كلمة في عيد القديسين بطرس وبولس- المطران بولس (بندلي)

mjoa Wednesday March 22, 2017 126

كلمة صاحب السيادة في عيد القديسين بطرس وبولس
في كنيسة الزواريب  

أخوي الأبوين الفاضلين، قدس الشماس الحبيب،

أيها الأحباء
هذا العيد هو عيد كنيستكم، عيد الكرسي الأنطاكي، عيد القديسين بطرس وبولس لأنهما مؤسسا الكرسي الأنطاكي وشفيعي رعيتكم التي نعتز أن نلتقي معكم في هذه الصلاة.
نعايد سيدنا البطريرك وكل الإخوة المطارنة في كل الأبرشيات، نعايد أبونا الشماس بيار رفيقنا في هذه الخدمة وأيضاً كل الذين تسموا على اسم بطرس وبولس.

أريد أن أتذكرمعكم كلمة قالها الرب يسوع لبطرس بعدما نكره، لأن الضعف البشري دفع بطرس أن ينكر المسيح عندما قال أنه لا يعرف هذا الرجل وذلك عند آلام الرب يسوع المسيح عندما كان الناس يدلون عليه أن هذا الرجل هو من تلاميذ ذاك كما تدل لهجته ولغته وتصرفاته.

بطرس ضعف، لا أحد يقول أنه لو كان مكانه ما كان ضعف، كلا يا إخوة كنا عملنا أكثر منه، لأن الضعف البشري موجود بطبيعة الحال. لكن بطرس انتظر ولم ييأس. بكى لأنه نكر الرب، لكنه إنتظر ولم ييأس. تذكرون صباح أحد القيامة أن الملاك أوصى النسوة حاملات الطيب أن يقولوا للتلاميذ ولبطرس أن المسيح قام، وذلك حتى لا يظن بطرس أنه خرج من مصف الرسل أو كأنه اعتُبر أنه لم يكن موجوداً. كلا، الملاك بعث النسوة حاملات الطيب حتى يشعر بطرس ويعرف أن الرب يسوع سامحه.  الرب يسوع يسامحنا عندما نعود إليه ولا يرفضنا أبداً.

أكثر من ذلك سأل الرب يسوع بطرس: أتحبني أكثر من هؤلاء، أي من التلاميذ. تصوروا بعد النكران يسأل الرب يسوع بطرس إن كان يحبه. قال بطرس: أحبك. عندها قال له الرب: إرع خرافي. سأله مرة ثانية إن كان يحبه، فأجاب أنه يحبه، فقال له من جديد: إرع خرافي. سأله للمرة الثالثة عن هذا الحب، فحزن بطرس ليس من كلمة المسيح، ولكن لأنه تذكر أنه نكر المسيح ثلاث مرات. هكذا يسوع أعاد السؤال: “أتحبني يا بطرس” ثلاث مرات. طبعاً المسيح يريد أن يؤكد لبطرس كما أنك أنكرتني ثلاث مرات، كذلك أنت تحبني وتعلن ذلك الحب ثلاث مرات.

حزن بطرس من نفسه لأنه تذكر نكرانه الثلاثي، فقال ليسوع: أنت تعرف يا رب إنني أحبك وتعرف كل شيء. فقال له: إرع خرافي.

يا أحبائي الرعاية لا تأتي إلاّ من المحبة. فقط الذي يحب يعرف كيف يرعى، إنما الذي لا يحب لا يعرف أن يرعى، ونحن هنا نتكلم عن رعاية البشر أي عن رعايتنا لبعضنا البعض. لذلك يجب أن ننتبه كثيراً أن تكون عندنا المحبة إذا أردنا أن نرعى.

ليست الرعاية سلطوية. هي ليست أن أحدهم يأتي من فوق وينظر الى الناس بطريقة مستعلية، الرعاية هي محبة وخدمة وبذل الإنسان نفسه عن الآخرين. لذلك قال الرب يسوع المسيح عن نفسه أنه هو الراعي الصالح وأنه يبذل نفسه عن الخراف. الرعاية توصل الى التضحية الكاملة ونحن في هذه الأيام لدينا من يرعانا بالمحبة: إنه جيشنا الذي يبذل نفسه عنا، ويستشهد من أجلنا. لذلك يجب أن ننتبه الى هذا الأمر. إذا كان المسيح يسأل بطرس: أتحبني؟ إرع خرافي، كذلك نحن نقول: شهداؤونا يرعوننا كلنا، لذلك لا يمكننا إلاّ أن نصلي للرب لكي يحمي جيشنا ويعطيه النصر في هذه الأيام التي يجاهد فيها كثيراً.

نصلي كي يحميهم الرب، وأن يحمي كل الذين يدخلون على خط المحبة. أيضاً هناك أناس ليسوا من الجيش يركضون لإسعاف الناس وعونهم ويستشهدون أيضاً، ولدينا أمثلة بيننا،

نصلي من أجلهم ومن أجل كل الذين تألموا، ومن أجل كل الذين جُرحوا. ونحن بهذه الصلاة نشترك في الرعاية معهم.

إن شاء الله في هذا العيد المبارك، ربنا يعطي السلام الحقيقي لبلدنا ويلهم مسؤولينا أن ينتبهوا ويتركوا الحسابات الضيقة ويدخلوا في محبة نحن بحاجة إليها. لا ينقذ بلدنا إلاّ المحبة. العالم كله يتصارع علينا، ولكن نحن علينا أن نحب بعضنا بعضاً، وهكذا ندخل على خط بطرس وبولس. أعاده الله عليكم بالخير والبركة. آمين.

نشرة البشارة

الأحد 1 تموز 2007
العدد 26

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share