ألبير لحام

mjoa Monday September 6, 2021 168

ألبير لحّام (1924-2013)

  • من هو؟

إنّه خليلُ الله وعشيرُ كتابه المقدّس. تكرّس، بما منَّ الله عليه من مواهب وقدرات، لخدمة الكلمة وكلّ محتاج، قريباً كان أم بعيداً، ولدعم العمل الكنسيّ والتربويّ الأرثوذكسيّ

 بأصعدته المختلفة، ولمواكبة عمل حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة وشهادتها، وهي الحركة التي ساهمَ في تأسيسها بشكل كبيرٍ وفاعلٍ في العام ١٩٤٢.

ولد ألبير لحّام يوم الثلاثاء في 22 نيسان 1924 في باريس، واقتبل سرّ المعموديّة المقدّس في كنيسةِ شارع بيزيه حيث كانت الرعيّة الأرثوذكسيّة الأنطاكيّة تُقيم خدمها.

بعدَ فترةٍ قضاها في باريس، انتقل مع عائلته إلى بيروت لضرورات عمل والده.

درسَ في مدرسة الفرير في بيروت، ثُمَّ تخصّصَ في الحقوق فأمسى من كبار المحامين في لبنان والعالم. وتميّز، إلى جانب حدّة ذكائه، ووساعة علمه وثقافته، بنهجه المهنيّ الهادف إلى مصالحة المتخاصمين انطلاقًا من قناعته الإيمانيّة أنّ “الجميع هم أبناء الله ومهما اختلفت دياناتهم ومعتقداتهم فالجميع لديه روح الله الذي يجعل هناك أمراً مشتركاً بينهم”. ورغم عدم التحاقه بأيّ معهد لاهوتيّ، فقد تحلّى ألبير بثقافة لاهوتيّة لافتة اكتسبها من عمق علاقته الشخصيّة مع الله والكتاب المقدس، ومن كونه رجلاً مُصليّاً بامتياز.

إبّان الحرب اللبنانيّة انتقل للعيش في أوروبا، دون أن يتخلّى عن التزامه الإيمانيّ والتصاقه بالكنيسة وقضاياها ووجوه خدمته لقضيّة المسيح، وعاد إلى لبنان في السنوات الأخيرة ليتابع مسارَ التزامه مواكِبًا عمل حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة ومُحاطًا بشبابها.

 

أُنتُدِب ألبير من قبل الكنيسة الأنطاكيّة للقيام بمَهمّات مسكونيّة وحواريّة هامّة ومتعدّدة. وبالإضافَةِ إلى دوره في تأسيس حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، وتولّيه أمانتها العامّة لفترةٍ من الزّمن، ساهمَ في تأسيس رابطة حركات الشباب الأرثوذكسيّة في العالم (سندسموس)، وفي دعمها الماليّ طيلة حياته، وتولّى رئاستها ما بين سنة ١٩٦٤ وسنة ١٩٧٧، كما كان عضوًا في المجلس الملّيّ لأبرشيّة بيروت ما بين العامين ١٩٥٧ و ١٩٧٣، وممثّلاً للكنيسة الأنطاكيّة في الجمعيّات العموميّة لمجلس الكنائس العالميّ ومستشارًا للوفد الأنطاكيّ الأرثوذكسي في الاجتماعات التمهيديّة للمجمع الأرثوذكسيّ الكبير، ومشاركًا في الوفود الأنطاكيّة للحوارات الثنائيّة مع الكنائس المسيحيّة، وعضوًا في مجالس إدارات وأمناء العديد من المؤسّسات الكنَسيَّة والاجتماعيّة. كما كان له دورٌ استشاريٌ هامٌّ في البطريركيّة المسكونيّة، وأسّس مجموعة القدّيس إيريناوس في لبنان، التي كانت أوّل ملتقى للحوار المسكونيّ.

 

لقد كتب ألبير مقالات عديدة في مجلّة النور، ومجلّة “كونتاكت” الفرنسيّة، إضافًة إلى كلماتٍ وخطاباتٍ عديدةٍ في مؤتمرات ولقاءات ومناسبات حركيّ وكنسيّة أنطاكيّة وعالميّة.

إنتقل ألبير لحّام إلى رحمة الربّ في 10 أيلول 2013 وأقيمت صلاة الجنّاز لراحة نفسه في 14 أيلول في كنيسة القدّيس ديمتريوس الأشرفية.

