القدّيس البار ثيودوروس السيقي أسقف أناستاسيوبوليس

mjoa Wednesday April 21, 2010 132

theodor
أبصر القدّيس ثيودوروس النور في منطقة أنقرة في آسيا الصغرى، وهو ابن زنى لامرأة اسمها مريم. و إذ شاء الربّ الإله أن يخرج الطاهر من النجس. من هنا تسميّ “ثيودوروس” أي هبة الله. وقد أعطى الرب أمّ الولد إشارة تابت على أثرها وسلكت بمخافة الله.

شاءت أمّه أن تجعله في خدمة الملك، وهو بعد في السادسة، ظهر القدّيس جاورجيوس وأعلن لها أن ملك السموات بحاجة إليه. أرسل الولد إلى المدرسة فأبدى ميولاً ممتازة للدرس والمعرفة، تحرّكت الغيرة الإلهية في قلبه بتأثير خادم تقي فاضل كان لهم، وتعلم منه الصبيّ الصوم فصار لا يأكل إلا القليل القليل وكان يظهر للفتى القدّيس جاورجيوس ويدعوه للصلاة والتأمل في الكتاب المقدّس بصمت، وكان يأتيه القدّيس ايضاً في نصف الليل ويأخذه إلى الكنيسة ليحيي الليل ساهرًا في الصلاة. وقد حاولت الأم أن تقف في وجه الصبيّ مرّات فظهر لها القدّيس جاورجيوس ومنعها طالباً منها أن تترك الصبيّ وحاله لأن الربّ الإله هو الذي يهتمّ بأمره. وشرع ثيودوروس يتمرّس في الجهاد ضدّ تجارب إبليس.

في سنّ الخامسة عشرة، قرّر ثيودوروس أن يمضي حياته في كنيسة القدّيس جاورجيوس. ومنّ عليه القدّيس جاورجيوس، بنعمة الله، بالقدرة على شفاء المرضى وطرد الشياطين. ولكي يجتنب ثيودوروس الصيت الطيّب ويمضي في ارتقاء سلّم الفضائل فإنه احتقر لنفسه في الجبل سرداباً حيث بقي متوارياً لا يدري بأمره أحد طيلة سنتين كاملتين. وحين اكتشفت أمه مكانه أعادته إلى الكنيسة، ولما عرف الأسقف أناستاسيوبوليس بمآثر هذا الحدث بادر إلى المجيء إليه بسرعة. وأضفى عليه الرتب الكنسية، حتى الكهنوت. مذ ذاك, ازداد ثيودوروس تشدّداً في نسكه. حجّ إلى أورشليم على قدميه وزار الأديرة ونسّاك البريّة واقتبل الثوب الرهباني المقدّس في دير الخوزيبا. وقد تلألأت النعمة في قدّيس الله فأخذ يشفي المرضى ويطرد الشياطين من الذين كانوا يقبلون إليه. وقد منّ عليه ربّه بالمزيد من أنعامه فكانت الحيوانات تدنو إليه بسلام، وهو في قفصه، لتتلقى من يده بعض الحلوى.

نمت الأخوية حوله نمواً ملحوظا, كما التمس عدد من الذين كان بهم مسّ وشفوا البقاء معه. على هذا ضاق المكان بمن فيه فجرى بناء كنيسة جميلة حملت اسم رئيس الملائكة ميخائيل. واستمر ثيودوروس في سعيه وأوضحت صلاته العجائبية بركة تلك الناحية بصورة مميّزة. كان يشفي المرضى ويطرد الشياطين ممن كانوا يقصدونه ويلازمون الكنيسة أياماً في انتظار المنّة الإلهية.

إثر وفاة أناستاسيوبوليس, حُمِل ثيودوروس عنوة إلى انقرة حيث جرت سيامته أسقفاً عليهم. مذ ذلك شعّ كنجم في سماء أبرشيته لعجائبه وإحساناته وتوجيهاته الروحية. كان مثالاً يحتذى للكمال الإنجيلي. أمضى بعض الوقت في المدينة المتملكة، وجرت، هناك، على يديه أشفية كثيرة. عاد إلى ديره لينعم بالسكون. ذات ليلة ظهر له القدّيس جاورجيوس، ودعاه إلى مرافقته في رحلة طويلة. وما أن حلّ الأحد الجديد الذي صادف في تلك السنة عيد القدّيس جاورجيوس، حتى ودع تلاميذه مؤكدًا لهم شفاعته لدى الله إذا ما اعتنوا هم بأمر خلاصهم ورقد.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share