ندوة فصحيّة قبل الفصح

mjoa Tuesday April 2, 2019 683
حول كتاب “فصح البيولوجيا” للدّكتور جورج معلولي، تحلّق الأخوة في مركز بيروت نهار الأحد في ٢٤ آذار وأصغوا لشهادات في الكتاب عرضها كلّ من الأخوة زينة أبو الروس، خريستو المر وأنطوان صعب.
بداية عرّفت الأخت زينة عن الأخ جورج والحقول المتعدّدة التي يحرث فيها، فهو طبيب للمرضى، راع للأخوة، مدرّب للشبيبة في الحلقات ومرشد لعدة فرق حركية بالإضافة للمعاينات التي يقدّمها في مستوصف الحركة.
ثمّ عرّفت عن الأشخاص العديدين الذين نلتقي بهم بين دفّتي الكتاب،  أشخاصًا عرفوا عمق النّفس البشريّة، من قدّيسين وأطباء وعلماء نفس، مثل الذهبيّ الفم، سلوان الآثوسيّ، أندريه سكريما، فرويد ويونغ، وفرنسواز دولتو. وقالت أبو الرّوس لا أحد من هؤلاء هو بطل القصّة. يسوع وحده هو بطل المقالات كلّها.

 وذكرت الأخت زينة بعض الأمثلة من مقالات الكتاب، التي تُظهر كيفية تواصل الله مع الإنسان من خلال خبرته الإنسانية، مثل المرأة الزانية والخلق وقصة إبراهيم. وكيف يحلّل في مكان آخر صورة الأمومة (التي تحبّ من دون شرط، على صورة إلهنا)، والتعاطف مستفيدًا بشرحه من علم الأعصاب (neuroscience)، مثلًا كيف يتفاعل الدماغ عند الإنسان أثناء التعاطف مع الآخرين. كلّها أمثلة تظهر بذور التجلّي المزروعة في بيولوجيّة الإنسان. وأضافت أنّ البيولوجيا هي بصمة إلهيّة، لا تجبر الإنسان بأن يسلك بشكل حتميّ بوصايا الله، إنّما بمقتدى تآزر بين الجهد البشري والنعمة الإلهية.
وأنهت الأخت زينة مداخلتها متحدّثة عن الانفتاح الذي لمسته في نفَس الكتاب، والموقف المنفتح إلى علم البيولوجيا، وعلم النفس. كلّ ذلك يدلّ على الثقة الكبيرة لدى الكاتب وتلمّسه نِعم الرب في أرجاء هذا العالم.
بعدها قدّم الأخ خريستو مداخلة افتتحها بالقول: “إنّ هذا الكتاب هو من أجمل الكتب التي قرأتها في حياتي. لم أقرأ مثيلًا له في المكتبة العربيّة ولا الأجنبيّة”. وقال أنّ الكاتب فعل ما فعله القدّيسون الكبار، وهو قراءة الإيمان على ضوء علماء العصر.
وتابع أنّه كتاب سهل، كلّ مقال يمكن قراءته بعدة دقائق. وفي كلّ مقال نكتشف شيئًا جديدًا حول نصّ الكتاب المقدّس.
عبّر الأخ خريستو بكلمة مكتوبة كيف يكتشف القارئ أنّ خطّ الله في التاريخ لم يكن فقط بكلمات، لكن أيضًا في نفوسنا وفي قلوبنا، وفي الطبيعة الإنسانيّة نفسها. على حدّ قول القدّيس إسحق السرياني: “الطبيعة محيط من المعاني”. وأنهى الأخ خريستو مداخلته كيف أنّ لطف الأخ جورج معلولي المعهود ينقل لطف الله.
قدّم الأخ طوني صعب المداخلة الأخيرة، مستهلًّا كالمداخلة التي سبقته: ” هذا الكتاب من أجمل الكتب التي قرأتها بحياتي”. ثمّ علّق على مقال “وسط الحشا” الذي يتحدّث عن إشكاليّة التجلّي وربطها بالجسد الانسانيّ. كيف لهذا الجسد أن يعكس نور الله. وتابع صعب متحدّثًا عن أسلوب الكاتب الرائع بالتعبير عن أهميّة الحشا، مستفيدًا من معرفته في الطبّ الداخلي وعلم النفس.
وشرح كيف تكوّن الأعصاب والعواطف والروحانيات، والصوفية والنسك والصوم، تكوّن لدى الإنسان جهوزيّة لاكتشاف الروحانية. وتأمّل الأخ أنطوان بصدى هذا المقال في المناولة الإلهية، لأنّها سر العبور إلى جسد المسيح حيث يتطابق حشانا وحشا يسوع.
وأنهى الأخ صعب بقوله أن هذا الكتاب هو حقًّا جسر بين الطبّ واللّاهوت.
وفي النهاية، قدّم الأخ رالف إبراهيم مداخلة سريعة، مستوحيًا من قصّة حصلت بين القدّيس باسيليوس وتلاميذه عندما سألوه كيف يقرأون الفلسفة، فأجابهم تكونون كالنحلة، تأخذون من كلّ شيء أحسن ما فيه. فوصف الأخ رالف الكاتب بالنحلة، التي تأخذ الرّحيق من أزهار الحقل المتنوّعة، وتنتج بعدها عسلًا لذيذًا.
وفي نهاية الندوة، وقّع الكاتب كتابه الأوّل لحضور تميّز بمشاركة شبابية كثيفة.
   
166 Shares
166 Shares
Tweet
Share166