النّور المقدّس

الأب رامي ونّوس Monday July 18, 2022 635

ثلاث مرّات عاينتُ النّور المقدّس حيًّا، ثلاث مرّاتٍ.

المرّة الأولى عاينت النّور على وجه المطران بولس بندلي يوم دفنه. لم أكن كاهنًا أنذاك. كان مسجّى في كنيسة المطرانيّة الصّغيرة، لكنّ وجهَه كان أوسع من الحجارة. ما زلتُ أتذكّر وجهه تمامًا. هدوءٌ وراحةٌ وصفاءٌ في الموت. كان وجهُه يعكس نورًا. لا. كان وجهُه يُخرجُ النّورَ. وكأنّه كلّ حياته كان يخفيه بتواضعه المعهود، لكنّه يومَ رقد، تجلّى على حقيقته. بولس بندلي المنير.

كنتُ في القدّاس الإلهيّ حين رأيتُ النّور للمرّة الثّانية. وأنا خارجٌ في الدورة الصغرى لفتني نورٌ. التفتُّ دون انتباهٍ فرأيتُه خارجًا من وجه امرأةٍ تعاني مرضًا مُزمنًا. كلّما خرجتُ من الباب الملوكيّ كنت أرى النور عينه على الوجه نفسه. قلتُ لنفسي، من المؤكّد أنّي أُبالغ، لربّما خانتني عيناي الضعيفتان. لكنّ أحدَ المؤمنين، “الضيوف” على الرعيّة، جاءني بعد القدّاس وسألني عن هذه المرأة بالذّات. قلتُ، لماذا تسألُ عنها؟ أجاب أنّ وجهها منيرٌ. تأكّدتُ حينها من معاينتي النّور.

كان يوم الفصحِ عندما حدث فيضُ النّور ثالث مرّة. ذهبتُ إلى المطران جورج (خضر) لأناوله جسد الرب ودمه المقدّسَين. دخلتُ كالعادة حيث يجلس. الشمّاس الأمين كان قد ألبسه قنبازًا أبيضَ. نظرتُ إليه، فرأيتُ وجهَه أشدّ سطوعًا من قنبازه. قبل المناولة رتّلنا “المسيح قام من بين الأموات…”. وأنا خارجٌ أدركت أني كلّما أراه يكون الفصح عندي، لأنّ وجهَه أيقونة القيامة.

ومع أني لم أذهبْ إلى أورشليم بأمرٍ من الربّ الذي دعانا أن نذهب إلى الجليل لنراه قائمًا (مرقس ١٦: ٧)، أي إلى الأمم، غير أنّ أورشليم أبتْ إلّا أن تأتي هي إليّ ثلاث مرّاتٍ.

شهادة حياة للأب رامي ونّوس

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share