احياء فرع الميناء لِلذكرى الرابعة لانتقال الأخ كوستي بندلي.

mjoa Monday December 11, 2017 300

احياء فرع الميناء لِلذكرى الرابعة لانتقال الأخ كوستي بندلي.

 

8

   بِمُناسبة الذكرى الرابِعة لانتقال الأخ العزيز كوستي بندلي الى الأخدار السمّاويّة، عقد فرع الميناء في حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة مساء السبت الواقع في 9/12/2017 لِقاءً عاماً ابتداءً بِصلاة الغروب وتريصاجيون لِراحة نفسه التي خدمها  سِيادة الأُسقُف يوحنا بطش الجزيل الإحترام وقدس الأبوان باسيليوس دبس وجوزف عرب بِمعاونة جوقة الترتيل الكنسي في كاتدرائّيّة القدّيس جاورجيوس وحضور قدس الأب موسى شاطريّة وعائلة الفقيد مع لفيفٍ من مُحبّيه.

 1   بعد الصلاة انتقل الجميع الى قاعة الأخ كوستي بندلي في بيت الحركة حيث كانت لِرئيسة الفرع الأخت ندى حدّاد كلمة ترحيبيّة شدّدت فيها على هدف اللّقاء المُتمثِّل بِتعلّم كيفيّة عيش الإيمان المسيحي بِالفكر والفعل  ومِمّا قالته:

 ” صاحب السيادة الأسقف يوحنا بطش الجزيل  الإحترام.

   قدس الآباء الأجلّاء.

   السادة رؤساء ومُمثّلو الجمعيّات المحترمون.

   إخوتي الأحبّاء.
نُقيمُ اليومَ الذكرى الرابـعةَ لٍمن صحَّ فيه قولُ الرسولِ بولس في رسالتِهِ الثانية الى أهل كورنثوس ” فَمُنا مفتوحٌ إليكُم أيها الكورنثيّون، قلبُنا مُتسِّع” ( 2 كو 6: 11).

    على هذا المنوال، كان كوستي بندلي رَجُلُ الكلمةِ ورَجٰلُ القلب.

    كوستي بندلي كان يتكلَّمُ، لأنه كان مؤمِناً بما ورثَه من كنيستهِ الأرثوذكسيّةِ عاملاً بِقول صاحبِ المزامير ” آمنتُ ولِذلك تكلّمتُ”( مز 116 : 10 ).

    كان يغتذي من الكتابِ المقدّس لِيحيا، ثمَّ يوزّعُ كلماتِ الكتابِ على العارفينَ والبُسطاء، فيُحْيي بِالكلمة الإلهيّة كلَّ مِنْ صادَفَهُ في حياته. وها نحن اليومَ أيضاً، نسعى دائماً الى كلماتِهِ لِنتربّى عليها. ومن لم يستطِع آنذاك، أن يُدرِك كلماته، كان يعيشُ في سلوكِهِ إذ كان يجودُ على الجميع، وبدون استثناء، باحترامٍ كاملٍ، بتقديرٍ فائق وبمحبّة قَلَّ نظيرُها لأن محبتَّهُ لٍلآخرين كانت تأتي من محبَّتهِ لِيسوعَ المسيحِ معشوقِهِ.

2    كوستي بندلي جاهد كلَّ حياتِهِ “الجهادَ الحسنَ”، جاهد في سبيل تنشِئة الأجيالِ على الإيمان الأرثوذكسيِّ الحقّ، والمحبّةِ الباذِلَةِ والرّجاء الدائم. هو لم يكِلَّ يوماً ولم يتعب، ولم يوفِّر فرصةً ليكون مع الجماعةِ التي أحبّ. كان يُلَبِّي، قدرَ استطاعتِهِ، حاجةَ كلِّ من قَصَدَهُ وعلى أي صعيدٍ أراد، ويحمِلُ في صلاتهِ همَّ كلِّ أخٍ له في الإنسانيّة. لهذا هو لم يكن مُرشداً فقط بل كان، بِمعنىً من المعاني، أباً روحيّاً لكثيرين لأنه هو وَلَدَهُم بِالمسيح مُطبِّقاً قولَ الرسولِ بولس في رِسالته الأولى الى آهل كورنثوس:” لأنه وإن كان لكم ربواتٌ من المُرشدينَ في المسيح، لكن ليس لكم آباءٌ كثيرون. لِأنّي أنا ولدتُكم في المسيحِ يسوعَ بٍالإنجيل” ( كو 4 : 15 ).

