القدّيس البارّ مكاريوس الروماني العجائبي-نوفغورود (+1550 م)

mjoa Tuesday August 15, 2023 124

all_saintsنشأ على مخافة الله، في كنف عائلة تقيّة ميسورة. انكبّ على الكتب المقدّسة يطالعها ويتأمّل فيها. وأضناه تيّار النهضة الذي سرى في إيطاليا، ولم يرَه سوى ردّة إلى وثنيّة القدامى. وأعاد أسباب الانحطاط إلى انصراف الغرب المسيحيّ عن تراث الآباء القدّيسين. وبعد أن صلّى بدموع، كشف له الربّ أنّ الكنيسة الأرثوذكسيّة الشرقية بقيَت أمينة لعقائدها وتقدّم لمؤمنيها كلّ الرسائل الأصليّة التي تعينهم على اتّباع مثال القدّيسين. فقرّر التوجه إلى روسيا البعيدة التي كانت البلد الكبير الوحيد الذي تتعاطى فيه الأرثوذكسيّة بحرّية. وزّع أمواله على الفقراء، وإذ لبس ثيابًا عتيقة انطلق إلى هناك. وعندما وصل إلى نوفغورد اكتشف أنّ أحد أبرز الأديرة سبق أن أسّسه أحد مواطنيه القدّيس أنطونيوس الرومانيّ. وزار القدّيس اسكندر سفير الذي كان قد أضناه المرض، لكنّه استقبل السائح الجديد استقبالاً حارًّا. التمَس قدّيسنا أن يكون في عهدته، فاقتبله القدّيس اسكندر وألبسه الثوب الملائكيّ وأعطاه اسم مكاريوس. لم يقم مكاريوس طويلاً في الدير، اختار جزيرة صغيرة، وسلَك في نسك شديد. أقام سنوات في العزلة ممتدًّا إلى ملكوت السموات لا يدري بأمره أحد. وفي ليلة، طلب منه صيّادون، ضلّوا طريقهم وأضناهم التعب، العون فاستضافهم وقدّم لهم من القليل الذي عنده طعامًا. وبعدما شدّدهم وعزّى قلوبهم، أبانَ لهم السبيل إلى الخروج من المستنقعات. لمّا بلغوا بيوتهم، أخبروا بما رأوه فشرع قوم أتقياء يتقاطرون عليه سؤلاً لنصائحه وإرشاداته. أزعجته الشهرة، فترَك موضعه إلى مكان متقدّم في الغابة، عاش هناك صحبة الحيوانات البرّية. وإذ كان يصلّي في هدأة اللّيل، كان عمود نار أو عطر البخور يفضح حضوره لدى سكّان تلك الضواحي. بحث عنه الأتقياء، فلمّا وجدوه سألوه أن يقبلهم تلاميذًا عنده. أخيرًا رضخ، بنى تلاميذه قلالي حول كوخه. ولمّا كثر عددهم، بنوا كنيسة خشبية على اسم رقاد والدة الإله. صُيّر مكاريوس رئيسًا للدير، فنشر حوله رأفات الله بعجائبه ونعمة التبصّر. لمّا شعر بدنوّ أجله، سّلم إدارة الدير لأحد تلاميذه وارتحل إلى الجزيرة الصغيرة التي كانت مسرَحًا لأولى جهاداته. هناك رقد بسلام في الربّ في 15 آب سنة 1550 م.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share