تقرير الأمين العام رينه أنطون الى المؤتمر الحركيّ الخامس والاربعين

mjoa Tuesday November 25, 2014 300

تقرير الأمين العام رينه أنطون الى المؤتمر الحركيّ الخامس والاربعين

يا أحبّة،
تقرير-الأمين-العاملربّنا الذي جمعنا اليوم كلّ الشكر. هو الذي شاء أن نجتمع اليه عبر لقائنا، وجوهاً، بعضا الى بعض برعاية أبينا غبطة البطريرك يوحنّا العاشر وبركته. وإذ أعبّر عن فرحنا الكبير  أتوجّه بالدعاء الى الله كيّ يحفظ غبطته في الصحّة والقوّة الى أعوام عديدة، ويزيده حكمة فوق حكمة، ويُحيطه بنوره في خدمته لكنيسة انطاكية وقيادتها الى ما يُرضي المسيح ويُفرحه بها.
لربّنا الشكر على كلّ شيء، على ما يغدقه علينا من نعم لا نستحقّها، ومنها ما كشفه لنا من سبل خلاص عبر هذه الحركة التي أوجدها فرحاً لنا، وأوجدنا فيها فرحاً به وبخلاصه. نجتمع اليوم في ضياء محبّته الذي يمحو الظلمة ويُذيب الصعاب لنألف لقاء الأبناء رغم كلّ ما يُبعد. نجتمع لنثبت معاً ونتقوّى، ليتغذّى كلّ منّا من اخلاص الآخر، لنُضيف مدماكاً جديداً الى أسس وحدتنا، لنطوّع الظروف والمحن ونُحنيها من أمام ما يفرح الله ويجعل من هذه الحركة أكثر جمالاً وأمانة وملكاً له. وبالتأكيد كلّما زادت الحركة وعياً لأهدافها ونهوضاً لأعضائها ووحدة لجسمها وحريّة لشبابها زادت جمالاً، وبها ومعها، زادت كنيسة الله بهاءً.
سيرة الظروف والمحن هذه تلفتني الى ما عاينته، هذا العام، لدى الشباب الحركيّ، خصوصاً في سوريا، من إصرار مذهل على تخطّي كلّ الصعاب لتلبية متطلّبات العمل الحركيّ ووحدته. إصرار من وجوهه، الى اليوم، الثبات في الالتزام رغم المخاطر الكبرى، وتحمّل المشقات وتعب ساعات عديدة للمشاركة في اللقاءات الجامعة. هذا الاصرار يجسّد حالة من الاخلاص لقضيّة الله وكنيسته تندر في الزمن الصعب، يتعلّم منها المرء كثيراً، وتضعنا جميعاً أمام مسؤولية أن نعمّدها بالوعي المطلوب، ونغذّيها بمزيد من فسحات المبادرة والحريّة وروح الوحدة لتكون أكثر رسوخاً واعمق ثباتاً في النفوس. إنطلاقاً من هذه المسؤولية المناطة بنا، خصوصاً كمسؤولين وأعضاء في الهيئة التشريعية الأعلى، أحدّثكم، على ضوء ما تلمّسته هذا العام، في ما أراه من أولوليات أو حاجات باتت ملحّة ليس وصولاً الى حياة حركية أكثر استقامة وفاعلية وحسب بل لتحصين الحركة، أيضاً، وتثبيت قدراتها على مواجهة صعوبات المستقبل القريب ومواكبة إيجابيّاته. وأعني بها الصعوبات أو الايجابيات الناجمة عن عبور الحركة، والكنيسة، معاً من زمن حركيّ وكنسيّ تختلف سماته ووقائعه وأولوياته والتحدّيات التي واجهها عن الزمن الذي تعبران اليه.
