تذكار القدّيس أبينا البار خاريطون (منعم) المعترف (+350م)

mjoa Thursday September 28, 2023 169

charitonconfوُلد القدّيس خاريطن ونشأ في مدينة إيقونيّة، في آسيا الصغرى، أيّام الإمبراطور الرومانيّ أوريليانوس. في العام 304 للميلاد حمَل الإمبراطور ذيوكليسيانوس على المسيحيّين، فكان القدّيس من أوائل مَن عانوا من هذه الحملة. فقد قبَض عليه الجند بعدما كان صيته في إيقونية ذائعاً كواحد من رجالات الله الغيارى. ولمّا مثَل أمام الوالي اعترف، وبجرأة، بالمسيح ورفض الأصنام. جلدوه وأمعنوا في تعذيبه ثمّ ألقوه في السّجن، حيث قضى أيّاماً قليلة فيه، غير أنّه تمكّن من الفرار قبل أن يمثُل مرّة ثانية أمام الوالي. لجأ إلى مصر وبقي فيها حتّى اعتلى العرش قسطنطين الكبير وأصدر مرسوماً اعترف فيه بحقّ المسيحيّين في العبادة. سلَك القدّيس في النسك والتقشّف ونسَكَ في مغارة في برّية فاران، سكَن فيها ردحاً من الزّمن إلى أن أخذ خبره ينتشر، فصار الناس يؤمّون المكان بكثرة سائلينَه النُّصح في شأن السلوك في الحياة الملائكيّة. ولمّا رأى أنّ إقبال النّاس عليه يحرِمُه من الخلوة الّتي أحّبها، أسنَد أمر الاهتمام بالقادمين الجدد إلى واحد من خيرة تلاميذه، وانصرف هو إلى موضع آخر أكثر هدوءاً في نواحي أريحا. وقد أوصى تلاميذه أن يحفظوا الاعتدال في الطّعام والمنام وأن يصلّوا في اللّيل كما في النّهار، في الأوقات الّتي عيّنها لهم، وأن يقبلوا الفقير والغريب كما لو كان المسيح بالذّات. لم يدُم المقام في منسكه الجديد طويلاً، لأنّ الناس اهتدوا إليه وعكّروا عليه خلوته، فانتقل من جديد إلى مكان أبعد ومكَثَ فيه إلى أن أعلمه الله بساعة رقاده، فعاد إلى فاران، إلى الشركة الّتي أسّسها أوّلاً. وهناك زوّد تلاميذه بإرشادات وعهدٍ روحيّ جديد، رسَم لهم بموجبه الطريق الأكيد إلى الاتّحاد بالله. رقد في الربّ في السنة 350م.

طروبارية القدّيس خاريطن
للبرّية غير المثمرة بمجاري دموعك أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرْتَ بأتعابك إلى مئة ضعفٍ، فصرتَ كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البارَّ خاريطُن،  فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share