تذكار القدّيس الشهيد في الكهنة ألفثاريوس ورفقته (+ القرن الثاني الميلاديّ)

mjoa Friday December 15, 2023 224

eleftherios

“لقد أستأهلتَ أيّها الأب الحلّة الكهنوتيّة. بما أنّك سَمِيُّ الحريّة الإلهية. وبتعليمك حُسن العبادة بجرأة، ثقَّفتنا بالأقوال والأفعال. وإذ تمّمتَ قصدك في الاستشهاد. تلألأتَ في الأمرَين كليهما. ونلتَ الإكليل مضاعفًا من لدُن المسيح الإله. فإليه ابتهل أيّها الشهيد في الكهنة أن يخلّص نفوسنا”. (ذكصا الإينوس- صلاة السحر)
هكذا تخاطب الكنيسة الشهيد في الكهنة ألفثاريوس الذي أبصر النور في مدينة رومية لأب اسمه أفجانيوس. كان موظّفًا كبيرًا في خدمة قيصر، ويبدو أنّه كان وثنيًّا، وقد رقَد وألفثاريوس طفل، وأمّ تقيّة اسمها أنثيّا، التي اهتدت إلى الإيمان بالرّب يسوع عبر تلاميذ الرّسول بولس مباشرة.
نشأ ألفثاريوس مسيحيًّا وترعرع على محبّة الله وحفظ الوصايا. وكان لامعًا وملَكَ قدرة فائقة على التعلم، فقدّمته أمّه  إلى أسقف رومية القدّيس أنيقيطس الحمصيّ (150 -161 م) الذي امتحنه، ولمّا بانت مواهبه غير العاديّة ونعمة الله عليه أخذَهُ على عاتقه. وُضعت اليَد على ألفثاريوس قارئًا وهو في سِنّ الثالثة عشرة وشمّاسًا وهو في الخامسة عشرة وكاهنًا وهو في السابعة عشرة وأسقفًا على إليريا وهو في العشرين، ويبدو لروح الله فيه ولفهمه وغيرته، أنّه حقّق، في مجال نشر الكلمة بين الوثنيّين، نجاحًا كبيرًا. كلّ الوثنيّين الذين التقاهم، إمّا نجَحَ في هدايتهم إلى المسيح أو كانوا يكنّون له احترامًا وتقديرًا فائقَين.
بلغ خبر ألفثاريوس أذنَي قيصر، فساوَرَه القلق من تزايد عدد المسيحيّين فأوفد أحد القادة العسكريّين، واسمه فيليكس، ليُلقي القبض على القدّيس. تسلّل فيليكس إلى المخبأ الذي كان القدّيس يُقيم فيه الصلاة. فلمّا بلغه، كان ألفثاريوس يعِظ المؤمنين، فانتحى ناحية ووقف يسمع. ولكن ما أن انتهى رجل الله من الكلام حتّى تقدّم إليه فيليكس، لا ليُلقي القبض بل ليعبّر له عن رغبته في أن يصير مسيحيًّا. فكلّمه ألفثاريوس بكلام الحياة ثمّ عمّده. بعد ذلك، لم يشأ الله أن يعود فيليكس إلى قيصر فارغًا فالتمَس العودة معه. وبالجَهد رضيَ فيليكس أن يصحبه إليه. وقف ألفثاريوس أمام قيصر فسأله هذا الأخير عن إيمانه فاعترف بالرّب يسوع إلهًا حقيقيًّا أوحدًا، فأحالَه على التعذيب. وإذ عمَدَ الجلّادون إلى ضربه بالسياط وإلى إلقائه على سرير محمّى بالنار، ثمّ إلى سكب الزيت المغليّ عليه، لم يتزعزع ولا غيّب الألم كلمة الله في فمه فوبّخ الطاغية على اضطهاده حِملان المسيح الودعاء. وعرَضَ أحد خدّام قيصر واسمه خوريبوس أن يدخل ألفثاريوس إلى فُرن للتعذيب كان قد ابتدعه. فصلّى رجل الله من أجل هداية أعداء الله لأنّهم لا يدرون ماذا يفعلون. فاخترقت النعمة قلب خوريبوس وأنارَت بصيرته، فاستنار وتحوّل من وحش إلى حمَل وديع هادىء. وللوقت دافع عن القدّيس واعترف بالمسيح أمام الجميع. فأُصيب قيصر والحاضرون بالذهول. ودخل خوريبوس إلى الآتون الذي ابتدعه. وأبَت النار أن تمسّه فجرى قطع رأسه.
