دخول السيّدة إلى الهيكل

الأب لؤي حنّا Wednesday November 21, 2018 773

الأب لؤي حنّا – كاهن رعية الصعود الالهي في كفرحباب

في الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني تُقيم الكنيسة عيد دخول السيّدة والدة الاله مريم إلى الهيكل. الحدث المُـعيَّد له ليس كتابيًّا، أي أنّه لا يرد في الكتاب المقدس أيّ إشارة إلى هذا الحدث. لكنّ الأخبار المتداولة التي حافظ عليها التقليد الكنسي وإنجيل يعقوب الصغير المنحول (أي أنّه من كتب الإبوكريفا ويعود إلى القرن السّادس) يحتوي خبر الدّخول هذا.

والخبر يمكن اختصاره بما يلي: لمّا أكملت مريم الثالثة من عمرها قدّمها أبواها – يواكيم وحنة – إلى الهيكل وفاء لنذرهما، إذ كانا قد تقدّما بالسنّ ولم يكن لهما أولاد، لتخدم الرّب في الهيكل وتتربّى فيه . وكان رئيس الكهنة حسب النّاموس يقبل المنذورين للرّب ويباركهم في الهيكل. وحدث أن رآها  مرّة رئيس الكهنة اليهوديّ في داخل قدس الأقداس أي في المكان الذي لا يحقّ لأحد الدخول إليه إلّا رئيس الكهنة وذلك مرّة واحدة في السنة بعد صوم طويل وصلاة بعد أن يقدّم الذبائح عن نفسه وعن خطايا الشعب .فقال في نفسه: لابدّ أن يكون لهذه الابنة شأن عظيم في المستقبل.

يقول القدّيس سمعان ميتافرست (أي المترجم، كاتب سير القديسين) وهو من أشهر وأهمّ الكتّاب الكنسيّين في القرن العاشر، أنّ هذا العيد رُتّب لأوّل مرّة في القسطنطينيّة سنة 730. إلّا أنّ هناك بعض إشارات إلى هذا العيد من القرن الرّابع إذ يذكره القدّيس إيرونيموس وكذلك من القرن السّابع حيث يذكره القدّيس جرمانوس بطريرك القسطنطينيّة. أُدخل هذا العيد إلى الغرب سنة 1572 على يد البابا غريغوريس الحادي عشر، وجعله البابا سكستوس الخامس عيدًا إلزميًّا في كلّ الكنيسة الكاثوليكيّة سنة 1585.

إلّا أنّنا لا يمكن أن نعرف بالضبط لِمَ حُدّد تاريخ هذا العيد في 21 تشرين الثاني. قد يكون السّبب أنّه في مثل هذا اليوم تمّ تكريس كنيسة جديدة للسيّدة على اسم دخول السيدة إلى الهيكل في القسطنطينية. ثم ّمع الزمن، تحوّل عيد التدشين إلى عيد الدّخول أو ربمّا ذكرى تجديد هذه الكنيسة.

قراءات غروب العيد الثلاثة (خروج 4؛ أخبار 1؛ حزقيال 43) عن تكريس مكان خاص للقاء الله (خيمة الاجتماع أيّام موسى؛ الهيكل أيّام سليمان) وتأكيد طهارة هذا المكان وقدسيّته، إذ هو مغلق من جهة وممتلئ من مجد الله من جهة أخرى. وهكذا تقود هذه القراءات المؤمنين بشكل مباشر لفهم المعنى الروحيّ للعيد. العذراء مريم هي الهيكل الجديد الذي منه سيأتي الربّ المتجسد. ويؤكّد على طهارة مريم وعذريّتها نفسًا وجسدًا. إذ لا يمكن إلّا للنّفس الطاهرة أن تعطي المسيح كلمة الله للعالم.

ونحن في تعيدينا اليوم لهذا العيد، علينا كمؤمنين، أن نقتدي بأصحاب العيد. أولاً بيواكيم وحنّة، اللّذَين أحسنا تربية ابنتهما، تربية أساسها الإيمان وحي الله، تقوم على الفضيلة والتقوى. هذه الابنة التي ستقبل بشارة الملاك حيث يشكّل قبولها هذا نجاح العهد القديم في التمهيد لتجسّد الاله. كما علينا أن نقتدي بمريم أيضًا، ونعيش كما عاشت هي حياة تقوى وإيمان وحياة التصاق بالرّب وبكلمته. لكي نعطي العالم المسيح، كلمة الله، متجسّدًا في أعمالنا وكلامنا.

96 Shares
96 Shares
Tweet
Share96