يوحنا الحبيب الأمين – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday August 8, 2016 73

يوحنا الحبيب الأمين – المطران بولس (بندلي)
من ميزات التلميذ الحبيب الذي نعيّد له اليوم تلك الأمانة للسيد الدافعة اياه أن يبقى عند أقدام الصليب!
الحب ليس أغنية شعرية يتلهى الانسان بها -انه وقفة عند أقدام المصلوب من أجل العالم أجمع- طالما ليس حب أعظم من أن يضع الانسان نفسه فداء عن أحبائه وطالما وصل حب الرب الفادي الى ذروته، فرُفع علىالصليب لكي يجعل من جسده جسراً حياً بين الاله والانسان اللذين جمع طبيعتيهما في أقنومه المقدس الواحد ولكي يجعل الناس المتفرقين عن بعضهم البعض متحدين “به” في اتحاد مبارك لا ينفك،

فأصبح هكذا “سلامنالحقيقي” الذي جعل الاثنين واحداً وهدم حائط السياج المتوسط قاتلاً العداوة، فيأتي الحبيب الذي “كان متكئاً في العشاء على صدره” ويقف عند أقدام الصليب ليعاين الدم والماء يجريان من جنب الاله المطعون “فيشهد” أن محبة الله تجاوزت كل حدود بشرية لتغسل الناس بمياه المعمودية وتقوتهم بالجسد المكسور والدم المهراق لينالوا في المصلوب المائت من أجلهم عربوناً للحياة الأبدية -حينئذ يعلن الحبيب، الشاهد الأمين على لسان السيد قائلاً: “وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الاله الحقيقي وحدك والذي أرسلته يسوع المسيح”.
وقف الحبيب الأمين شاهداً عند أقدام الصليب، انتصب، متسلماً من الرب قبل تسليمه روحه للآب، والدته الكلية القداسة والدائمة البتولية.
انتصب لكي يتسلم باسم البشرية جمعاء الأم البتول التي أصبحت أماً لكل انسان بعد أن آخاه الاله المتجسد منها بحلول الروح الكلي قدسه.
فأمانة الحبيب تتتابع في مراحلها المتلاحقة، الأمانة للمصلوب تجلّت بأمانة ممتلئة غيرة وحباً تجاه من “بنَعَمها” المعطى للملاك جبرائيل، سلّمت نفسها كأَمَة للرب، الى مشيئته المقدسة وقبلت بأن “يجوز في نفسها سيف” كما أعلن لها سمعان الشيخ.
وها بالحبيب يتقبلها باسمنا جميعاً نحن الذين خلصنا برب المجد، ابنها، النازفة دماؤه على صليب حوّله من لعنة الناموس الى البركة الموعود بها أب الآباء ابراهيم.
الا أعطانا الله أمانة التلميذ الحبيب لكي نقف بإيمان عند أقدام الصليب المقدس، غير مستحين بمن “صار لعنة من أجلنا”، محتضنين بأمانة العروس الالهية الدائمة البتولية مريم ومتابعين الأمانة بنقل خلا ص ابنها الالهي الى العالم أجمع. آمين.

العدد 39 – في 26 أيلول 1999
الأحـــد السابع عشر بعد العنصرة
انتقال الرسول يوحنا الانجيلي

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share