حركة الرّوح لا تنطفىء

إيلي كبّة Friday June 14, 2019 666

“والروح القدس ترافقه أو لا ترافقه. وإذا جمدتَ في محلّك ليس لك روح قدس أي ليس معك إله. هناك مَن بقيَ معمَّدًا بالماء ولم يقبل أن يرافقَه الروح الإلهيّ. هذه معموديّته بقيَت ماء”. ( المطران جورج)

إجتمع الشبّان بعد نهار عمل ودراسة وتعب. التقوا فرحين بتجدّد الموعد حول كلمة الرب. نهار طويل لم يمنعهم من الحضور إلى قاعة اجتماعاتهم قرب الكنيسة ليتابعوا الطريق صوب إله أحبّهم واحتضنهم طوال سنين عديدة. قَرُبَ عيد العنصرة، ففتحوا كتاب الأب جورج مسوح “ألآن وهنا” وتناولوا مقالته ” العنصرة الدائمة”. تأمّلوا في إبداعه حول معاني العيد: ” آمن الرسل وصدّقوا قول الرب بأنّه سيكون معهم دائماً ولن يتخلّى عنهم مهما جارت الظروف وقسَت عليهم: “ها أنا معكم كلّ الأيّام إلى منتهى الدهر” (متّى 28، 20).”

حياتهم تستمدّ معانيها من أقوال الربّ. تعزيَتهم، حضور الروح القدس فيها. لن تغلبهم محنة. لن ينكسروا. ضعفهم تحوّل سببًا للتجدّد بدلًا من أن يكون مدعاة يأس.

حياتهم لا تعرف الجمود. حياة متواضعة لا تحتوي على إنجازات عظيمة بمقياس الأرض. لكنّها متميّزة جدًّا بمقياس آخر. اهتمامهم ببعضهم البعض، وتشوّقهم إلى الإصغاء إلى كلام الربّ جعل منهم نواة فريدة من جهة ومشابهة من جهة أخرى لمئات من المجموعات في رعايا مختلفة في المدى الأنطاكيّ. فعملُ الرّوح دومًا متميّز في أيّ فرد ومجموعة تشرّع قلبها لهبوبِه. باتَ التميّز، تميّز كلٍّ منهم واختلافه، والذي كان مزعجًا في ما سبق وسببَ تشنّجات، أمرًا جميلًا وبديعًا.

الهمّ الأكبر عندهم هو السعي إلى النموّ والنضوج. السعي موجود. تراه على وجوههم المهتّمة بكلِّ ما يحصل حولهم، وفي ثباتهم في عملهم الكنسيّ. حضور الروح في حياتهم مغامرة كبرى لا تقرأ فصولها مسبقًا. أجمل مغامرة في الكون، لأنّ بطلها شخص إلهيّ يأخذهم دائمًا إلى الجوهر والأعمق والأجدى. لذلك يحمل كلُّ يوم جديدًا. التكرار غير وارد. برنامجهم ليس أخّاذًا بنظر البعض لكنّه حيّ، يتطرّق إلى عمل الروح في حياة الإنسان، وهو ليس وحيدًا، بل يتّكئ على إخوة هم دومًا مهتمّون وحاضرون لمدّ يد العون.

“الروح القدس في عنصرته الدائمة يرافق المؤمنين، ما داموا أوفياء، طوال حياتهم بدءاً من المعمودية.” هم أدركوا أنّ ثباتهم واستلهامهم كلام الرب من معلّمين كالأب مسوح، وغيره، وعيشهم أسرار كنيستهم كلّ هذه الأمور هي الضمانة. ضمانتهم الكنيسة وهم حجارتها. ورغم ضعفهم فإنّ خبرتهم اليوميّة تُختصر بآية الكتاب “ها أنا أصنع كلّ شيء جديد”. كلّ يوم خبرة حياة ونموّ جديد. خلق يوميّ. كلّ يوم قيامة من بين الأموات.

ختموا اجتماعهم، وقد تبدّل شيء في داخلهم بعد أن تأمّلوا في عمل الروح. أيقنوا أنّه هو الماء الحيّ. عيونهم كعيون الأطفال، ما زالت تندهش وتتعجّب من كلّ خبرة جديدة في حياتهم. وهل من حدث يجري لا يكون الربّ حاضر فيه؟ سيلتقون مجدّدا في الأسبوع التالي. سيحضرون معهم خيباتٍ وأفراحًا وكلماتٍ وكتبًا، يبحثون فيها فرحين بمن يحرّك كلّ الأشياء وبخاصّة وجدانهم، ويقودهم بعيدًا من كلّ جمود متذكّرين معموديّتهم ومعانيها، وهي أكثر من مجرّد ماء نزلوا فيه، هي روح ينزل عليهم كلّ يوم ويقودهم في الطريق مع من قال لهم إنّه هو الطريق فبات هو الرفيق والهدف في آن واحد.

إيلي كبّة

41 Shares
41 Shares
Tweet
Share41