    غابَ وجهُ كوستي بندلي ، إلّا أن حضورَهُ لم يَغِبَ عنّا، هو يحيا معنا دائما، نستَذكِرُهُ في كلِّ مُناسبةٍ، في كل إرشادٍ نُقدّمُهُ، في كلِّ عملٍ حركيّ وحتّى غير حركيّ. هو رقد في الربّ بعد أن ترك لنا ميراثاً لا يُمكن تجاهُلُه في أيّةِ مُحاولةٍ للبحثِ عن الطريق  الى المسيحِ.

    قامةٌ لبِست نور الإله رَحَلَتْ، لكنَّها ما زالت تسكُبُ علينا هذا النور حتى في غِيابها الظاهري. ولعلَّ ما هو أعظم مِن هذا كلِّهِ أن بروزَهُ في الكرسي الآنطاكيّ وفاعليّتَهُ لم يُفْقِداهْ شيئاً من بساطتِهِ وتواضُعِهِ ومحبّتِهِ.

  4  أمام هذه القامةِ الوديعةِ والمتواضعةِ، نرى أنفُسنا مُقصّرين. بل نرى أنفُسنا متفرّجين أكثر عليه ومُتغنّين بٍما قد أنجزَهُ. إلّا أنه إن أردْنا أن نكونَ أُمناءَ ومُخلصينَ له بِالفعل يجب أن يتعهّد، كلُّ واحدٍ منّا، بعمقٍ أكثر، أن يسير على خُطاه. يجب على كلّ واحدٍ منّا أن يُضاعِفَ جِهادَهُ ليكون مثلَهُ أي ليكونَ في كلِّ ظرفٍ في حياتِهٍ أيقونةً طاهرةً لِلمسيح كما كان هو.

   نلتقي اليوم ليس لِنُخبِّرْ عن كوستي بندلي، بل لِنتعلَّمْ من كوستي بندلي كيفيّة عيش الإيمان المسيحي بِالفكرِ والفعلِ معاً.

    بعدها تناول الأخوان ليليان قطرميز بركات وحميد الدبس على التوالي مِحوري فِكر كوستي في الإرشاد والصلاة.
كما أطلق الأخ نقولا لوقا مشروع جائزة نشر الفكر النهضوي – قِراءة في فِكر الأخ كوستي بندلي حيث تطرّق الى:

مضمون المُساهمة.

  أهداف المشروع.

  الكُتب التي تم اختيارها للسنة الأولى لهذه الجائزة وهي:

  “صورة المسيح في الزواج والأسرة” من سلسلة على دروب العصر

  “موقف إيماني من الطائفيّة”.

  “كيف نفهم اليوم قصّة آدم وحوّاء” من سلسلة الإنجيل على دروب العصر.

خِتاماً اعتبر سيادة الأسقف بطش في كلمته الأخ كوستي مشروع قدّيس لِجذبه الجميع الى يسوع المسيح ومِمّا جاء في كلمته:

    “أيّها الآباء والاحبّاء.

     الذي يُريد أن يتحدث عن الأخ كوستي بندلي يجب أن يكون لديه مُستوى مُرتفع، لأنّه في المُستوى المُنخفِض الذي نعيشه في كثيرِ من الأحيان بِسبب ضُعفاتنا، عندما نتطلّع الى الذين ارتفعوا نجدهُم صِغاراً وربّما لا نراهم إنّما هم يروننا.

5     لِذلك كان كوستي بندلي مُرتفِعاً ولكنه نزل إلينا كي يُخاطبنا وجهاً لِوجه.

     ألم يفعل الله هكذا؟

     الربّ نزل مِن السماء كي يُصعدنا الى السماء.

     لِذلك كُل إنسان رجُل الله، هو إنسانٌ يُحلّق لكنه يترك التحليق وينزل الى الأرض كي يجذُب الجميع الى يسوع المسيح.

     ما تحدّث به الأخوة عن كوستي،  عُشته وقبل أن يكون مُرشدكم أنتم الصِـغار كان مُرشدنا.

     أحببتُ الأرثوذكسيّة وتعلّقت بها مِن خلال كوستي بندلي، لأنه أعطانا  في فرقتنا التي كان يُرشدها  كِتاب ” الأرثوذكسية” لتيموثيوس وير قبل ترجمته الى العربيّة.

    كان يقرأ من الفرنسيّة ويُكلّمنا بطريقة مُشوِّقة حيث استطاع بأسلوبه اللّطيف والذكي إفهامنا فِـكر الكنيسة الأرثوذكسيّة من خلال هذا الكتاب وعيشه الأرثوذكسيّة.

    بِتواضعه كان  لا يُحبّذ  أن نتكلّم عنه كثيراً وقد تألّم  لدى أصدار  إدارة مجلّة النور عدداً خاصاً بِه وعِندما  طلبوا مِنّي كِتابة مقالٍ لم أستطع كتابة سوى فقرة صغيرة عنه، لِإحساسي بتواضعه الشديد.

