تذكار القدّيس زكريا النبيّ (+ القرن السادس قبل الميلاد)

mjoa Thursday February 8, 2024 316

zachariahهو صاحب النبوءة الحادية عشرة من نبوءات الأنبياء الصّغار الاثني عشر. وهو معاصر لحجّاي النبيّ ويسميّهما البعض “التوأمين بين الأنبياء”. اسمه زكريّا معناه “الربّ ذكر”وهو يناسب المرحلة التي تفّوه فيها بنبوءته لأنّ الربّ الإله ذكر، إذ ذاك، شعبه بعد سبي إلى بابل طال أمده. وهو زكريّا بن عدّو. عدّو هو أبوه أو جدّه. وقد قيل أنّ أباه هو برخيا وقد قضى شابًا فتسمّى زكريا باسم جدّه، وفق العادة المتبّعة، وجدّه أكثر شهرة من أبيه. زكريّا من نسل لاوي. لذا جمع بين الكهنوت والنبوءة. نحميا في 12 :16 يسمّيه رئيسًا لأسرة عدّو الكهنوتية. أوّل نبوءة لزكريا كانت في خطّ نبوءة حجّاي الذي سبقه بقليل ونجح في إحداث يقظة جديدة في النفوس. وقد وطّد زكريّا حركة الشعب بعدما أصاب عزيمته الخور إثر الصعوبات التي أخذ يواجهها.
تتضمّن نبوءة زكريا أربعة عشر فصلًا مقسّمة، بصورة أساسيّة، إلى قِسمَين. في القسم الأوّل دعوة إلى التوبة فثماني رؤى فمسائل عدّة بينها صوم الشعب ورسم آفاق الخلاص. وهذه تمتدّ إلى نهاية الاصحاح الثامن. ورسم في هذا القسم من نبوءته آفات الخلاص الآتي فيُبدي، على قوله ربّ القوّات، إنّه في تلك الأيّام يتمسّك عشرة رجال من جميع ألسنة الأمم بذيل ثوبٍ يهوديّ قائلين: إنّنا نسير معكم فقد سمعنا أنّ الله معكم. أمّا القسم الثاني فجملة نبوءات عن هلاك أعداء الله ومجيء المسيح ويوم الربّ وهداية الأمم وبهاء أورشليم. وأولى سِمات المسيح الآتي هي تواضعه ووداعته. ومتّى الإنجيليّ يستعير هذه الصفة ليصف طبيعة دخول الربّ يسوع إلى أورشليم. دخول المسيح إلى المدينة المقدّسة، على هذه الصورة، إيذان بعهد جديد يسوده السلام. نبوءة زكريا هي أغنى النبوءات قاطبة في رسم ملامح المسيح الآتي بعد نبوءة إشعياء، وكذا في رسم خطوط ملكوت السموات. إلى ذلك، يصف زكريّا  كيف بخَسَ الشعب حقّ إلهه. فإنّه رعاهم بالصالحات فلم يفهموا ولم يقبلوا. ثمّ هناك صورة المسيح المطعون. وكأنّنا في سِفر زكريّا بإزاء صورة المسيح الربّ مشابهة لصورة عبد يهوه الذي طُعن بسبب معاصينا وسُحقَ بسبب آثامنا. وبدت صورة المسيح الرّاعي بعدما جرى طعنه موضع شكّ وتبدّد خراف الرعيّة. لذا أعلن زكريا قولة ربّ القوّات: “أضرب الرّاعي فتتبدّد الخراف”.
غير أنّ عينَ النبيّ تبقى مثبَّتة في خاتمة السِفر، على ذلك اليوم الذي سوف يكون فيه الربّ ملكًا على الأرض كلّها. يومذاك لا يكون يوم صافٍ ويوم غائم بل يوم واحد معلوم عند الربّ. ولا يكون نهار ولا ليل بل يكون وقت المساء نورًا وتخرج مياه حيّة من أورشليم صيفًا وشتاءً وتسكن أورشليم بالأمان. هذا ويبدو أنّ عُمر زكريّا، في التقليد، كان مديدًا، وأنّه دُفن بجانب حجّاي النبيّ.

طروبارية النبيّ زكريّا
إنّنا معيّدون لتذكار نبيّك زكريا، وبه نبتهل إليك يا رب، فخلّص نفوسنا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share