شذرات قليلة من السّلّم

ميغال ساسين Monday March 19, 2018 465

+ من غلب بتقواه الأهواء الثّلاثة قهر معها الخمسة الأخرى؛ ومن توانى في القضاء عليها لن يقدر على غيرها (2:26).

في هذا القول يعتمد السّلّميّ على تعداد تقليديّ للأهواء كثمانية. ويجعل من التّغلّب على الشّراهة وحبّ المال والعُجب، مدخلاً ضروريًّا لمقارعة الأهواء الخمسة الأخرى (الزّنى، الغضب، اليأس، الضّجر، الكبرياء) والتّغلّب عليها.

+   إنّ القتالات الشّيطانيّة تنشأ كلّها فينا لأحد الأسباب العامّة الثّلاثة التّالية: التّواني والغرور وحسد الشّياطين. فالمتواني يُرثى له، والمغرور شقيّ؛ أمّا المحسود من الشّياطين فمغبوط. (5:26)

+   يعترضنا الشّياطين في كلّ أعمالنا المرضيّة لله بحفرهم لنا ثلاث حفرات: الحفرة الأولى أنّهم يحاولون منع قيام العمل الصّالح أصلاً، والثّانية أنّهم بعد فشلهم في مسعاهم الأوّل يجتهدون لحملنا على عدم إتيان ذلك العمل لمجد الله. وإن أخفقوا في هذه المحاولة أيضًا يقفون بنا خلسة يطوّبوننا على أنّنا نسلك في كلّ شيء بحسب رضى الله. أمّا المحاولة الأولى فنقاومها بالتّيقّظ وذكر الموت؛ وأمّا الثّانية فبالطّاعة والانسحاق؛ وأمّا الثّالثة فبلوم ذواتنا على الدّوام.

وسوف يعترضنا هذا الجّهاد إلى أن تدخل نارُ الله مَقْدسَنا، حيث لا نعود بحاجة حينذاك إلى أن نتحسّب للخطايا، “لأنّ إلهنا نار آكلة” تُبيد فينا كلّ شهوة وانفعال وتخيّل وقساوة وظلمة، سواء أكانت داخليّة أم خارجيّة، حسّيّة أم عقليّة. (7:26)

+   نعم أيّها الرّهبان المساكين، نحن نجتاز لجّة خطرة حقًّا وحافلة بالرّياح والصّخور والدّوامات والضّحول، والوحوش والقراصنة، والأعاصير والأمواج الكثيرة. أمّا الصخر فنقصد به الغضب الوحشيّ الذي يثور فينا على حين غرّة. وأمّا الدّوامة فهي عدم الرّجاء يستولي على العقل ويحاول أن يهبطه إلى قعر اليأس. وأمّا الضّحل (الصخر القعريّ القريب من سطح الماء) فهو جهلنا الذي يجعلنا نتمسّك بالأمور الرّديئة كأنّها صالحة. وأمّا الوحش فهو الجسد الكثيف الفظّ. وأمّا القراصنة فهي دوافع الغرور الخطرة جدًّا التي تسلب حمولتنا وتعب فضائلنا كلّها. وأمّا الموج فهو البطن الملآن المتخم الذي يدفعنا بنهمه إلى الوحش. وأمّا الإعصار فهو الكبرياء التي تطرحنا إلى الأعماق بعد أن تُصعدنا إلى السّماء. (15:26).

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share