القدّيس البار توما الحمصيّ

mjoa Saturday November 18, 2023 271

 all_saintsكان القدّيس توما راهبًا في أحد الأديرة القريبة من حمص، على بعد أربعة كيلومترات منها إلى الجهة الشماليّة الغربيّة. كان رسول الدير إلى مدينة أنطاكية يقضي حاجاته ويجمع ما له من محاصيل فيها. اعتاد أن يتردّد على إحدى الكنائس لتحصيل ما لديره عليها. وكان هناك مدبّر للكنيسة اسمه أناستاسيوس، فحدَث مرّة أن ضاق أناستاسيوس بتوما الرّاهب ذرعًا، فصفَعه أمام الحاضرين، فاستهجَن الجميعُ ما فعله، فهدّأهم توما قائلًا: “لن يصفَع أناستاسيوس أحدًا بعد اليوم ولا أنا سأتلقّى صفعة”. في اليوم التالي ماتَ أناستاسيوس وقفل توما عائدًا إلى ديره. الطّاعون يومها كان متفشّيًا في تلك الناحية. فما أن وصل توما إلى دفني التي هي ضاحية أنطاكية، حتّى أصابه المرض فماتَ ودُفن في مقبرة للغرباء باعتبار أنّه غريب عن المدينة، وفي اليوم نفسه، جيء بجثة امرأة وأُلقيت فوق جثة توما، ولمّا عاد حفّارو القبور في اليوم التّالي وجدوا جثة المرأة خارج القبر، فتساءلوا عن السبب وبقي الأمر لغزًا، لكنّهم وضعوا الجثة في مقبرة أخرى. ثمّ بعد أيّام جيء بجثة امرأة أخرى وأُلقيت فوق جثة توما فلفظتها المقبرة خارجها. إذ ذاك أدرك العمّال أنّ توما الرّاهب لم يكن ليقبل أن تدفن فوقه امرأة. وللحال أنفذوا الخبر إلى بطريرك أنطاكية، فجاء ورافقه كهنة وشمامسة ورفعوا جسد توما بكلّ إكرام وساروا به إلى مدفن أنطاكية الكائن على طريق دفني، وكان هذا هو المدفن الكبير الذي جرى وضع القدّيسين والشهداء فيه منهم القدّيس أغناطيوس الأنطاكيّ. وحالما انتهت مراسم الدفن توقّف الطاعون. فقال البطريرك أنّ توما كان رجلاً بارًّا، لذا أُحصي مع القدّيسين، وأخذت الكنيسة الأنطاكيّة مذ ذاك تقيم له عيدًا سنويًّا. ومرّت الأيام ولسبب غير معروف سقط ذكره، لذلك لا نعرف تاريخًا محدّدًا لعيده. أمّا الثامن عشر من شهر تشرين الثاني فتاريخ استعرناه من السنكسار اللّاتيني ولعلّه اعتباطيّ وهذا يعود إلى القرن السادس عشر.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share