من الرعاية الغنمية الى الرعاية البشرية – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday April 21, 2017 162

من الرعاية الغنمية الى الرعاية البشرية – المطران بولس (بندلي)

يوم الأربعاء الماضي في الثاني عشر من شهر كانون الأول عيّدت الكنيسة المقدسة لأبينا الجليل في القديسين اسبيريدون أسقف تريميثوس. وتروي لنا قصة حياته، أنه كان أساساً راعي أغنام فدعي ليرى خراف الرب يسوع المسيح الناطقة، أي إنتقل من رعاية البهائم الى رعاية البشر الذين افتداهم الحمل القدوس بدمه الإلهي.

كيف إنتقل قديسنا من رعاية لحيوانات الى رعاية البشر؟ لا نستطيع أن نأخذ جواباً مقنعاً إلاّ إذا قبلنا بالرب يسوع كراعٍ أوحد لنفوسنا البشرية لأنه وحده هو الذي يحب خرافه حتى الموت ولذلك يُسمعُهم صوته المحيي ويمشي أمامهم ولأنه يَعرِفهم المعرفة الحقيقية الوجدانية ها هو يناديهم بأسمائهم مؤكداً هكذا أنه يعرفهم منذ أن تكَوّنوا في أرحام أمهاتهم، ولذلك كله “يهمه أمر الخراف” لأنه ليس بأجير. لأن الخراف له وهو لهم فإذا أتى الذئب الخاطف الذي لا يريد إلا الشر والضرر فلا يخاف على نفسه ويهرب بل ينتصب كدرع حقيقي يحمي الخراف كلها دون استثناء كونها ليست أرقاماً فقط يضيع أحدها في المجموعة بل لكل منها قيمة خاصة، فإذا ضاع أحدها يصعد الهضاب وينزل الوديان ساعياً وراء خروفه الضال.

أما الراعي البشري فهمه الدائم أن ينظر الى الراعي الإلهي ويتشبه به على قدر ما تستطيع قواه البشرية أن تحقق ذلك بمعونة النعمة الإلهية التي للناقصين تكمل وللمرضى تشفي. فالراعي المقام من البشر لا يملك إمكانية الرعاية الحقيقية إلاّ إذا “نظر” الى راعي الخراف الإلهي أخذ منه وحده القوة الإلهية التي يحتاج إليها. فحينئذ يستطيع أن يرعى الخراف الناطقة التي أوكلت إليه رعايتها.

وإذ نقرأ أيضاً في سيرة حياة القديس اسبيريدون إنه كان من الآباء الذين اشتركوا في المجمع المسكوني الأول الذي إنعقد في نيقية سنة 325 وكان قديسنا أحد الذين أعلنوا الإيمان الحقيقي للكنيسة ووقفوا كدروع بشرية يحمون الخراف الناطقة من الذئاب العقلية التي تهددها في إيمانها وهكذا نفهم أن الروح القدس هو الذي يتكلم في الراعي ولذا لا يتكل على  نفسه ولا على فهمه الشخصي ولكن على الروح الإلهي الذي يتكلم في الراعي. فإذا سهر       الراعي المأخوذ من البشر على ذلك وانمحى فعلاً أمام الراعي الإلهي فحينئذ تكون رعايته حقيقية ومثمرة لتمجيد الإله القدوس بشفاعة أبينا الجليل في القديسين اسبيريدون أيها الرب يسوع المسيح ارحمنا وخلصنا. آمين.   

نشرة البشارة

الأحد 16 كانون الأول 2007
العدد 50

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share