العثرات – المطران جورج (خضر)

mjoa Thursday June 14, 2018 810

«إذا كانت عينك اليمنى سبب عثرة لك، فاقلعها وألقها عنك» (متّى ٥: ٢٩) أي إذا كانت سببًا للشهوة المحرّمة وصدمًا للناس و«شبكة وفخًّا» كما يقول أشعياء فأزل هذا السبب. وفي تعبير أقسى يقول المعلّم: «وأمّا الذي يكون حجر عثرة لأحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فأولى به أن تعلّق الرحى في عنقه ويلقى في عرض البحر. الويل للعالم من أسباب العثرات» (متّى ١٨: ٦ و٧).

كلّ خطيئة سبب صدم للآخرين إذا عُرفت. وفي الإجمال «ليس خفيّ إلاّ ويظهر». ذلك بأنّنا مسؤولون عن بقاء الآخرين في طهارتهم. وقد يقعون إن نحن أذنبنا. فالناس يتأدّبون بالناس ويسقطون إذا سقطوا. هذه قاعدة التماسك. والكبار فينا أشدّ إعثارًا من سواهم لأنّ الناس يأخذون عنهم القدوة الصالحة. أمّا إذا ساءت القدوة فينهار الكثيرون.

ماذا في أوساطنا؟ كثيرًا ما نرى الناس يألفون خطايا المسؤولين. يقولون: هذا بشر. أنا لا أعرف الكثيرين ينجرحون من ارتكاب الآثام. يجدون لها معذرة. على سبيل المثال لا تزعجهم سرقة. ولكن يزعج السارقَ أن يُكشَف لأنّ المهمّ عندهم أن يحافظ الإنسان على صيته وليس مهمًّا كثيرًا أن يرتكب. لسان حالهم: «إذا بُليتم بالمعاصي فاستتروا». وبالعامّيّة «بدنا السترة». الإنسان عندنا هاجسه أن ينوجد في أعين الناس وليس هاجسه أن يعرفه الله. ليس قائما في حضرة الربّ. الصيت الحسن أهمّ من الكيان الحسن. أن أكون مهترئًا لا يقلقني. أقلق إذا عرف الناس اهترائي.

قال الربّ: «ويل لمن تأتي عن يده العثرات» أي أسباب الجرح. ما قال: الويل لمن ذاع سرّه. حُزن المؤمن ليس في أنّ الخبر السيّئ شاع. الحزن بأنّ الخطيئة ارتكبت. الجرح فـي جسد المسيح أنّ أحد أعضائه قد فسد. إذ ذاك، تتألّم الأعضاء كلّها. إنّ من ارتكب «يشرشح» نفسه فقط. الكتاب يقول: «اعزلوا الخبيث من بينكم» (١كورنثوس ٥: ١٣). ونحن نريد أن نخفي الخبث.

الاتّفاق أن أخفي شرَّك لتخفي أنت شرّي. والربّ يريدني أن أكشف لك شرّك وأن تكشف لي شرّي. طبعًا، لا تجوز النميمة وواجب كلّ منّا أن يستر خطايا الآخرين، ولكن إن عُرفت فالصيت السيّئ يلحق صاحبه ولا «يتبهدل» أحد سواه، وهذا ما لا نستحبّه له. ولكن ما نكرهه أوّلاً هو أن تتمّ الخطيئة وما نتمنّاه أن يتوب صاحبها عنها. الويل إذا سكت المسؤول عن خطايا من كان مسؤولاً عنهم لأنّه يطلب منه ردّ الضالّ عن ضلاله.

المطلوب أن ننبّه ونلوم ونردع ما أمكن الردع وأن نؤدّب بالقوانين الكنسيّة والقوانين المدنيّة، إذا لم يكن محيد عنها في سبيل عودة الخاطئ. نحن لا نحبّ أحدًا في خطيئته. حبّنا للخاطئ أن نؤدّبه بالكلام الوديع وكثيرًا ما تتطلّب الوداعة شدّة في التوبيخ. إنّ تصديق المسؤول لكلّ الناس غباء. السهر يستدعي المراقبة والمراقبة تستدعي الشكّ في بعض الأحوال. والشكّ بدوره يدعونا إلى تشديد المراقبة. الدفاع عن صيت كلّ الناس مؤامرة على الفضيلة، والكنيسة تحالف الله ولا تحالف ناسًا أيًّا كانوا. الفضيلة تتطلّب قطع الغصن الفاسد من الشجرة لتسلم الشجرة كلّها وتعود أكثر خصبًا وأعظم مناعة.

المطران جاورجيوس

نشرة رعيتي

17 حزيران 2018

34 Shares
34 Shares
Tweet
Share34