في المثاليّة

مرسيل مرقص Tuesday July 21, 2020 124

مرسيل مرقص

  أجمل ما عند الشباب المثاليّة.

يقولون إنّ المثاليّة تذهب وتزول مع الشباب، إذ لا تتحمّل المقارنة مع الواقع ولا تقاوم تجارب الحياة.

غير إنّهم يقولون بأنّ أيّام المثاليّة الغابرة هي أحلى أيّام العمر، وهم يتذكّرونها بشيء من الحنين والحسرة.

ذلك بأنّ المثاليّة أجمل ما في الحياة.

فإذا كوّن الشاب لنفسه مثاليّة عميقة متينة تصمد وتستمرّ رغم محن الحياة، تكون حياته، حينئذٍ، أجمل ما يكون..

والمثاليّة العميقة المتينة التي تستمرّ ولا تزول هي التي لا تقتصر على القول والشعور. ليست المثاليّة في مدح ومحبّة كلّ ما هو طاهر ونبيل ورفيع. ليست في مدح ومحبّة كلّ ما هو صدق وعزم وعطاء. إنّها اعتناق وخدمة وعمل كلّ ما هو طاهر ونبيل ورفيع، وكلّ ما هو صدق وعزم وعطاء. المثاليّة الحقيقيّة هي المثاليّة الواقعيّة التي تعرف واقع الحياة اليوميّ بخيره وشرّه وبمصاعبه ومساوئه، وتعيش وتفعل ضمن هذا الواقع. هي في أن نختار مبدأ لنا ومثالًا أعلى ننزل به إلى معترك الحياة ونكون أمينين له وأوفياء حتّى الموت.

والموت، أيّها الاخوة، هو بالنتيجة الواقع الوحيد، الطريق الوحيد الذي يؤدّي إلى السعادة الحقيقيّة والحياة: الموت لأجل الحياة هو واقع «حبّة الحنطة التي تقع في الأرض، إن لم تمت فإنّها تبقى وحدها وأمّا إن ماتت فإنّها تأتي بثمر كثير» (يو ١٢ : ٢٤) وواقع الإنسان الذي إذا لم يضحّ لا ينال وإذا «أهلك نفسه من أجل المسيح فإنّه يخلّصها» (لو ٩ : ٢٤) وإذا «أبغض نفسه في هذا العالم، فإنّه يحفظها للحياة الأبديّة» (يو ١٢ : ٢٥). هو واقع المسيح، الإله الكلمة الذي نزل من السماء وتجسّد ثمّ مات فقام فكانت حياة للعالم.

فلننزل بمثاليّتنا إلى الأرض، إلى المدرسة والبيت والشارع، حتّى تكون مثاليّتنا واقعيّة وفعّالة في كلّ مكان وفي كلّ يوم، وليكن المسيح في ذلك مثالنا الأعلى، لأنّه إلهنا وله نرسل المجد إلى دهر الداهرين آمين.

 

المرجع : مجلّة النور، العدد العاشر، تشرين الأوّل، ١٩٥٦.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share