إدوار لحّام في النور الإلهيّ للأخ ريمون رزق

mjoa Saturday October 24, 2020 61

لم أكن أعرف، بعيد دخولي حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة السنة 1956، سوى اسمه كأحد من مؤسّسيها الستّة عشرة. وإذ انصببت على قراءة ما تيسّر لي من مجلّات ومستندات مكتبة الحركة في بيروت، وجدت مجموعة من الرسائل استرعت انتباهي. كانت موجّهة إلى عدد من المنظمّات والشخصيّات الأرثوذكسيّة في العالم، وتبحث بتنمية علاقات الحركة معها، والعمل على دفع الشباب الارثوذكسي على وعي مسؤوليّاته بغية النهضة في الكنيسة. كان إدوار لحّام المراسل باسم الحركة، وكان يوجد بين مراسليه أسماء برز معظمها بين كبار الذين شهدوا للأرثوذكسيّة في القرن العشرين.
كان إدوار من هؤلاء الكبار، وأوّل مَن أقنعني بضرورة الانفتاح والتواصل مع الآخرين، شرطًا للإلتزام المسيحي. بما أنّه كان منشغلًا في مهنة الطبّ التي مارسها بمهارة، لم يتسنّى لي أن ألتقي به آنذاك في لبنان إلّا في الكنائس التي كان يؤمّها بانتظام.
ثمّ مرّت الأيّام. جعلتنا قساوة الحرب اللبنانيّة نلتقي في باريس. عندها، وضعت حقًّا وجهًا على اسم إدوار لحّام. وجهًا محبًّا، حريصًا على صحّة مرضاه، ملحاحًا في ملاحقة أوضاعهم. هذا من الناحية الطبيّة. أمّا من الناحية الكنسيّة، فكان دائمًا “شيخ الشباب”، لم تنطفئ فيه أبدًا شعلة النهضة. كان مرجعًا للشباب المتذمّر أحيانًا من ضعف الرعاية، ومرشدًا لهم. كان من وجوه الرعيّة الأنطاكيّة المنفتحة بأخوّة على الرعايا الأرثوذكسيّة الأخرى.
حافظ على الشعلة حتّى النهاية. علّها تفتح له أبواب الملكوت النورانيّة. المسيح قام!

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share