تذكار القدّيس البار داود التسالونيكي(+ القرن السادس الميلاديّ)

mjoa Wednesday June 26, 2024 242

David of Thessalonica

 هجَر داود موطنه منذ وقت مبكر، صار راهبًا في دير القدّيسَين ثيودوروس وموكوريوس المسمّى الكوكولاتيس، في تسالونيكية. تصدّى لوثبات الجسد بنُسك زائد مسترشدًا بالكتب المقدّسة وحياة القدّيسين. ورغب في الاقتداء بالقدّيسن أمثال سمعان الكبير وسمعان العجيب ودانيال وباتابيوس. فاستقرّ على غصن كعموديّ من نوع جديد، وكابد بصبرٍ، قسوة الأحوال الجوّية. كان محرومًا من الاستقرار دون العمودّيين على أعمدتهم. وصار رجال أتقياء غيارى على الفضيلة تلاميذًا له ورجوه أن ينزل ويُرشدهم إلى مراقي حياة الرّهبان، جوابه كان أنّه لن ينزل قبل أن يتلقّى علامة من الرّب، وكانت له رؤيا في الوقت المحدّد أخبرها لتلاميذه وأنّه حان له أن ينزل لأنّ الرّب سيوكل إليه مهمّة أخرى، ودخَل معتزَله مواكَبًا بالتراتيل والتسابيح. واقتنى من الله فيضًا من النعمة وحظوَة لدى الله.
وتكرّر مشهد النار التي تخرج من نافذة قلاّيته دون أن يَلحقه أذى، هذا المجد الذي عاينه داود أعطاه الربّ الإله به القدرة على طرد الأرواح الشريّرة وردّ البصر للعميان وشفاء المرضى بذكر اسم المسيح حتى بات لسكّان المدينة كلّها ملاكًا حارسًا.
ولمّا خرج داود من قلاّيته سجَد له كلّ مواطني تسالونيكية لمّا عاينوا طلّته المهيبة، وأقلَع برفقة اثنين من تلاميذه إلى القسطنطينيّة، لمقابلة الإمبراطور، وحين وصوله استقبلته الإمبراطورة ثيودورة وسألته الصلاة من أجل خلاص الإمبراطوريّة والمدينة. فلمّا عاد الإمبراطور وعلم بأنّ رجلاً لله كان في القصر، جمع مجلس الشيوخ ليسمع له. وأثّر حضور هذا الشيخ الجليل في نفس الإمبراطور أيّما تأثير واستجاب طلبته في شأن انتقال الحاكميّة إلى تسالونيكيّة ثمّ أطلقه إلى وطنه بعدما أضفى عليه علامات الرفعة.
لمّا صارت السفينة بمحاذاة منارة تسالونيكية، أعلن داود لتلميذَيه أنّ ساعته قد دنت. فبعدما أعطاهما قبلة السلام ورفع إلى ربّه صلاته الأخيرة أسلَم نفسه المغبوطة بين يدَي الله. رغم الرّياح جمَدت الباخرة في مكانها وانبعثت من الموضع رائحة بخور عطرة فيما تردّدت تراتيل سماويّة. ووُري الثرى في ديره انسجامًا مع رغبته.

طروبارية القدّيس داود التسالونيكي
بكَ حُفظت الصورةُ باحتراسٍ وثيق، أيها الأب داود، لأنّكَ قد حملتَ الصليب فتبعتَ المسيح، وعمِلتَ وعَلَّمتَ أن يُتغاضى عن الجسد لأنّه يزول، ويُهتمَّ بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيها البار تبتهج روحُك مع الملائكة.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share