*رسالة اعتراف*

mjoa Thursday July 17, 2008 356

 

… قبيل لقائه الأول، للدكتور كوستي بندلي

… شعورٌ يعجز اللسان عن وصفه،
أهو إرضاء لرغبة مُحِبة، أم هو تعالٍ دفين؟؟
أهو نتيجة ضعف، أم قوة؟؟
لاأعلم.
ولكن ما أنا واثقة منه، أنه شغف لا قرار له، باقتحام كنه حقائق وأسرار، تستفزّ اهتمامي وفضولي.
ما السر الذي يحيط بهذا الإنسان أو ذاك؟ وكأنهم من كوكب آخر من عالم مختلف؟….

.

لم أنم تلك الليلة، بقيت الليل بطوله أفكر وأحلل وأسأل نفسي،
ماذا سأقول له غدًا، كيف أسلّم عليه، هل أبتسم له أم…؟؟؟
كوني على طبيعتك.
كيف ذلك، وأنا هائمة بأفكار وأحاسيس وتخيلات تفوق كل واقع.

مرّت ساعات ليلي، وبعدها نهاري بصعوبة لم أعهدها من قبل.
أتت الساعة الرابعة، …. ومع كل لهفتي وشوقي تمنيت لو لم تأت.
لعلي أخشى اللقاء،… فتذكرّت أني لم أحضّر ما سأقول له، كيف أسلّم عليه؟؟
فسألت مرافقي: ماذا أسأله؟؟
سليه عن الحركة،
ولكن، من اين آتي بالكلام، وكأني فقدت ذاكرتي، أفكاري وكلماتي…
الهي الهي، ماذا أفعل وقد أصبحت أمام مدخل البناية.
 الحمدلله، لا يوجد مصعد،
في أي طابقٍ يسكن؟
في الثالث
تمنيت لو كان في السادس أو العاشر، ولكن…،
 قبضت على حقيبتي علّني استعيد بعضًا من قوة، لامست الحائط أثناء صعودي مستمدةً منه شيئًا من البرودة، تخفف من حرارة اضطرابي وقلقي.
لقد وصلنا، قرع مرافقي الباب برفق،
ما هي إلا هنيهات قليلة، واذا بالباب يفتح، ويدٌ تمتد لتلامس يدي وتسحبني الى عالم آخر، وابتسامة تخترق كياني وتلمس قلبي وعقلي برفق وحنان لا مثيل لهما. فالتصقت عيناي بتلك الإبتسامة  التصاق الحائر الملهوف الى اكتشاف الحقيقة، وظمأ الهائم لافتقاد محبٍ صادق.
سألت وسألت ولا أعلم ماذا وعما سألته، كنت بحاجة أن أرتوي من سماع صوته العذب، أن أرسم نغمات كلماته في عقلي وقلبي، علني أبلغ كنه سره،
 وإذا بكلماته  تقودني الى مكان آخر الى  أعماقي ذاتي، لاكتشاف نفسي وتثبيت مجد الربّ في  حياتي.
وفجأة أومأ مرافقي بموعد الرحيل،
مرة أخرى الوداع….يسحق كل فرح فينا ويتحدانا بالعودة الى الواقع،
فقلت له: ’’أذكرني في صلاتك‘‘.
لٍمَ؟ ونحن عادة نطلب الصلاة ممن تربطنا بهم معرفة عميقة أو صلة، أو ربما إن كنا نعلم أنهم الى جانب كبير من القداسة،
لا أعلم.
بلى… أعلم، لأنني كنت هناك، ولو للحظات قليلة ولكنها كانت كافية جدًا كي أعلم أنني كنت معه في عالم آخر، في الملكوت، بالطبع كذلك لأنه هو القائل أن الملكوت من هنا يبدأ. يبدأ مع كل كلمة تسبّح اسمه القدوس، مع كل علاقة وابتسامة ولطف ومحبة واحساس ومع كل وجه يعكس حضوره القدوس.
وإذا به يبادرني بعبارة: ’’الله ينوّر دربك‘‘
فخرجت وابتسامة ذاك الشيخ صاحب الشعر الأبيض كالثلج  مرسومة أمام عينيّ وصدى كلماته تتردد في كل كياني، فآثرت الصمت، كمن يأتي من مكان مقدس، من مكان صلاة، يعجز الكلام عن شرح جماله وترجمة روعته، لأنه فعل إختبار وممارسة.
فشكرت مرافقي، وتمنيت لو أستطيع تكرار شكره ألف مرة.

…اللهم أشكرك لأنك أهلتني لرؤيتك مرة أخرى، ولكن هبني المزيد من القوة لتخطي شهواتي ونزواتي، للمزيد من العمل وطاعة كلمتك. واهدني الى طريق حقك، لأنك إن لم تمنحني أنت النور فلن أبلغ الى الإلتصاق بك يا من هو وحده النور والحق والطريق والحياة.
 

* كتبت هذه الرسالة قبيل زيارة الكاتب الأولى، للأخ الدكتور كوستي بندلي، (المفكر والكاتب والمحلل النفسيّ)  في 22/3/2008

 

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share