عمل الروح القدس: الشركة بين المؤمنين – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday March 14, 2017 111

عمل الروح القدس: الشركة بين المؤمنين – المطران بولس (بندلي)

في هذا اليوم المقدس نعيّد لحلول الروح القدس على التلاميذ القديسين الأطهار في اليوم الخمسين بعد قيامة الرب يسوع من بين الأموات.

لا بد إلا وأن نتأمل بعمل الروح الإلهي. فعندما حلَّ عليهم خرجوا من العلية ليواجهوا من هم في الخارج وقد تحطم حائط العزلة لكي يمدوا لهم أيديهم ويدعونهم بعبارة: أيها الرجال الإخوة فلم يعودوا يعتبرونهم غرباء عنهم بل إخوة أي استعدوا ليقيموا علاقة وثيقة متبادلة معهم. ومع أن مخاطبيهم كان عددهم يفوق عددهم بكثير، فلم يتوقفوا عند هذه الصعوبة الجسيمة بشرياً بل تخطوها لكي يكشفوا لمخاطبيهم سر الفداء العظيم، الذي حققه الإله المصلوب عندما برفعه جذب إليه الجميع ضاماً إياهم بذراعيه المبسوطتين في عناق الحب العظيم. وما نتج عن حلول الروح الإلهي هو أن ثلاثة آلاف من الرجال إنضموا الى اتحاد إيماني واحد، فواظبوا على الشركة بينهم، تلك الشركة التي حققها الروح القدس وهي عمله الأساسي ولذلك في بدء الكلام الجوهري وفي كل قداس إلهي يبارككم الكاهن هاتفاً: “نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس لتكن مع جميعكم”.

أيها الأحباء إن الكنيسة المقدسة تشدد كثيراً على عمل الروح القدس في جعل المؤمنين في وحدة شركة حقيقية بينهم –أليست هي التي تهتف “اليوم نعمة الروح القدس جمعتنا ونحن كلنا نحمل صليبك ونقول “أوصنّا في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب” وتعرفون أن آباء المجمع المقدس يجتمعون طالبين من الروح القدس أن يحل عليهم كي يقودهم الى كل عمل صالح بناء. ولذا كان المهم جداً أن يسعى أعضاؤه الى “وحدة الروح ورباط السلام”.

وعندما يتكلم بولس الرسول عن المواهب المتعددة يصر في كلامه على أن الروح الواحد يوزع مواهبه المتعددة للأفراد المختلفين الواحد عن الآخر الذين تجمعهم شركة الروح القدس. لا يهدف أن يصهر المؤمنين مع بعضهم البعض حيث يفقد كل واحد منهم شخصيته الخاصة بل يبتغي أن يجمع المتفرقات الى اتحاد واحد.  والوحدة الروحية أصعب بكثير من الانصهار.

نحن مدعوون أن نقبل الآخرين باختلافهم عنا وإلاّ نقع في تجربة صعبة جداً في أن نجعلهم “مثلنا” بل أن نجاهد لكي يدخلوا الى حياتنا كإخوة حقيقيين، لهم فرادتهم ولهم تمايزهم عنا في كل الحقول.
هذا العمل نحن مدعوون إليه مع كل ما يحمله من صعوبة بشرية ولكن في سعينا إليه تتحقق أمنية السيد “أن نكون واحداً كما هو والآب”. هذا ما نلتمسه من الروح الإلهي الحال على التلاميذ بشكل ألسنة نارية والذي نرجو منه أن يحطم الحواجز التي تفصلنا عن بعضنا البعض كي نسجد لآب وابن وروح قدس الثالوث المتساوي في الجوهر والغير المنقسم له الكرامة والسجود الى أبد الدهور. آمين.
                    
نشرة البشارة

الأحد 11 حزيران 2006
العدد 24

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share