أمّا ألفثاريوس فعانى المزيد من التعذيب وأُلقيَ للحيوانات فلم تؤذِه. وإنّ اثنَين من الجنود آمنا بالمسيح بفضله وتمّت شهادتهما. أخيرًا ضرَبَ الجلّادون رأسَه بالسّيف. وما كادوا يفعلون حتّى أسرعت أنثيا، والدة القدّيس، لتضّم جسد ابنها المخضَّب بالدم حبًّا فهاشَ إليها الجنود وفتكوا بها، هي أيضًا، فاختلط دمها بدم ابنها. يُذكَر أنّ ثمّة من يظنّ أنّ أسقف رومية الذي رعى ألفثاريوس كان أناكلتس لا أنيقيطس، وأنّ استشهاده كان في زمن أدريانوس قيصر (117 -138 م) لا زمن أنطونينوس (138 -161 م)، حوالي العام 130 م. وهناك تقليد ثالث يقول إنّه استشهد في أيّام القيصر سبتيموس ساويروس (193 -211 م). يُذكر أيضًا أنّ الشهيد هو شفيع النساء الحاملات اللّواتي يسألنَه الوضع بالسلامة، وكذلك المسافرين في البحر والمرضى. بهذا المعنى ترتّل له الكنيسة في أبوستيخن صلاة غروب العيد، هذا اليوم، الأنشودة التالية:
“لقد تحنّنتَ أيها الأب على النسوة الدانية ولادتهنَّ، الملازمات في هيكلك، وجُدتَ عليهنَّ بالخلاص، وكذا منحتَ آخرَين مستمدَّين منك بحرارة السَّير حسنًا في البحر، وأنك تخوّل الصحة للمرضى، متلألئًا في العجائب”. ورفات القدّيس ألفثاريوس، أو بعضها على الأقلّ، أودعت كنيسة حملت اسمه فوق ما يسمّى بالهضبة القاحلة وهي الهضبة السابعة من هضاب المدينة والمدعوّة كسيرولوفوس. أمّا رفاته اليوم فمع الأخذ بعين الاعتبار أنّه يمكن أن تكون قد اختلطت برفات قدّيس آخر يحمل الاسم نفسه يعيّد له اليوم وهو معروف باسم ألفثاريوس كوبيكولاريوس، فإنّها تتوزّع على اليونان وقبرص وفلسطين وربّما مناطق أخرى. بين هذه الأمكنة كنيسة القيامة في القدس ودير كيكّو في قبرص وديرَي كسيروبوتاموس وسيمونوس بتراس في جبل آثوس ودير القديس يوحنّا اللّاهوتي في باتموس ودير الثالوث القدوس في تسانغارلون (أكروتيري) اليونانية حيث يوجد قسم من جمجمته ودير ديونيسيو في جبل أثوس حيث توجد ذراعه اليمنى.

طروبارية القدّيس إلفثاريوس
لقد سارعتَ مبادرًا إلى المسيح سيّدِك، مزيَّنًا بالحلَّة الكهنوتيّة، وقاطرًا بمجاري دمائك، أيّها المغبوط إلفثاريوس الحكيم، يا داحض الشيطان، فلا تزل متشفِّعًا من أجل المكرِّمين بإيمان، جهادك المغبوط.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share