في الحياة الحركية:

هذا العبور قد يزيد من الصعوبات التي تحوط بالحركة وعلاقاتها. لكن ما من تحصين لها بغير أن نعالج الضعفات فيها، ونحفظها في الهويّة التي شاءها لها الله عبر ما نقله لنا المؤسّسون. وهذا سبيله أن يعي جميع الحركيين، حقّاً، هذه الهويّة. أن يعوا أنهم ينتمون الى ورشة تربية على معرفة المسيح  والحياة فيه والنهوض به. نهوضٌ يعبّر عن ذاته بحضور قضيّة الله في حياتهم، أفراداً وجماعة، فوق كلّ قضيّة. وقضيّة الله هي أن ينمو الأبناء في بنوّتهم للربّ وحبّه والتزامه والشهادة له، وأن يُسألوا عن تحلّي كنيسته ببهائه ليكتسب حضورها في العالم من الربّ وانجيله ما يحمل الخلاص للعالم. الحركة هي هذه، والنهضة هي هذه. هي ورشة البناء في المسيح وقضيّته. نحن، لا سبيل أمامنا إلا أن يعرف شبابنا هذه الهويّة ويرسخ بها. إن ما نشكوه من افتقاد بعض شبابنا لميّزات الشباب المؤمن وخصوصيّته إنّما هو نتيجة جهله بهذه الهوية. فالشخص لا  يُبنى في الالتزام، وينمو فيه، ما لم يترافق بنيانه مع وعي عميق، وتبنّ، حرّ، لغاية هذا الالتزام. وفي الواقع أن لدينا شرائح، لا يُستهان بها، من الشباب تجهل الحركة رغم ما تتحلّى به من اخلاص ونشاط. تجهل تاريخها وتراثها وفكرها وأهدافها واهتماماتها وتحصر هذه الهويّة والاهتمامات في ما كُشف لها محلّياً. هذا ما تزيد قناعتي به كلّما واكبت حياة الحركة أكثر وعاينت الشكاوى والتقيت بالمشاركين في مناسبات حركيّة وآخرها لقاءات الصيف. وإنّها مناسبة لأشكر الله الذي أعطانا أن تنعقد هذه اللقاءات بمشاركة مُلفتة من معظم المراكز، وهي لقاءات الثانويين والجامعيين والحلقة الدراسية وورشة الهويّة النهضوية، وأن يكون لها الصدى الجيّد لدى المشاركين.
بالعودة الى سبق، لن أكرّر نفسي وأتطرّق الى موضوعيّ التربية الحركية والارشاد كسببين. فقد سبق وعالجناهما مطوّلاً في مؤتمرات سابقة أذكر منها، مثالاً لا حصراً، المؤتمرين الحادي والثاني والاربعين، واتخذّنا في سياقهما مقررات لا تُحصى، إلا أن العبرة تبقى في التنفيذ. وأكتفي، اختصاراً، بالقول أنّنا ما زلنا نهمل في تربيتنا التعريف الأصيل بالحركة وآفاق اهتماماتها  وغاية الوجود فيها، كما أننا ما زلنا أسرى التقليدية التنظيمية التي تمنعنا من أن نبني أطرنا وفرقنا الحركية قياساً على المؤهلين من المرشدين حيث نستمرّ في منطق الاستعانة بمن تيسّر. لكنني سأتوقّف عند أمر ثالث لا يقلّ أهمية عن هذين السببين، وهو ما سبق وأسميته في المؤتمر الثالث والاربعين “اجتياح الوجه المؤسساتي للحركة” وقضيّتها، والأكثر تعبيراً وتلخيصاً لهذا الاجتياح، اليوم، هو وطأة النظم والقوانين الداخلية التي تسيّر حياة الحركة في أكثر من مكان. فإضافة الى اختلافها الكبير بين مركز وآخر، بات بعضها ثقيل ومقيِّد يعكس وطأة السنين ويساهم في حجب هويّة الحركة الحقّة عن الأعضاء خلفه. ولأسباب تعود، دون شكّ، للغيرة على الحركة وضبط استقامة حياتها، رهنت بعض نظمنا حياة الحركة لمزيد من المأسسة وحكم الحرف، وضيّقت فسحات الحريّة والمبادرة فيها أمام الأجيال الشابة وأضعفت الثقة بهذه الأجيال. أضف اليه أننا نُشغَل، جميعاً، ونُنهَك بمتطلّبات “المؤسّسة” الحركيّة، الانشغال الذي يغيّب الآفاق ويطبع الحركة في الضمائر بكونها مؤسّسة مقفلة تُحصر قضيّتها في انهماكاتها اليوميّة. إنني لا أدّع أن هذه الحال هي حال حركيّة عامّة، لكنّها بالتأكيد هي حال ملحوظة في مشهد الحركة في أكثر الأمكنة. وشهادة على ذلك نرى، مثالاً، أنّ التزام الحركيين لشؤون رعاياهم وأبرشيّاتهم لا يتساوى، بل لا يُقارن، مع حجم التزامهم لحياة “المؤسسة” الحركية، مع ما توحيه هذه الحياة من انغلاق على كلّ ما هو “خارجيّ” وحيث، رغم تعب المرشدين والمختبرين، لا تُلحظ سمات القيادة والثقافة والالتزام ورجاحة الشخصية النهضوية لدى العدد المرجوّ من الشباب.