   كم أُفكّر بهذا الإنسان،

   كم تعلّمت منه؟

   تعلمت منه كم اكون حقيقةً عالمٌ  عندما أسخِّر العلم لِخدمة المحبّة  والكنيسة.

6   دحض كوستي الفكرة المُقالة:” العلم ينفُخ والمحبّة تبني”.

   العِلم لم ينفخ كوستي بندلي بل جعله يُحبّ أكثر.

   لِذلك إذا أردنا إطلاق  لقب لِكوستي بندلي في كنيستنا يُمكننا أن نُسمّيه بِكُل جرأة ومحبّة ” فيلسوفٌ مسيحي” عاش يسوع المسيح الذي إنبعث  في قلبه وفكره وأنتج ما أنتج.

   كما تعلمون أيّها الأحبّاء، في كنيستنا لا يوجد إنزال أي كُتباً مٰنزلة إنّما لدينا كِتابنا المُقدّس الموحى بِه لِأشخاصٍ كتبوا عن يسوع المسيح.

   لهذا استخدم الأستاذ كوستي هذه الفـكرة واستطاع مِن خلال يسوع المسيح أن يُعطي استنتاجات خاصة لا تَضُّر ولكنها غير تقليديّة مِا أوجد  أُناس لم يفهموه، الأمر الذي آلمه دون أن يُعبّر عن ذلك  لِمحبّته الكبيرة.

   أثناء اسفاري  أبعد من لُبنان، كانوا يسألونني عن فكر كوستي بندلي وكنت أصوّب لهم البوصلة لِناحِية قصد كوستي بندلي بِالذي يكتبه لأننّي عشت معه.

   خِلال خدمتي الكهنوتيّة كنت أرى أمامي دائماً أيقونات الأيقونسطاس وأيقونة كوستي بندلي.

   كان أيقونة، لا يتحرّك ولا يتضجّر وهو واقِف عند إلقاء العِظات بِالرغمِ من تمنياتي عليه أن يستريح خِلالها  لِشعوري بِصِغري أمامه،  الأمر الذي كان يؤثر سلباً على  نقل كلمة الله كما يجب لأنه على حسب قول الرسول بولس:” أنا قويٌ بِقُوّة الذي يُقوِّيني”.

     نحن محظوظون في الميناء بِالمعنى الإيماني لِلحظ.

     كان لدينا سيدنا بولس، سيدنا جورج، أستاذ كوستي، ماري دروبي، نقولا دروبي الذي علّمنا كيفيّة القِيام بِالخـدمة الإجتماعيّة.

 7   أتأسّف على جيل  اليوم الذي لم يُعاصر هؤلاء الأشخاص الذين لا يزالون  يعيشون معنا في فكرنا وصلاتِنا.

   ماذا تعلّمنا من كوستي؟

   أو بِالأحرى ما الذي لم نتعلٌمه من كوستي؟

   كان لِكوستي بندلي الفضل في تعزيز جُرأتي في الوعظ رويداً رويداً كي أصل الى الثقة الكاملة بأن الله يُنير عقلي كي أعِظ.

   كانت الأحاديث والتأملات والصلوات الفرديّة تأتيه مِن فوق وهُنا أتذكّر قول الربّ لِتلاميذه:” أمّا في ذلك اليوم وتلك الساعة فلا تهتمّوا بٍما تتكلّمون به فإن روح أبي يتكلّمُ فيكم”.

   هذا هو الذي عاشه كوستي بندلي وطبّقه طيلة حياته.

  يوجد أُناس بيننا شهدوا  جِهاد كوستي لِإطلاق مشروع الإشتراكات في الرعيّة، كان يُستقبَل في كُل بيت دون استثناء وكان الجميع يحترِمه لأن كان هذا المشروع النهضوي الذي لاقى الفشل يُشكّل هاجِساً له.

   حمداً الله أن الأخ كوستي بندلي ترك ذِكرى طيّبة في قلوبنا وعقولنا وبِكُتبه.

   أمس قُمت بْزيارة الى برمانا لـنيل بركة سيدنا جورج الذي أسدى لي نصيحة خلقت فيّي روحاً جديداً وسأظل أقولها في كُل مكان ألا وهي :” عليك بٍالإنجيل لأن الإنجيل هو يسوع المسيح ولست أرى آفضل مـن الله أن يتكلّم عن نفسْه”

   كلمتي الأخيرة عن كوستي بندلي هي  “كوستي بندلي هو مشروع قدّيس”.

   وقد تخلّل المٰداخلات عرض فيلم وثائقي تضمّن بعضاً من أقوال الأخ كوستي بصوته وصوراً  طُبعت في ذاكرة الذين عايشوه وأحبّوه على أمل الإستمرار في حمل الشعلة من جيلٍ الى جيل.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share