القدّيس البارّ يوحنّا القصير ( +القرن الرابع الميلاديّ)

mjoa Thursday November 9, 2023 78

all saintsوُلد هذا القدّيس سنة 339 م. ببلدة طيبة بالصعيد من عائلة فقيرة، وكان أبواه تقيّين جدًّا وكان له أخ أكبر، صار فيما بعد راهبًا فاضلًا أيضًا. شعَر يوحنّا بالدعوة السماويّة وهو في الثامنة عشر من عمره، فقام لفوره وذهب إلى القدّيس بموا، ورجا منه أن يتّخذه تلميذًا له. وإذ رأى الأنبا بموا حداثة سنّه طلب منه التريّث لعلّه لا يحتمل الجهاد وشقاء الحياة النسكية، ولكن يوأنس أجابه أنّه على استعداد لطاعة معلّمه في كلّ ما يأمره به. صلّى الأنبا بموا وصام ثلاثة أيّام قبل أن يقبله، وبعد هذه الأيّام الثلاثة ظهَر له ملاك الرّب وقال له: “نِعْم ما فعلتَ بقبولك الشابّ يوأنس تلميذًا، لأنّه سيكون أبًا لجماعة كثيرة، وسيخلص كثيرون بسببه”. فرِح الأنبا بموا بهذه الإشارة الإلهية فرحًا عظيمًا ثمّ صلّى وصام ثلاثة أيّام أخرى ثمّ ألبس يوأنس الإسكيم، وكان ذلك في عام 357 م. درّب نفسه أن يمسك لسانه وبطنه وقلبه من أجل محبّته لله. كان ينقطع عن الطعام أحيانًا لمدّة أسبوع، وإذا أكل لا يملأ معدته بالخبز. ارتبط صومه بصلواته، فكان دائم الصلاة في مغارة تحت الأرض. كان مشغولًا على الدوام بالتأمل في الله، فلم يكن يفكر في أمرٍ ما في العالم. ففي يوم جاءه الجَمَّال ليحمل عمل يديه ويبيعه، فلمّا دخل ليحضر السلال كان مشغولًا بالتفكير حتّى نسِي الجمّال. قرع الجمّال الباب وتكرّر الأمر، واضطرّ في المرّة الثالثة أن يدخل قلّايته وهو يكرّر: “السلال للجمّال، السلال للجمّال” حتى لا ينشغل بالتأمل عن الجمَّال.عاش أخًا بالروح للأنبا بيشوي كوكب البرية، وكان يوحنّا مطيعًا لمعلّمه طاعة تامّة يؤدّي كلّ ما يأمره به في رضا وسكون. وقد أراد معلّمه ذات يوم أن يمتحنه، فأعطاه عودًا يابسًا وقال له: “يا يوحنّا إزرع هذه الشّجرة”، فأخذها منه وزرعها على الفور وظلّ يسقيها ثلاث سنين. أزهر بعدها هذا العود اليابس، وتحوّل إلى شجرة باسقة مثمرة. وامتلأ بموا فرحًا بهذه الشجرة، وكان يقطف من ثمرها ويقدّمه للإخوة قائلًا: “ذوقوا وانظروا ما أشهى ثمرة الطّاعة”. وقد قضى يوحنّا في خدمة معلّمه اثنتي عشرة سنة، ولمّا حانت ساعة انتقال المعلّم جمع الإخوة وأمسك بيدي يوحنّا وقال لهم: “تمسّكوا بهذا الأخ فإنّه ملاك في جسم إنسان”، ثمّ التفَتَ إلى يوحنّا وقال: “عِش في المكان الذي غرست فيه شجرة الطّاعة”. ظلّت تلك الشجرة قائمة بمنطقة دير الأنبا يوحنّا القمص ببرية شيهيت حتّى وقت قريب، قيل أنّها كانت موجودة إلى حوالي عام 1921 أو بعد ذلك  كان يحسب نفسه أحقر الناس، لكن لا بروح اليأس بل بروح الرّجاء في الله الذي يقيم المسكين من المزبلة. هذا التواضع المرتبط بروح التمييز رفَع أعماقه ليصير أكثر قربًا من الله ويتمتّع بغنى نعمة الله. رقد في العام 409 م. تقريبًا، بالغًا السبعين من عمره.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share