إن كلّ ما بادرنا اليه، أمانة عامّة ومراكز وفروع، من حلقات ولقاءات يساعد ولا يكفي. فهذه كلّها تشدّد وتحفّز وتزرع البذور. إلا أنّ هذه البذور إن سُيّجت بحدود وأحيطت بقيود تُخنَق. نحن لم نعرف الحركة غير المدى الذي فيه نمت بذور التزامنا في المسؤولية والمبادرة والخلق، ولم نعرف مرشدينا الكبار غير رعاة لمزيد من النموّ بحريّة، فرحين بهذا النموّ. قد لا تقود هذه الحريّة الشخص الى أن يُبنى في المسيح. هذا ليس بالضرورة. لكن يستحيل أن يُبنى شخص في المسيح دونها. يستحيل أن نرى شبابنا قامات نهضوية دون هذه الحريّة. أما ما يضبط استقامة مسار حياة الشخص والجماعة في المسيح هي الرعاية وليس، أبداً، النُظم وقيودها. فالباني في الربّ لا يبني بغير ما بنى الربّ. الربّ بنى بمحبّة الانسان واحتضانه وافتداء ضعفه وحرّيته في آن. هو نقض، وتمّم، بأن جعل من الذبيحة رحمةً ولكلّ شريعة غايةً هي خدمة المحبّة والبناء فيها. وعليه أدعوكم الى أن نكون في هذا المؤتمر بقامة ما تتطلّبه المرحلة من جرأة إعادة النظر بما يقتضي من أنظمتنا بالاتّجاه الذي يوسع فسحة الحريّة ويجعل الحركة أكثر نضوحاً بحيويّة الشباب ومبادراته، جرأة اعادة النظر في كل ما يوحي أنّ للروح، في الحركة، حدود. (لائحة التوصيات أدناه: توصية 1)
إن إعادة تطويع أنظمتنا في خدمة “المحبّة الأولى”، بعد سبعة عقود من عمر الحركة، وترافقها مع اطلاق جدّي لورشة اصلاح ارشادي تربوي ارتكازاً الى مقررات مؤتمراتنا السابقة (توصية رقم 2) ومع تكثيف الأمانة العامّة لمبادراتها وتطوير الاعلام التواصليّ للحركة قد يسهّل علينا جميعاً الوصول الى المرتجى. في هذا السياق أذكر، إضافة إلى لقاءات الأسر والحلقة الدراسية ومبادرات المنسّقين، ضرورة أن تستمر الأمانة العامة في عقد ورشة الهويّة النهضوية لتطال مشاركين جدد وأن تؤسّس لمرحلة ثانية منها تختصّ بالأخوة الذين سبق لهم وشاركوا في الحلقات الأولى لصقل ما سبق واكتسبوه. وفي السياق ذاته أتلمّس الحاجة إلى  أن تؤسّس الأمانة العامّة لحلقة ارشاديّة دائمة حول “الفكر الحركيّ”، حيث سبق وطلبت من الأخ جورج تامر أن يتقدّم ببعض المقترحات حولها. (توصية رقم 3).  
