حنة النبية وسمعان الشيخ – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday March 14, 2017 229

حنة النبية وسمعان الشيخ  – المطران بولس (بندلي)

في الأسبوع الماضي عيدنا لعيد سيدي هو عيد دخول السيد الرب يسوع المسيح الى الهيكل وفي اليوم الذي يليه أقمنا تذكار شخصين رافقا هذا العيد هما سمعان الشيخ وحنة النبية وكلاهما متقدمان في السن.

الأول وهو الذي أوحي إليه انه لن يموت قبل أن يرى مسيح الرب. فحمله الروح القدس الى الهيكل عندما أوتي اليه بالطفل الإلهي وحمله على ذراعيه مباركاً الله وقائلاً هذه العبارة التي نختم بها صلاة الغروب في كل يوم: “الآن أطلق عبدك أيها السيد حسب قولك بسلام لأن عيني قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب…”.

إننا نلاحظ أن الموت الذي يخيف كل إنسان لم يعد يقلق هذا الشيخ، انه شعر بالتماس بين يديه وبين الطفل يسوع، انه مخَلَّص وهكذا تنبأ ان الرب يسوع هو الخلاص ليس فقط له بل هو لكل الناس دون استثناء: لليهود الذين كانوا يعتقدون ان الخلاص محصور بهم ولكن أيضاً للأمم أي للوثنيين وهكذا بالطفل المحمول على ذراعيه أعلن الشيخ سمعان أن الخلاص قد شمل العالم كله وان الحياة لم تعد محدودة بالسنوات التي يقضيها الانسان على الأرض بل فُتحت آفاقها على الحياة الأبدية التي أتى الرب يسوع ليمنحها لكل الذين يؤمنون به. وهكذا فهم سمعان وأفهمنا ان الموت لن يخيف فيما بعد الانسان طالما افتقده الهه المتحنن وأنقذه من الموت أجرة خطيئته.

ونلاحظ أيضاً الشخص الثاني الحاضر في الهيكل عند دخول السيد إليه. تلفتنا هذه المرأة التقية المتقدمة في أيامها الكثيرة، التي عاشت أرملة مدة أربع وثمانين سنة ولم تحجزها وحدتها وتغلقها على نفسها لأنها كما يصفها الإنجيلي لوقا كانت لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهاراً. هي أيضاً أتت الى هذا الهيكل في وقت دخول السيد اليه لتؤكد هكذا ان دخول الهيكل ليس أمراً روتينياً شكلياً إنما تقوم به لتتقدس بمن يُقَدَّم إليه الآن، معلنة ان مواظبتها على الأصوام والصلوات ليلاً ونهاراً مثال حي لنا كي نتمسك بهدب ثوب الطفل الإلهي كتلك المرأة النازفة الدم التي عزمت أن تمسك بطرف ثوب السيد كي تشفى من مرضها الذي استعصى على الأطباء البشريين فلجأت الى الرب يسوع الطبيب الإلهي فشفيت من دائها للحال.

أيها الأحباء، في العيد السيدي الذي احتفلنا به يوم الثاني من شباط ينتصب هناك أمامنا الشخصان الكريمان اللذان انتصرا بنعمة الإله المحب البشر على عجز شيخوختهما فأكدا لنا هكذا ان شباباً أبدياً يُمنح لكل انسان يأتي الى هيكل الرب فيأخذ من دخوله اليه بركة وقوة وسلاماً يحملهم بدوره الى كل انسان آخر بنعمة ابن الله الوحيد مخلص العالم أجمع، له البركة والسجود الى أبد الدهور. آمين.

نشرة البشارة

الأحد 5 شباط 2006
العدد 6

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share