“الاله المجهول” – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday August 8, 2016 8

“الاله المجهول”  – المطران بولس (بندلي)
بولس بين دمشق وآثينا
من وحي كلمات غبطة رئيس أساقفة أثينا وكل اليونان

خلال الزيارة المباركة التي قام بها غبطة رئيس أساقفة أثينا وكل اليونان، خريستوذولوس (عبدالمسيح)، بين الواحد والعشرين من شهر نيسان والتاسع والعشرين منه لكرسينا الانطاكي المقدس وعلى رأسه غبطة أبينا البطريرك اغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، أشار ضيفنا الكريم الى أن بولس، عندما وصل الى أبواب مدينه دمشق آتياً من القدس حاملاً الرسائل التي تخوّله من القاء القبض على المسيحيين في الطريق، رجالاً أو نساء، فيرجع بهم موثوقين (أعمال 2:9)،

بولس هذا أبرق حوله نور من السماء وسقط على الأرض وسمع صوتاً يطالبه قائلاً: “لماذا تضطهدني” (أعمال 3:9و4) فقال: “من أنت يا سيد” فقال له الرب: “أنا يسوع الذي أنت تضطهده” (أعمال 5:9). أي أن بولس كان حتى الآن في وضع جهل لله ولذا كان يضطهده عندما كان يعامل تلاميذه معاملة سيئة تصل الى حد دفعهم للموت من أجل ايمانهم بالإله (يسوع) الذي كان بولس يجهل عنه كل شيء. واذ بالرؤية التي حدثت له على أبواب دمشق تفتح عيني قلبه ولو أُغمضت عيناه ولم تقدرا أن تبصر النور المادي، فحلّ فيه نور الاله المجهول الذي عرّفه هو على نفسه.
واذ ببولس نفسه يصل بتبشيره الى أثينا “واحتدت روحه فيه اذ رأى المدينة مملوءة أصناماً” (أعمال 16:17) ووقف في وسط أريوس باغوس وقال: أيها الرجال الأثينَويون أراكم في كل وجه كأنكم متدينون كثيراً لأني بينما كنت أجتاز وأنظر الى معبوداتكم وجدت أيضاً مذبحاً مكتوباً عليه لإله مجهول. الذي تتقونه وأنتم تجهلونه هذا أنا انادي لكم به (أعمال 22:17-23) وأخذ يبشرهم بالرب يسوع المسيح ويكشف لهم انه الاله الذي خلق العالم وكل ما فيه واذ هو رب السماء والأرض لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيدي (فيرتضي الهياكل البشرية له وهي تعطي بدورها الكرامة للهياكل الحجرية عندما تجتمع فيها)، ولا يُخدم بأيدي الناس كأنه محتاج الى شيء اذ هو يعطي الجميع حياة ونفساً وكل شيء (أعمال 24:17-25) وتابع اعلانه عن هذا الاله المجهول أنه اله كل الناس دون استثناء كونه “صنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض…” (أعمال 26:17).
بولس الذي تعرّف على يسوع على أبواب دمشق وكان يجهله قبلاً هو الذي عرف الأثينائيين على يسوع الههم المجهول.
أهّلنا يا رب أن نتعرّف اليك لكي نعرّف الناس عنك. آمين.
العدد 18 – في 2 أيار 1999
أحـــد المخلّع

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share