البارّ أكاكيوس

mjoa Sunday November 26, 2023 278

 all saintsالقدّيس أكاكيوس ذكره القدّيس يوحنا السلّمي في كتابه السلّم إلى الله، المقالة الرابعة، الفقرة 110. قال: “حدَّثني يوحنّا الساباويّ الذائع الصيت”…. قال: “إنّ أحد الشيوخ في ديري في آسيا الصغرى كان متوانيًا وفظًّا جدًّا…. هذا اقتنى تلميذًا عجيبًا إسمه أكاكيوس كان بسيط الخُلق، فطنًا، وقد صبَرَ على مصاعب جمّة لا تُصدّق أنزَلَها به شيخُه الذي لم يكن يُعذّبه كلّ يوم بالشتائم والإهانات وحسب بل بالضرب أيضًا. ولم يكن صبره هذا عن حماقة. وكنتُ أراه كلّ يوم شقيًّا بمنزلة عبد حقير فأقول له حين أصادفه: ما هذا يا أخي أكاكيوس؟ كيف حالك اليوم؟ فكان يريني للوقت عينَه مسودّة متورّمة أو رقبته متهشّمة أو رأسه مفدوغًا. ولعِلمي أنّه مجاهد كنت أقول له: حسنًا، حسنًا، إصبر تنتفع. هذا أقام مدّة تسع سنوات مع ذلك الشيخ الظّالم ومضى إلى الربّ. وبعد دفنه في مدافن الآباء بخمسة أيّام ذهب معلّمه إلى أحد الشيوخ الكبار وقال له: يا أبانا، لقد مات الأخ أكاكيوس، فما أن سمع هذا حتّى أجاب: في الحقيقة أيّها الشيخ لا أصدّق! فقال تعال وانظر. فنهض مسرعًا وأتى إلى المدفن بصحبة معلّم ذاك المجاهد المغبوط، وصاح كأنّه يخاطب شخصًا حيًّا راقدًا: يا أخانا أكاكيوس هل متَّ؟ فأوضَح المطيع طاعته حتّى بعد الممات وأجاب: يا أبتِ كيف يمكن أن يموت إنسان قد حفظ الطاعة؟ حينئذ ارتاع معلّمه المزعوم وسقط على وجهه يذرف الدّموع. وعلى أثر ذلك طلب إلى رئيس الدير قلّاية كانت ملاصقة لذاك القبر وعاش هناك بقية عمره بتعقّل”.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share