الخوف من يسوع – المطران بولس (بندلي)

mjoa Tuesday May 17, 2016 106

الخوف من يسوع – المطران بولس (بندلي)
في إنجيل تلي على مسامعنا يوم الأحد الماضي وحدثنا عن شفاء عجائبي أجراه الرب يسوع في كورة الجرجسيين إرتسم هذا الخوف عند الشيطان فبادر يصرخ قائلاً بصوت عظيم ما لي ولك يا يسوع ابن الله العلي أطلب منك أن لا تعذبني (لوقا28:8) فالشيطان يخاف من الرب يسوع لأن هذا الأخير بسلطانه الإلهي ينتزع منه الإنسان الذي أصبح فريسته وكونه (أي الشيطان) لا يستطيع أن يدخل سر محبة الله لخلائقه التي تدفعه أن يخلص من خلقهم على صورته ومثاله من مخالبه فيعطيهم حياة أبدية.

واتضح هذا الخوف عند جمهور كورة الجرجسيين الذين “اعتادوا” أن يروا الإنسان يتعرض باستمرار لهجمات الشرير وكأن الأعجوبة التي غيّرت وضع هذا الرجل وجعلته معافى بنعمة الرب أحدثت عندهم خشية تجاه من أنقذ الإنسان بقوته الإلهية فأصبحوا مرتعدين من ذاك الذي أعاد كرامة حقيقية الى من ألفوه فاقداً الإنسانية فخافوا لهذا التغيير الذي حدث وطلبوا من الرب يسوع أن يغادرهم وكأنهم يقولون له أنت أخفتنا بقدرتك الإلهية المخلصة لهذا الإنسان، فابتعد عنّا. نفضل أن نبقى كما نحن، في تشويه لإنسانيتنا من أن يحدث أي تغيير، ولو كان من أجل الحفاظ على كرامتنا ولا يتغير في آفاق حياتنا وضع “اعتدنا عليه”.
ان أهل كورة الجرجسيين خافوا من الرب يسوع لأنهم اعتبروه “فزاعة” تهلع قلوبهم عند رؤيتها.
أما الرجل الذي حدثت الأعجوبة معه فلم يخف من الذي شفاه. فبعد انه كان غير مدرك لشيء، أصبح متيقناً بأن كرامته الإنسانية أعيدت له بكلمة الرب يسوع وتجلى ذلك بأنه طلب اليه أن يسمح له باتباعه فلا ينفصل جسدياً عن ذاك الذي جعل منه إنساناً جديداً. فاذا ما أجابه الرب بطريقة مختلفة عمّا كان يلتمس فليس لكي يبتعد عنه ويهمله ولكن بالحري أكد له انك ستنقل هذه البشارة بإعادة كرامة الإنسان التي تمت فيك، إنك ستنقلها الى أهل بيتك والى أهل بلدتك التي خافت فابتعدت. ستنقل اليهم انني الإله المحب البشر الذي لا يخيف أبداً بل ستأتي اليَّ دائماً أنت برفقتهم وتمجدونني مع الآب والروح على الدوام. آمين.

العدد 44 – في 1 تشرين الثاني 1998
الأحـــد الواحد والعشرون بعد العنصرة
القديسين قزما وداميانوس

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share