شكر وناول يوحنّا ٦: ١١

mjoa Saturday July 25, 2020 4

في عجيبة إكثار الخبزات في القفر يقول يوحنّا الإنجيليّ: «وأخذ يسوع الأرغفة وشكر وناول التلاميذ والتلاميذ أعطوا المتّكئين بقدر ما شاؤوا».
ذلك من دون أن يقول: «ورفع نظره إلى السماء وبارك ثمّ كسر وأعطى التلاميذ».
تُرى أفلا يعني ذلك أنّ عطاء اللَّه أمر مفروغ منه وأنّ كلّ شيء إنّما هو مُعطى تحديدًا وأنّه معطى كلّ حين؟…
إنّ اللَّه حاضر حيّ في كلّ مكان وآن محبًّا ومعطاء وسخيًّا. ولكنّ العكر هو منّا نحن، حين لا نكون أصفياء…
يتّضح من أقوال يسوع، في الإنجيل كلّه، أنّ هناك أناسًا في النّور وأناسًا في الظلام… «أنا هو نو العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة» (يوحنّا ٨: ١٢). و«ما دام لكم النور آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور» (يوحنّا ١٢: ٣٦).
فأبناء النور (الأنقياء) يعيشون في صعيد آخر، صعيد كلّ شيء فيه معطى… في متناول اليد… إذ يكفي فقط أن نشكر (إن كنّا عائشين في النور).
المهمّ أن ننتقل إلى هذا الصعيد الآخر(١).
في ترتيلة الشيروبيكون نقول: «أيّها الممثّلون الشيروبيم سرّيًّا»، أي أسراريًّا. ففي الأسرار الكنسيّة حيث نتغيّر… نصير كالشيروبيم. فالمطلوب، إذًا، أن نتغيّر… هذه غاية الحياة الروحيّة… وإلاّ بقينا حيث نحن… في صعيد الظلام…
وهذا الانتقال الجميع مدعوّون إليه. «من يخوّلني أن يكون كلّ أبناء الشعب أنبياء» (عدد ١١: ٢٩). يقول بعض الآباء إنّ صلاة اسم يسوع هي مناولة، نتناول عبرها الربّ يسوع. علمًا بأنّ صلاة يسوع هذه يجدر (أصلاً) أن تُتلى كلّ حين… مع التنفّس… وربّما لذلك نقول بعد التناول في القدّاس الإلهيّ حين يدعونا الكاهن إلى الشكر: «دائمًا نشكر اللَّه»…
الحقيقة أنّه في الصعيد الروحانيّ، صعيد النور، كلّ شيء هو مناولة إذ كلّ شيء معطى انطلاقًا من لحظة الوجود وحتّى الموت وبعد الموت… والشكر، إذًا، دائم مع الفرح والسلام.

تصويب

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share