الذّكرى الثّانية عشرة لرقاد أبينا المغبوط الياس مرقص

mjoa Monday February 20, 2023 388

في الذّكرى الثّانية عشرة لرقاد أبينا الإرشمندريت الياس مرقص، وبدعوة من حركة الشّبيبة الأرثوذكسيّة بالتّعاون مع لجنة تراث الإرشمندريت الياس مرقص وبرعاية وحضور راعي أبرشية جبيل والبترون وما يليهما، سيادة المتروبوليت سلوان موسي، أُقيمت في دير القديس جاورجيوس-دير الحرف ندوةٌ بعنوان “ولكنّه أخلى ذاته”، وذلك مساء السّبت الواقع فيه 18 شباط 2023، سبقتها صلاةُ الغروب وصلاةُ الذّكرانيّة لراحة نفس الإرشمندريت الياس. وأدار النّدوة الأخ نقولا بو شاهين رئيس مركز طرابلس، وتحدّث فيها المتروبوليت سلوان والأخت مهى عفيش.

فبعد عرض بعض شهاداتٍ لإخوة عرفوا الأب الياس مرقص في سوريا ولبنان، بدأت الأخت مهى عفيش حديثها الذي يحمل عنوان “الحامل النّعمة في ثوب راهبٍ بسيط”، ساردةً فيه ذكرياتِها عن المغبوط الأب الياس بدءًا بشخصيّته المُحبَّبة وذكائه المميّز، وفكاهته. ثمّ تحدّثت عن عطاءاته في مجال التّرجمة والتّأليف، مرورًا بمحبّته للقريب. كما تكلّمت عنه كأبٍ روحيّ وكناسكٍ وراهبٍ ورئيس دير، وذكرت بعضًا من تعاليمه للإخوة الرّهبان ولأبنائه الرّوحيّين. وختمت مشيرةً أنّه في النّهاية، أجمل ما في الأب الياس أنّ كلّ ما كان يقوله كان يفعله أولاً، فأعطى خير تعليم بمثاله الحيّ أكثر من كلامه.

ثمّ استهلّ المطران سلوان موسي حديثه الذي حمل عنوان” الأب الياس مرقص تاجر اللّآلئ” بالإشارة إلى أنّ كلمته عن الأب الياس آتية من الأرجنتين، إذ هناك رافقه كتاب الأب الياس مرقص “خواطر في الكتاب المقدّس”. فأبونا الياس هو تاجر اللّآلئ الذي باع كلّ شيء ليشتري اللّؤلؤة الثّمينة، وهو الكاتب المتتلمذ على ملكوت السّموات الّذي يُخرج من عنده الجدد والعتُق. فهو الّذي كان يكتب المقالات ومن ثمّ بدأ في كتابات التّأمّلات المقتضبة العميقة، النّابعة من خبرته ومعرفته.

وتطرّق إلى الفصل الأوّل من هذا الكتاب والّذي يضمّ خواطر من إنجيل متّى، وأوضح كيف يشرح أبونا الياس الإنجيل مبيّنًا أنّه كان يغوص فيه إلى العمق ويصطاد “السّمكات” ويعود إلى الشّاطئ ليقدّمها لنا. كان تاجر لآلئ في البرّ وتاجر لآلئ في البّحر ، وكان يعرف في شرحه للإنجيل كيف يصل الأرض بالسّماء. وعندما نتكلّم على تاجر، نتكلّم عن إنسانٍ خبير يعرف كيف يسخّر كلّ شيء من أجل تجارته. كان بارعًا لأنّ محبّته كانت كبيرة، وتقديره كان كبيرًا. كان يعرف كيف يضع كلّ شيء في سياق عمل الله. وقد عرض المطران سلوان أمثلةً من هذا الفصل تُظهر كيف يفسّر الأب الياس الكتاب المقدّس وكيف يعلّمنا أن نطبّق هذا التّفسير في حياتنا.

وختم كلمته بأنّ اللؤلؤة بالنّسبة للأب الياس هي الإيمان الّذي يتقدّم على الجهاد النّسكيّ وعلى كلّ شيء، فالإيمان هو الأساس وانطلاقًا منه يجب أن ننتبه على أصول الحياة الرّوحيّة؛ وبأنّ الزّيت في مثل العذارى العاقلات هو النّور العقليّ الموجود فينا، وهو يعني أنّنا نحن نتذّكر الربّ دائمًا ونتطلّع إلى لقائه، وهذا يُشترى بتعب.

إذًا أبونا الياس يبيع “زيته وسمكاته ولآلئه”، لأنّه هو نفسه اختبرها جميعًا بنفسه، هو وجدها وصرفها في حياته. فهم معناها وعملها في حياة الإنسان. فهو وجد المسيح، وجد كلمة الحياة، وعرف كيف يُطعم الآخرين ويغذيّهم كما تغذّى هو، رغم أنّ جهاده كان دائمًا محتجبًا عنّا.

نفعنا الله بصلواته وليكن ذكرُهُ مؤبّدًا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share