الفرح المنير – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday March 14, 2017 252

الفرح المنير – المطران بولس (بندلي)

يوم العاشر من شهر شباط عيّدنا لقديس يحمل اسماً معناه “الفرح المنير”. هذا كان كاهناً للمسيحيين في مدينة تدعى مغنيسية وقد استشهد سنة 198 على عهد سفيروس الملك ولوكيانوس والي مغنيسية.

فيا أيها الأحباء إن الفرح الحقيقي لا يعطيه الإنسان للإنسان عكس ذلك إن الإنسان في كثير من الأحيان يسبب حزناً لأخيه الإنسان بسبب تصرفاته تجاهه ولذلك قال الرب لتلاميذه في خطابه الوداعي لهم: “الحق الحق أقول لكم إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح، أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحول الى فرح” (يو20:16). وربما يقصد الناس الفرح تلك القهقهة المدوّية الناتجة عن السخرية بالآخرين، ولكن الرب يسوع يعطي فرحاً من نوع آخر، فرحاً ثابتاً ينتج عن رؤيته هو، وهذا ما يعبر عنه عندما يضيف الى كلامه السابق المذكور أعلاه: “فأنتم كذلك عندكم حزن ولكني سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحدكم فرحكم منكم” (يو22:16).

لنتأمل بهذه الكلمات الإلهية: يتكلم الرب عن الحزن، الآن أي يؤكد أن هذا الحزن لن يدوم وسيزول عندما يراهم الرب يكشف ذاته لمن يسعى إليه، هو الذي لا يستطيع أن يراه أحد، يقدم نفسه للناس كي يروه وإذا سعوا الى رؤيته فحينئذ يحل فيهم الفرح مكان الحزن المستولي عليهم. وإذا تساءلنا كيف نرى الرب يجيبنا: كل ما نظرتم الى إنسان وضعته في طريق حياتكم، ترونني أنا وحينئذ تفرح قلوبكم أي انكم تحصلون على فرح عميق يشمل كيانكم كله ولذا لا يستطيع أن ينزعه أحد منكم.

والفرح الإلهي في قلب الإنسان يصبح مشعاً، لأنه نور مأخوذ من نور المسيح. ولذلك يصبح الإنسان الحاصل على الفرح الإلهي مسؤولاً أن ينير الآخرين به، كي يفرح قلب كل إنسان حوله. وإذا لم يستعد الإنسان أن يشعَّ هذا الفرح بنعمة الله، فهو معرض أن تنطفئ شعلته فيه، فالقديس الذي حمل اسم “الفرح المنير” واستشهد كي ينقله الى العالم، يؤكد لنا باستشهاده إن الموت الجسدي لا يفصل الإنسان عن نور الرب ولذلك ينتصر هذا النور على ظلمات هذا الدهر مهما بلغ شأنها ويملأ الفرح الحقيقي الذي لا يستطيع أحد أن ينزعه من الإنسان، على البشرية جمعاء. هذا ما نتوسل الى ربنا يسوع أن يشملنا به جميعاً بشفاعات قديسه “الفرح المنير” وجميع القديسين. آمين.  

نشرة البشارة

الأحد 12 شباط 2006
العدد 7

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share