تذكار أبينا البار أليبيوس العموديّ (+ القرن السابع الميلاديّ)

mjoa Sunday November 26, 2023 255

alypius_stylite “أيّها الحكيم أليبيوس، لقد أصبحتَ عمادًا للمتوحّدين بانتصابك على العمود مكابدًا الحَرّ والبَرْد وأتعاب النسك الكثيرة. فلذلك تقبّلتَ مواهب النسك الكثيرة لتشفي الأمراض وتطرد الآلام المستصعبة”.(صلاة المساء – على يارب إليك صرخت).
بهذه الأنشودة توجز الكنيسة المقدّسة سيرة أبينا البارّ أليبيوس الذي وُلد ونشأ ونسَك في مدينة أدريانوبوليس في مقاطعة بافلاغونيا الواقعة في الجزء الشمالي الأوسط من آسيا الصغرى. فأمّا الفضل في توجيهه فيعود إلى أمّه التي يبدو أنّ الإلهيّات كانت هاجسًا لديها وأليبيوس بعد في الحشى. وقد ورَدَ في سيرته أنّ أمّه، في حبَلها، عاينت رؤيا، حملًا له بدَل القرنَين شمعتان مشتعلتان فحفظتها في قلبها نبوءة تُخبر عن مولودها العتيد. ثمّ إنّ أب أليبيوس مات والصبيّ في الثالثة، فعهدت به أمّه إلى أسقف المدينة، ثيودوروس، ليتربّى على خدمة الكنيسة، على يده، ويتلقّن الكتب المقدّسة. وقد أبدى أليبيوس منذ تلك الفترة المُبكِرة من حياته تُقى ومواهب جمّة جعلت الكثيرين بتساءلون عمّا عسى أن يكون قصد الله فيه ويمجّدون. ونما الصبي في النعمة والقامة إلى أن بلغ سنًّا خوّله الانخراط في خدمة الشمّوسيّة. إذ ذاك وضع الأسقف يده عليه وجعله شمّاسًا ومدبّرًا لشؤون الأبرشيّة. وكما اعتاد الطاعة منذ الحداثة، أطاع في هذا الأمر أيضّا. والحقّ أنّه أثبت جدارة ومقدرة لا لِبْس فيهما. لكنّ محبة الله في قلبه جعلته توّاقًا إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى الحياة الرهبانيّة الملائكيّة. لذلك لم يُطِل به المقام حتّى عزم على ترك كلّ شيء وزيارة الأرض المقدّسة، ومن ثمّ اقتبال الحياة الرهبانيّة. فلمّا أطلع والدَته على الأمر باركت بفرح ودموع وشكرَت الله ومجّدته. ألم تحفظ النبوءة في قلبها وهذا الإناء المصطفى بعد فيها جنينًا؟!. وقام أليبيوس فوزّع ما عنده على الفقراء وخرج سِرًّا. كان يعرف أنّ أسقفه ضنين به ولا يسمح له بالمغادرة. وإن هي سوى أيّام قلائل حتّى استعاده الأسقف ولم يكن قد ابتعد عن المدينة إلّا قليلًا. وشعر أليبيوس بالخيبة والإحباط. فجاءه وحيٌ يقول له إنّ في مدينته أيضًا أماكن مقدّسة: بيت لحم والناصرة وأورشليم والجلجثة، وإنّ مشيئة الله هي أن يسلك في جهادات النسك في بيئته. وخرج من جديد إلى جبل مقفر، إلى الجنوب من المدينة، فوقَع، بنعمة الله، على نبع ماء فاستنسب المكان وباشر ببناء كنيسة صغيرة وقلّاية. ولكن، اكتشف الأسقف المكان أيضًا ولم يرضَ بأليبيوس بعيدًا عنه فسَدّ النبع وأجبره على النزول إلى الساحل.

طروبارية القدّيس أليبيوس
صرتَ للصّبر عمودًا، وللآباءِ القدماءِ ضارعتَ، مباريًا لأيّوب بالآلام وليوسف بالتجارب، ولسيرة العادمي الأجساد وأنتَ بالجسد. فيا أبانا البارَّ أليبيوس توسّل إلى المسيحِ الإله، أن يُخلّص نفوسَنا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share