في الاعلام:
أما على صعيد الاعلام، ففي يقيني أنه، رغم ما أنجز، يبقى أمامنا الكثير. سألتفت، أولاً، الى الشأن الاعلامي الأهمّ في ضميرنا الحركيّ وهو مجلة النور، المرجع الغنيّ لكلّ مهتمّ وباحث كنسيّ، لأتوقّف أمام إهمال التعاطي معها، تحريراً وقراءة. هذا الاهمال المعبّر عنه باستقالة الكتّاب الحركيين، على ندرتهم، من مسؤوليتهم عن الكتابة فيها، وكذلك باهمال قراءتها من معظم الحركيين، وكلاهما غير مبرّر. وإذ أدعو الى أن نعيد لهذه المجلّة مكانتها في ضمير الحركة، أرى أننا لا نستطيع أن نتجاهل، أيضاً، ما للانتقال من عصر الاعلام الورقيّ الى عصر الاعلام الالكترونيّ من متطلّبات. علينا أن نتكيّف مع ما يُكسب تعبنا الاعلامي فاعلية أكثر وفق حاجات الزمن ويربّي أجيال الشباب، في آن، على جرأة الكتابة. ما أدعو اليه هو أن نبادر الى تأسيس “مجلة النور الالكترونية” التي تنطق، أيضاً، باسم الحركة وتختصّ بكافة المقالات والهموم الايمانية الشبابية وكافة الأخبار الحركية والكنسية على أن يتولّى تحريرها هيئة من الجامعيين والعاملين الشباب برئاسة مُختبر، وأن تبقى المجلة الورقية مختصّة بالمقالات النهضوية العاّمة والمواضيع والملفات التعليمية الكنسية.(توصية رقم 4).
وفيما يختص بالاعلام الالكترونيّ وأعني به تحديداً، الموقع الالكتروني، والتطبيق الجديد، الخاصّ بالحركة، على الهواتف الذكيّة، ومواقع التواصل الاجتماعي، فباتت حاجته الى ما هو أكبر من جهد فردي تطوّعي، أو تفرّغي جزئي رغم الجهود الكبيرة التي بذلها القيّمون على اعلامنا والمرتبة التي قادوه اليها. لذا ستبادر الأمانة العامة في هذه الفترة الآتية الى تعيين هيئة، برئاسة الأمين العام، تضم بين أعضائها بعض المختصّين لتُشرف على أهداف هذا الاعلام وترصد حاجاته وتخطّط لتطويره على رجاء أن تجد الأمانة العامّة ما يسمح لها بتمويل حاجاته.
في هيئة الطوارئ الاجتماعيّة
لن أتوسّع إضافة في ما يعني سائر شؤون حياتنا الحركيّة، خصوصاً وأن لنا، في هذا المؤتمر، لقاء مع ما يرتجيه الشباب من الحركة، لكن لا بدّ من أن أتوقّف عند هذا الشأن الذي لا ينفصل عن كونه جزءاً من الأجزاء التي تكوّن استقامة حياة الحركة والحركيين في المسيح. يومَ بادرت الأمانة العامّة الى تأسيس هذه الهيئة شغلها أمران: الأول ايجاد السبل التي تجعل الحركة حاضرة في وجع الأخوة وحاجاتهم، والاستفادة من أقسى الظروف لتربية بعضنا البعض على العطاء الشخصي واعلاء شأن التخلّي في ضمائرنا. هذه التربية التي لم تكتسب في اهتمامات الحركة مكانتها الانجيلية المتصدّرة. هناك فرق شاسع بين أن نجعل من العمل الاجتماعي شأناً خاصّا بفريق حركيّ أو هيئة مسؤولة، وبين أن نربّي على أن يكون همّاً شخصيّاً لكلّ حركيّ. يؤسفني القول أن هذه الخبرة، خبرة هيئة الطوارى لم تلاقي الصدى المرجوّ. إنني أشكر الله لكون بعض الأخوة ما زالوا يلتزمون دعم الهيئة بانتظام شهريّ، ولكون الهيئة استطاعت أن تقدّم للمحتاجين من المساعدات ما لا يُستهان بحجمها، وعلى أنّها تتابع مهمّتها اليوم بالامكانات المتوفّرة إلا أن هذا لا يعفي أحداً، خصوصاً الأخوة رؤساء المراكز، من مسؤوليّة ايجاد السبل التي تضع الحركيين بتماس مع الهيئة ودعمها بمزيد من التزام العطاء تصحيحاً لمسار التزامنا الربّ ومنعاً لتوقّف خبرة الحبّ هذه.(توصية رقم 5)
في الشأن الكنسي والرعائيّ:
إضافة الى ما سيخاطبنا به غبطة البطريرك يوحنّا العاشر في افتتاح المؤتمر والذي سنتفاعل مع مضمونه في فسحة تداول مباشر فيما بيننا في هذا المؤتمر، يبقى، في هذا الشأن، أنّ غياب واحات الشورى والهيئات التي تجمع أعضاء الجسم الكنسي في الرعايا والأبرشيات، بعضاً الى بعض، هو وجع الكنيسة ووجع المؤمنين الكبير. ولعلّ التعبير الأهمّ عن هذا الوجع، مؤخّراً، هو ما سبق ونقلته الى صاحب الغبطة مما لوحظ من غربة للشعب الكنسيّ عن أعمال المؤتمر الانطاكي الأخير ونتائجه، وجهله بانعقاد المؤتمر ومواضيعه، رغم الجهود الكبيرة والامكانات الهائلة التي وضعت لأجل اعداده وانجاحه.  
