الإقتراب من الله خلاص وحياة- المطران بولس (بندلي)

mjoa Thursday April 27, 2017 318

الإقتراب من الله خلاص وحياة- المطران بولس (بندلي)

إن مثل الإبن الشاطر الذي ينتصب أمامنا في هذا الأحد الثاني من الفترة الاستعدادية لدخول الصوم الأربعيني المقدس، يدعونا الى التأمل بوضعنا نحن البشر، فإننا نجرب كثيراً، ولو كنا لا ننتبه كفاية الى ذلك، نجرب بسبب جاذبية العالم علينا ولأننا ضعفاء، أن نبتعد عن الله في أمور حياتنا اليومية ظانين إننا هكذا نوفر عليه “إزعاجاً” متبنين عقلية أولئك الذين سمعنا عنهم في مقطع إنجيل شفاء الأعمى في أسبوع سابق، كيف أن الناس أرادوا أن يسكتوه فازداد صراخاً “يا يسوع إرحمني”، ونظرية أولئك الذين تضايقوا لسماعهم صوت المرأة الكنعانية المتوسلة من أجل إبنتها المريضة وقالوا للرب يسوع: “إصرفها لأنها تصيح في إثرنا”، وسمعنا في إنجيل الأحد الأسبق كيف كيف تمسكت بالرب واجتازت إمتحاناً قاسياً لإيمانها فسمعت منه صوته العذب يقول: “يا امرأة عظيم إيمانك، فليكن لكِ كما أردتِ”، وشفيت إبنتها في تلك الساعة.

أيها الأحباء، إننا نبتعد عن الله ظانين إننا قادرون أن نتدبر أمورنا بأنفسنا، نبتعد عنه لأننا نعتقد إننا هكذا نستطيع أن نكون أحراراً وأسياداً لأنفسنا. نظن هكذا، لكننا عندما نبتعد، نشعر إننا جياع، وإننا لا نستطيع أن نملأ جوفنا حتى من الخرنوب الذي كان يرمى للخنازير، فنشعر بالجوع العظيم الذي يسيطر على حياتنا!

إبتعدنا عن الله، فجعنا، فماذا نفعل حينئذ!

هل نذكر كم من أجير في بيت أبينا يفضل عنهم الخبز، في وقت نتضور جوعاً؟

نعم علينا أن نتذكر أن بيت أبينا السماوي يملأه الخبز، خبز الحياة الحقيقية، الخبز الذي يجعلنا ننتصر حتى على الموت!

ربما أوقفتنا في عودتنا إليه أفكار بشرية، ربما جربنا بالمكابرة أو باليأس من رحمة إلهنا!

إن الله الذي يتركنا أحراراً بأن نتبتعد عنه كونه يحترم بشريتنا أكثر من أي كان، ولكنه يقف منتظراً إيانا كي نعود بإرادتنا إليه، ولو كانت هذه الإرادة حركها الجوع الذي شعرنا به. إن الله لا يزال ينظر إلينا ولن يتوقف عن ذلك حتى إذا قمنا بخطوة واحدة نحوه ركض هو نحونا بخطوات لكي يضمنا الى صدره عوض أن يتوقف على ما فعلناه وأخطأنا به نحوه. يضمنا الى صدره طالباً لنا الحلة الأولى والحذاء في أرجلنا المتعبة، والخاتم في يميننا معلناً إتحادنا به، وبالتالي مؤكداً إننا الآن أحياء بإتحادنا به بعد أن كنّا أمواتاً بإبتعادنا عنه.

فهل باستطاعتنا أن ننتبه الى ذلك، نسأل الله أن يؤهلنا أن نقترب إليه دائماً. آمين.

نشرة البشارة

الأحد24 شباط 2008
العدد 8

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share