القدّيسة سيسيليا ورفاقها (+القرن الثالث الميلاديّ)

mjoa Wednesday November 22, 2023 273

 ceciliaكانت سيسيليا من عائلة نبيلة من رومية. آمنت بالمسيح في السِرّ عن والدَيها، وهي صبيّة، وقيل أنّها لغيرتها كانت تلبَس المسوح تحت ثيابِها. وجاء يوم أراد فيه ذووها زفّها إلى أحد الشبّان الوثنيّين اللّامعين. وإذ لم يكن في طاقة يدها أن تمانعهم، رضخَت وأسلمت أمرها لله بعدما كانت قد أخذت على نفسها أن تبقى عذراء للمسيح. وليلة زفافها، بعد انصراف الناس، اعترفت لزوجها فالريانوس بسِرّها، أنّها نذرت نفسها للربّ وأنّ ملاكها يحرسها حتّى لا تُمَسّ ولمّا طلب معرفة هذا الملاك، بشّرته بالمسيح فآمن واعتمد وبشّر أخاه وهداه، وسلَكَ الثلاثة في البتوليّة.
في تلك الأثناء، اندلعت موجة عنف جديدة على المسيحيّين في رومية واستُشهد عدد لا بأس به منهم. ولمّا كان الخوف سيّد الموقف والناس يتوارون والسلطات تُحظّر دفن الشهداء، لكنّ فالريانو وأخوه أخذا يتسلّلان ليلًا إلى حيث كانت أجساد القدّيسين الشهداء ملقاة ليأخذاها ويدفناها بإكرام. كما عمدا إلى توزيع الحسنات على المسيحيّين المحتاجين في مخابئهم، وفي يوم داهمتهما الشرطة وألقت القبض عليهما وساقتهما أمام الحاكم مكسيموس للاستجواب.
حاول الحاكم حمل المجاهدَين على تغيير موقفهما والتضحية للأوثان إنقاذًا لحياتهما فأبَيا. فما كان من الحاكم سوى أن نفّذ بهما حُكم الإعدام بقطع الهامة، ولكن حدث أمر غريب فلقد عاين الحاكم والوثنيّون الحاضرون العجب، فالملائكة أتوا وحملوا نفسَي فالريانوس وأخاه وصعدا بهما إلى السماء، أمام هذا المشهد آمن مكسيموس ومَن مَعه بالمسيح واعتمدوا. أمّا سيسيليا فجاءت وحملت جسد زوجها وأخيه ودفنتهما، وهذا العمل أثار الشّبهة فلاحظتها عيون الحكّام واعتبروا أنّها تخّل بالأمن وتبشّر بالمسيح وتمكّنت في ليلة واحدة من هداية أربعمئة نفس إلى المسيح، إذ ذاك قبض عليها الوالي وبعد استجوابها، أنزل بها عذابات مُرّة وبالنهاية قطع رأسها. وكان استشهاد الثلاثة في العام 230 م، في زمن الإمبراطور ألكسندروس ساويروس. إنّ رفات القدّيسة مودعة اليوم في الكنيسة المعروفة باسمها في مدينة روما، وينظر الغرب إليها كشفيعة للمرتّلين والموسيقييّن الكنسييّن، ويعود سبب ذلك أنّها فيما كانت الآلات الموسيقيّة تعزف الفرح يوم زفافها كانت هي ترتّل وتسبّح الله في قلبها.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share