إيماننا – المطران جورج (خضر)

نشرة رعيتي Friday May 18, 2018 958

جاء في دستور الإيمان الذي وضعه الآباء الذين اجتمعوا، السنة ٣٢٥، أنّنا نؤمن بربّ واحد يسوع المسيح، إنّه ربّ، أي هو إله، وابن الله الوحيد الذي ليس مثله آخر، وهو مولود من الآب قبل كلّ الدهور، أي ليس مخلوقًا ولكنّه كان دائمًا موجودًا مع الله أبيه إذ لا نتصوّر وقتًا لم يكن فيه. المسيح موجود قبل الخليقة وقبل الناس ولكنّه ظهر في ما بعد في جسد من مريم العذراء، ولكن قبل أن يظهر في الجسد كان موجودًا مع أبيه ومع الروح القدس. لذلك سمّاه الآباء «نور من نور وإله حقّ من إله حقّ»، وأكّدوا أيضًا أنّه مولود، أي أنّه أتى من حضن الآب، من صميم الآب، من جوهر الآب، ولكنّه لم يُخلَق كالبشر، لم يصنعه الله، لم يصنعه أحد.

وهو نور من نور كما إنّ الشمس نور وشعاعها نور، كذلك المسيح هو نور الله الآب. هذا هو جوهر إيماننا. نؤمن بأنّ ابن الله جاء الى العالم وتجسّد ومات، وعندما نقول إنّه مات فنحن نؤمن بأنّ الذي كان معلّقًا على الصليب هو الإله بالجسد. فلو لم يكن المسيح إلهًا حقًّا ونورًا حقًّا، لم لو يكن المسيح إلهًا بالحقيقة، لما افتدانا أحد ولكنّا بعد في خطايانا لأنّ الإنسان لا يخلّص الإنسان.

كلّ من كان مؤمنًا بالمسيح، واعتمد بالمسيح ويتناول جسد المسيح ودمه يخلص ولا تكون فيه خطيئة. جسد المسيح ليس فيه خطيئة إنّما فيه حياة وانتعاش وفيه الخلاص، ومن يأخذ جسد المسيح ودمه يأخذ الحياة. بهذا المعنى قال الإنجيليّ يوحنّا على لسان السيّد يكلّم الله الآب بعد العشاء السرّيّ: «كلّ ما هو لك فهو لي» (١٧: ١٠).

نعيّد اليوم لآباء الكنيسة الأوّلين الذين أظهروا هذا التعليم وكشفوه لنا بشكل واضح، وسنّوا قانون الإيمان أي قاعدة الإيمان، ومَن يبني على غير هذه القاعدة فهو غير مسيحيّ. يأتي بعض الناس مثل شهود يهوه ويقولون إنّ المسيح ليس إلهًا وإنّه مخلوق. هؤلاء أخذوا تعليم آريوس الذي كفّرته الكنيسة واجتمعت في المجمع المسكونيّ الأوّل وغلّطته. ونحن كما ننكر آريوس وتعليمه كذلك ننكر الذين يكملون تعليمه ونتمسّك بتعليم الكنيسة المقدّسة.

نعيّد للآباء لأنّهم ولدونا بالروح كما كتب بولس الرسول لتلاميذه «أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل» (١كورنثوس ٤: ١٥). كما لكلّ منّا أب وأمّ ولداه بالجسد، لنا آباء ولدونا بالروح. من يعلّم أحدًا الإنجيل يجعله ابنًا له بالروح، بالقداسة، بالمعرفة. نسمّيهم آباء لأنّهم آباؤنا في الإيمان المستقيم. نفتخر بهم لأنّهم دعموا الإيمان الصحيح وأعطونا إيّاه جيلاً بعد جيل. وبعد الآباء الأساقفة بنوع خاصّ يعلّمون الإيمان. هذه مسؤوليّتهم يستمرّون فيها في تسلسل لم ينقطع منذ أيّام الرسل.

المطران جاورجيوس

105 Shares
105 Shares
Tweet
Share105