“متى رُفعتُ جذبت اليّ الجميع” – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday August 8, 2016 48

“متى رُفعتُ جذبت اليّ الجميع” – المطران بولس (بندلي)
“متى رُفعتُ جذبت اليّ الجميع”
يوم الثلاثاء الماضي في الرابع عشر من هذا الشهر عيّدت الكنيسة المقدسة لرفع الصليب الكريم -سجدنا له وأخذنا بركة من أوراق الغار والأزهار المنثورة فوقه مرنمين “لصليبك يا سيدنا نسجد ولقيامتك المقدسة نمجد”.
أيها الأحباء، اننا مدعوون أن نتأمل بالصليب -لقد أكد الرب يسوع المسيح أنه عندما يُرفع عليه سيجذب اليه الجميع أي الناس جميعهم دون استثناء.

هنا في عالمنا، وعلى أرضنا، أسباب متعددة للتفرقة. أمور كثيرة تفرّق الانسان عن أخيه الانسان أي عن كل انسان. لا نستطيع أن نتوهم، هنا تنتشر المقولة “فرّق، تسد” أي لا تُفهم السيادة الاّ اذا كان المسود عليهم متفرقين ولذلك تصبح التفرقة بين الناس شرطاً لا بد منه لكي يتمكن البشر أن يتسلطوا على بعضهم البعض -ولذلك يزول سلطانهم بسرعة لأنه مؤسس على أساس واه أما الهنا فكلامه يختلف، سيادته ثابتة ولا تزول مثل سيادة العالم، لكنه بسيادته هذه يجمع “المتفرقين الى اتحاد واحد” لأن سيادته سيادة محبة. والمحبة التي فيه لا تسقط أبداً. دَفَعته أن يُسمّر على الصليب بإرادته لكي يؤكد أنه ملك حقيقي ذو مُلْك أبدي ولكن مملكته ليست من هذا العالم وسلطانه ليست من نوعية تتسلى وتستهر بالمتسَلط عليهم وتستند على بعثرتهم، لكنه يبذل نفسه عنهم لكي يثبتوا في محبته المتجاوزة في بذلها الحدود البشرية فيشتد رباطهم ويصبح واحداً فيه. فكل ما ازداد اتحادهم مع بعضهم البعض لتقبل محبته الفائقة، كل ما تمجّد فيهم وأخذت حينئذ سيادته عليهم معناها الأكمل.
أيها الأحباء المطلوب منا أن نتأمل بالوصية التي تركها لنا الهنا المصلوب -انه يريد أن يجتمع أبناء الله المتفرقون الى اتحاد واحد- أمانتنا لصليبه هي بأن نحافظ على وحدتنا البشرية -مع كل الصعوبات القائمة بل الاستحالات حسب قاموس البشر، مع كل الظروف القاهرة التي يمكن أن نرزح تحت ثقلها، مع كل قوى هذا العالم التي تحاول أن تفرّق البشر لكي تسود، نحن المؤمنون بالمصلوب من أجل وحدة الجنس البشري، مدعوون أن نجاهد جهاداً مستميتاً لكي تُهدم الحواجز بمن “هو سلامنا وقد هدم حائط السياج المتوسط جاعلاً الاثنين واحداً”، نحن مدعوون أن نساهم في ذوبان الجليد بين البشر بحرارة من تنازل الينا لكي يضرم نار المحبة في أرضنا الباردة فأشعلها بعود صليبه الكريم المغروس في وسط أرضنا.
نسأل الله أن يعطينا حرارة ايمان تلهبنا محبة له تتجسد في محبتنا للآخرين صارخين مع الكنيسة المقدسة: يا من ارتفعت على الصليب مختاراً أيها المسيح الاله امنح رأفتك لشعبك الجديد المسمى بك وفرّح بقوتك عبيدك المؤمنين مانحاً اياهم الغلبة على محاربيهم، لتكن لهم معونتك سلاحاً للسلام وظفراً غير مقهور. آمين.
العدد 38 – في 19 أيلول 1999
الأحـــد بعد رفع الصليب

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share