يوم الجمعة المقدس من الأسبوع العظيم

mjoa Wednesday March 31, 2010 397
تعيد الكنيسة المقدسة يوم الجمعة العظيم لموت المسيح مصلوباً على الصليب. إنها ذروة آلامه التي احتملها ربنا ليخلصنا من خطايانا. هذه الذكرى تبدأ من الخميس مساءً خلال سحرية يوم الجمعة العظيم وتنتهي بغروب اليوم.
في هذا اليوم نصنع ذكرى آلام المسيح وكل ما احتمله: المهانة وإكليل الشوك والجلد والمسامير والعطش والخل والمرارة.

crucifixion 3خطئ آدم وسقط فدخل الموتُ إلى العالم بنتيجة سقوطه. فأتى المسيح ليخلِّص العالم من الخطيئة التي استحوذت عليه بسبب السقوط. في المسيح المتجسد، آدم الجديد، ليس من خطيئة ولذا فليس من موت. المسيح قَبِل الموت لأنه جزء من الطبيعة البشرية بعد السقوط. لقد اختار أن ينحدر إلى الموت لكي يقضي عليه ويقضي بالتالي على تسلط الشيطان علينا. موت المسيح هو التعبير الأقصى عن طاعته الكاملة لله الآب ومحبته للجنس البشري. لقد احتمل من أجلنا ذروة الألم والمهانة والوحدة: “”إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟” (مر 15: 34). كما احتمل رعب الموت وصرخة الاحتضار إلى أن قال: “لقد تمّ” (يو 19: 30). موته كانت تحقيقاً لهدف التجسد ونهايةً لعمله الخلاصي وتتمة له. موتنا نحن هو نقصان في حين أن موته هو إتمام.
يوم موت المسيح صار لنا يوم ولادة في الإنسان الجديد.
humiliationخطئ آدم وسقط فدخل الموتُ إلى العالم بنتيجة سقوطه. فأتى المسيح ليخلِّص العالم من الخطيئة التي في وسط سرّ المسيح الميت والقائم صار للموت قيمة إيجابية. لم يعد الموتُ المحطةَ الأخيرة للبشر بعد حياتهم على الأرض، بل صار لنا الباب، وحتى علامةَ فصحنا الأخير، عبوراً لنا من الموت إلى الحياة وليس، كما يظن البعض، من الحياة إلى الموت.
في هذا اليوم تتجه أنظارنا إلى محاكمة المسيح، وصلبه، وموته ودفنه. نجد أنفسنا بإزاء سرّ التواضع الأعظم، أو كما تصوِّره بعض الايقونات، “الإذلال الأقصى” للمسيح المتألم من أجلنا. ورغم ذلك فإن هذا اليوم، وكذلك يوم السبت الذي يليه يصبحان يومين من الانتظار النابض. إن معطي الحياة الذي لا يعرف الموت، يموت اليوم من أجل الجنس البشري المائت. وموته هذا هو تتمة لتدبيره الخلاصي الرامي إلى تحويل موتنا إلى حياة، فيه. “تعالوا نشاهد حياتنا موضوعاً في القبر لكي يعطي الحياة للذين في قبورهم يتمددون موتى ” (استيشيرة سحرية السبت العظيم).

نلاحظ أن الخدمة الليتورجية التي تقام يوم الجمعة المرتكزة على قراءات متنوعة وغنية من الكتاب المقدس والمترافقة مع ألحان في غاية الروعة وطقوس حية وجميلة للغاية، ترفع حدث موت المسيح وآلامه إلى مراقٍ عالية وتجعل هذه الذكرى ممتزجة بالحزن والفرح في آن بدون انفصال، ما يدعو بالفعل للعجب من قدرة الكنيسة، ليتورجياً، على فهم الحدث، ووصفه، والتأمل فيه وفي أعماق مكنوناته، وتبجيله والإنذهال أمامه، وعلى إحيائه بشكل محسوس ونابض في قلوب المؤمنين المشاركين في الاحتفالات.

 

الايقونات التي تصوِّر ذكرى يوم الجمعة العظيم

يصوَّر فيها المسيح مسمَّرةٌ يداه وقدماه على الصليب، فيما جرح جنبه يفيض دماً وماءً. ويمكن أن نرى جمجمة تحت الصليب لأن المكان الذي حصل فيه الصلب يدعى “الجلجلة” أي “مكان الجمجمة”. في أعلى الصليب قطعة من الخشب كُتب عليها “I.N.B.I.”، وهي، باليونانية، أول أحرف “يسوع المسيح ملك اليهود”. ونرى العذراء مريم من جهة والقديس يوحنا الإنجيلي، التلميذ الحبيب، من الجهة الأخرى. “يا امرأة هذا ابنك… هذه أمك…” وفي بعض الايقونات يُصوَّر أيضاً لونجينوس قائد المئة الذي آمن حين انشقّ حجاب الهيكل والصخور تشققت وحلّ الظلام من الساعة السادسة حتى التاسعة (مر 15: 39).
وهناك ايقونة أخرى تدعى “الإذلال الأقصى” وتصوِّر الجزء الأعلى من جسد المسيح المصلوب فوق القبر، مع صليب في الخلف. هذه الايقونة تجمع حدثَي يوم الجمعة العظيمَين: الصلب والدفن. ونرى العذراء مريم على جانب الايقونة الأيسر وريم المجدلية على الجانب الأيمن.

epitaphiosوهناك “الأبيتافيون”، وهي ايقونة أخرى ترسم على قطعة من قماش وتصوِّر المسيح بعد أن أُنزِل عن الصليب ويُحضَّر جسده للدفن. وتبدو حول الجسد والدته والدة الإله مريم العذراء والقديس يوحنا الحبيب ويوسف الرامي ومريم المدلية وهم ينوحون وينتحبون.
إلى جانب هذه الايقونات وغيرها، تعرض الكنيسة يوم الجمعة العظيم صليباً خشبياً كبيراً صُوِّر عليه المسيح مصلوباً. وخلال خدمة غروب الجمعة تنزع ايقونة المسيح عن الصليب وتلف بقماش أبيض. فيما توضع القماشة التي رُسمت عليها ايقونة الإبيتافيون في القبر وتبقى أمام المؤمنين طوال اليوم.

13 Shares
13 Shares
Tweet
Share13