خواطر في الكتاب المقدّس

الأرشمندريت إلياس مرقص Monday August 17, 2020 134

الأرشمندريت إلياس مرقص

١- أنتم أحبّائي.

  • الله يحبّنا:

«ليس لأحد حبّ أعظم من هذا، أن يضع نفسه لأجل أحبّائه».

 «أحبّني وأسلم نفسه لأجلي».

«من أجل محبّته الكثيرة التي أحبّنا بها».

«يعظم انتصارنا بالذي أحبّنا».

«كما أحبّني الآب أحببتكم أنا»

«الذي يحبّني يحبّه أبي وأنا أحبّه».

  • ويطلب منّا أن نحبّه:

«أتحبّني أكثر من هؤلاء؟ أتحبّني؟ أتودّني؟».

«إن كنتم تحبّونني فاحفظوا وصاياي».

«الذي لا يحبّني لا يحفظ وصاياي»

«الذي عنده وصاياي ويحفظها فهذا الذي يحبّني».

  • مع ذلك … ورغم ذلك:

نغرق في الشكّ والتردّد والخوف والجفاف وعدم الاستقرار، وعدم السلام… وحتّى في اليأس…

  • ولكن:

كلّ هذا – مع كلّ خطايانا وزلّاتنا الكثيرة – فلنرمه في بحر حبّ الله لنا… فنتخطّ كلّ شيء…

ونشكر الله…

٢- «لن يُعطى إلّا آية يونان النبيّ».

لن … أي ليس من حلّ… ليس من علاج آخر.

إذا ما تأمّلنا، حقًّا وبالعمق. الشرّ الكامن في جميع الناس، من صغيرهم إلى كبيرهم، من أسوئهم إلى أبرّهم، والمتغلغل والمعشِّش في كلّ شيء، في كلّ فكر وشعور وعمل، وفي كلّ مكان وزمان، الطاغي الرهيب… إذا ما أحسسنا بذلك فعلًا، في داخلنا، في كياننا… حينذاك نعي ونفهم أنّه لم يكن من حلّ لعلاج تلك المأساة الكبرى والوحيدة سوى الفداء والموت… الله نفسه لم يجد حلًّا لعلاج تلك المأساة سوى الفداء والموت… سوى ارتفاعه على الصليب…

فيا ربّ المجد لك.

 ٣- «هلمّ واسكن فينا»

بداءة كلّ صلاة… ولكنّه الوجه المهمل في حياتنا…

ديانتنا ديانة القلب الداخليّ، ديانة الروح ديانة الحياة في الله: «أنتم فيّ وأنا فيكم».

«هلمّ واسكن فينا».

«لست انا أحيا، بل المسيح يحيا فيّ».

«إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشّى معه وهو معي».

«إن حفظ أحد كلامي إليه نأتي وعنده نصنع منزلًا».

من هنا صلاة يسوع التي هي كالتنفّس، التي هي مناولة، مناولة لاسم يسوع. وإلّا، فهل نحيا مع الله؟ مع من نحيا؟

  ٤- «قُل كلمة واحدة فيبرأ فتاي»

إيمان قائد المئة الذي تعجّب منه يسوع… «إنّي لا استحقّ أن تدخل تحت سقفي، ولكن قُل كلمة واحدة فيبرأ فتاي»…

إنّه الإيمان الأقصى… من حيث عدم الاستحقاق كموقف أوّل مبدئيّ عميق. ثمّ من حيث الثقة بقدرة المخلِّص: قُل «كلمة واحدة».

إنّه موقف «كيانيّ» ربّما كان «شرطًا» للتجسّد (لتقبّل التجسّد)… وعلى كلّ حال فهو شرط للسلام الروحيّ، لسلامة الحياة الروحيّة، أي الخلاص. إنّه الوضع السليم للشفاء…

يجب عدم «التوقّف» عند «التوبة المتبكبكة»، القلقة، «السلبيّة»… فهي دليل خلل ما ، دليل عدم إيمان أقصى، دليل أنّي أفكّر في أعماقي أنّي «أستحقّ» أن «يدخل تحت سقفي»، وأنّه غير قادر «بكلمة واحدة» أن يشفيني…

أمّا قائد المئة، فعلامة الصحّة عنده أنّه كان يحبّ ويخدم ويطلع من ذاته: «يحبّ أمّتنا… وقد بنى لنا المجمع»… وكان عبده «عزيزًا عليه»…

«من ثمارهم تعرفونهم»…

  ٥- «إنّي لا أعرفكم، من أين أنتم؟»

فيقول لهم: «إنّي لا أعرفكم، من أين أنتم؟»… مع أنّه علَّم في شوارعهم، وأكلوا وشربوا أمامه. كيف يكون ذلك؟: «إذ ترون إبراهيم وإسحق ويعقوب وجميع الأنبياء في ملكوت الله وأنتم مطروحون إلى الخارج»: إنّه يذكر الأنبياء الذين لهم صلة بالله… الذين ليسوا لأنفسهم… (عيد الأجداد في الأسبوع ذاته يشمل جميع الذين لهم صلة بيسوع منذ آدم) «من أين أنتم؟» ما هو غرضكم؟ ما أصلكم ونيّتكم العميقة؟ («نقِّ نيّاتنا»)، إنّي لا أعرفكم…

ليست القضيّة قضيّة أخلاق وسلوك خارجيّ، بل صلة بالله، صلة قلبيّة، عضويّة… على الغصن أن يكون ثابتًا في الشجرة…

«هل الذين يخلصون قليلون؟»… الجواب: اجتهدوا في أن تدخلوا من الباب الضيّق… وإلّا «لا أعرفكم، من أين أنتم؟

نحن نستغرب عدم وجودنا في سلام… بينما إذا سلكنا الباب الضيّق، رغم مشاعرنا، وبقينا أمناء… ففي لحظة واحدة لا نعرفها يمسّ الله قلبنا وننفجر بالبكاء الحلو…

 

المرجع : مجلّة النور، العدد التاسع، ٢٠٠١.

 

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share