  •   ألبير لحّام المؤمن النهضويّ 

إلتصق الأخ البير منذ شبابه بحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة وهمومها. فمنذ أن كان طالبًا تشارك مع جورج خضر الهموم الأرثوذكسيّة بحكم الصداقة والزمالة المدرسيّة اللتين جمعتاهما في مدرسة الفرير. فقد بدأت تشغلهما، كطلّاب حينها، ضرورة التوعية على هذه الهموم والتعريف بالأرثوذكسيّة في المدى الطلابيّ. وشكّلا، مع مرسيل مرقص (الأب الياس) وجبرائيل سعادة من اللاذقيّة نواةً أساسيّةً لمجموعةٍ ساهمت، مع غيرها من الطلبة من مناطق مختلفة، في تأسيس حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة. ويُذكَرُ في هذا السياق رسالةٌ وجهّها جورج خضر إلى إلبير لحّام بتاريخ ١٨ تموز ١٩٤١، تقاطعت مع رسائل أخرى متبادَلةٍ بين أعضاء المجموعة، تساءَل فيها خضر عمّا يُعيد إلى الأرثوذكسيّة نفحة الروح إن لم يكن بتأسيس حركة أرثوذكسيّة. وأضاف “إنَّ هذا يتطلّب عملاً جماعيّاً، وليس عملاً منفرداً، يجب أن

نبعث الشعور الروحيّ… تنتظرنا أعمالٌ كبيرة، والمستقبل لنا لأَنَّ يسوع معنا”.

وبعد أن وُلدت حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في اجتماع عقد في منزل جبرائيل الدبس في بيروت بتاريخ 16 آذار 1942، وفي هذا الاجتماع التأسيسي الأول تم انتخاب ألبير لحّام مسؤولاً عن العمل الداخليّ ورئيساً لمركز بيروت فيها.

تميّز حضور البير لحام كثيرًا في حياة الحركة، ولم يقتصر على دوره الهام والأساسيّ في نشر الحركة ومبادئها  في العديد من الرعايا، وانما امتدّ تأثيرًا في شبابها وقادتها ومواكبةً لمسارها واهتماماتها ومتابعةً لما يختصّ بها من قضايا وهموم في المدى الكنسيّ. وتولّى، بحكم دوره التأثيريّ هذا شؤون التواصل والتنسيق مع الرئاسات الكنسية في أدقّ الظروف الكنسية وأصعبها مساهِمًا في إيجاد الحلول التي تخدم كنيسة المسيح. وخصَّ البير الفرق الحركية، كلما سمحت له ظروف عمله التواجد في الوطن، بالعديد من اللقاءات التي تمحورت حول الكتاب المقدّس ومكانته في حياة المؤمن ومشاركًا أعضاءها بعضًا من خبراته الغنيّة.

فكلّ من عرف البير لحّام لحظ مدى علاقته بالكتاب المقدّس وشغفه به، وهو الذي تتلمذ، على الأب ليف جيله، على قراءته ووعي محوريّته في سعي المؤمن الى لقاء وجه يسوع. وهذا ما جعل الكتاب المقدّس رفيق ألبير لحّام وزاده أينما وجد، وموضوع استشهاداته الكثيرة بخاصّة في لقاءاته وأحاديثه الحركيّة.

إلى هذه الأحاديث واللقاءات، ودوره التأثيريّ، شارك ألبير لحّام في قيادة السعي إلى نهضة الكنيسة الأنطاكيّة، سواءٌ أكانَ عبر ما جمعه من علاقات متينة مع العديد من البطاركة والأساقفة أم عبر مساهماته الفاعلة في المناسبات الكنسيّة الفاصلة، وانتخابات البطاركة والأساقفة، وتطوير القوانين الأنطاكيّة، وبخاصّة تلك التي تؤدّي إلى مشاركة المؤمنين بشكل فاعل في إدارة شؤون كنيستهم.

وترجمةً لهذه الهواجس التبشيريّة والشهاديّة التي رافقته عمرًا أسسّ ألبير لحّام “المؤسّسة الأرثوذكسيّة للتربية المسيحيّة” ومدّها بمبلغ ماليّ كبير لكي تُستخدم مداخيلها، خلال حياته وبعد انتقاله، لدعم عمل حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة وسندسموس، وكنائس ومعاهد في أنطاكية وأوروبّا الشرقيّة، ومشاريع نهضويّة مختلفة في مجال التعليم المسيحيّ والنشر.

ألبير لحّام، تلميذٌ ليسوع، ستبقى ذكراه في قلوب جميع الذين أرشدهم إلى الربّ ليكونوا في خدمة كنيسته و”إخوته” الصغار.

مع كلّ من عرف الأخ ألبير ونهل منه نصلّي لكي يكافئ الربّ تعبَه وجهاده ويُسكنه في ضياء وجهه.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share