اختصاراً، كنيستنا تحتاج الى ذلك الاطار التشاركيّ الذي فيه تعبر هموم المؤمنين وتطلّعاتهم من مؤمن الى آخر ، ومن رعية الى أخرى، ومن أبرشية الى أخرى. تحتاج الاطار الذي يضبط الكلّ في مسار القانون الكنسيّ ويجسّد، بحقّ، وحدتها، ويحرّرها من حالة التجزئة والفرديّة، السائدة على أكثر من صعيد، والتي تعبر فيها كنيستنا منذ الزمن الذي فيه وعينا على مسؤوليتنا فيها وعنها. ولعلّ ما بات حاجةً لا تنتظر هو أن يواكب المجمع المقدّس التوجّه البطريركي إلى تأسيس دوائر إنطاكيّة تنفيذية، وذلك بأن يحسم أمر قانون المجالس النافذ إمّا بتعديله وفق ما يناسب اليوم بعد أربعين عاماً من اصداره والسير بتنفيذه، وإمّا باصدار قانون جديد يلاقي هذا التوجّه ويعالج تذمّر المؤمنين، لا بل يأس الكثيرين منهم، من الحال التي لا تزال ترسخ فيها حياتنا الرعائية. الشورى في الكنيسة لا نتطلّع اليها كحقّ من حقوق. هي ليست غاية بحدّ ذاتها. الغاية، دائماً، هي أن تحضر الكنيسة، بالرعاية، في قلوب الأبناء فيحضرون فيها وتحضر همومها في همومهم ليتحسّسوا مسؤوليتهم عنها وعن كلّ من فيها، ويملأون المدى الذي فيه يترجمون هذه المسؤولية، والاطار التشاركيّ هو هذا المدى. أيّ مساهمة للحركة، اليوم وغداً، على هذا الصعيد؟ سؤال أحيل جوابه إليكم وإلى هيئة أقترح أن يولّفها الأمين العام تُسأل معه عن وضع خطة عمل لمواكبة القضايا الكنسية والرعائية، في هذه الفترة الفاصلة، تعمل باطلاع الأمانة العامة واشرافها (توصية 6).  
يا أحبة،  
يجدر التأكيد دائماً أننا، عندما نُضيء في مؤتمراتنا واجتماعاتنا على مكامن الضعف في حياة الحركة والكنيسة، فذلك لا يعنى أننا نُعمى عمّا يُبهر في هذه الحياة ويرضي الله. غير أننّا ما وجدنا في المسؤولية إلا لأجل أن نصير بما سُئلنا عنه واحة حنطة لا يشوبها زؤان. نسعى الى هذا، ونعلم، أننا “نحمل هذا الكنز في أوان خزفية”، لكنّ اتكالنا على الله الذي يحبّ كنيسته، وأوجد هذه الحركة حبّاً بها، هو ما يُثبّتنا ويقوّينا في مسار التزامنا لقضّيته. وختاماً  ألتفت اليكم، جميعاً، شاكراً تعبكم الكبير وجهودكم في خدمة الكلمة، وأتوجّه الى جميع الأخوة المسؤولين والمنسقين في الأمانة العامة الذين جاهدوا، كلّ من موقعه، طيلة هذا العام، وأثمرت جهودهم حيويّة نهضويّةً ملحوظةً، راجياً الله أن يقويكم جميعاً ويحفظكم ويحفظ حركتنا في محبّـته وحريّـته إلى أن يشاء هو.

 

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share