إن ابن الإنسان أيضاً لم يأت ليُخْدَمَ بل ليَخْدُمَ وليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مر45:10) – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday August 8, 2016 79

إن ابن الإنسان أيضاً لم يأت ليُخْدَمَ بل ليَخْدُمَ وليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مر45:10) – المطران بولس (بندلي)
مفارقة كبيرة بين طلب التلميذين يعقوب ويوحنا من الرب يسوع وبين جوابه لهما!
أولاً تقدم التلميذين اليه قائلين: يا معلم نريد أن تفعل لنا كلّ ما طلبنا (مر35:10) هذا القول صعب جداً بحد ذاته -يظهران وكأنهما ولدان صغيرا لا يريان إلاّ ما يشتهيان وكأنهما يعلنا ان اتباعهما للمعلم مشروط وينبغي أن يتقاضيا ثمنه-

ولذا يقولان للسيد: “نريد” أن تفعل لنا ذلك وقد نسيا ان الرب سبق وقال للجمع وتلاميذه وهما بينهم: “من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني” (مر34:8) نسيا ان الارادة التي يجب ان يمتلكها تلميذ المسيح لن يكون مطلوبها منصباً عن يمينه وعن يساره في ملكوت أرضي، كل شيء فيه قابل للزوال، انما كرامة الجلوس معه عن يمين الآب حيث يُعَدُّ للإنسان المحب لله “ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال بشر”
الضعف البشري يقودنا الى تصور لملكوت أرضي والى محاولة طلب المناصب فيه، بالضبط كما فعل يعقوب ويوحنا!
وأما الرب يسوع الذي غايتنا أن “نجده” فقد أفهم التلميذين أنهما لن يلقياه إلاّ اذا شربا كأس الآلام التي هو مزمع أن يشربها وإذا اصطبغا بصبغة دم الشهادة له في كل يوم من أيام حياتهما.
فهو لن يجده التلميذان المذكوران أو أي منا إلا إذا تَيَقَّنا وتَيَقَّنَّا ان الوضع الحقيقي الذي يوجد فيه ليس وضع رؤساء الأمم الذين يسودونهم وعظمائهم الذين يتسلطون عليهم (مر42:10) بل وضع الخادم للناس جميعاً والواصل في خدمته لهم الى بذل نفسه فدية عن كثيرين.
أيها الأحباء هذا الكلام يصطدمنا كثيراً لأننا ننتظر من إلهنا الجبرؤوت والسؤدد والبطش وأن يكون جالساً على كرسي لا يتحرك منه والناس كلهم يتراكضون لخدمته -إلهنا المتجسد ليس هكذا ومن يظن منّا أنه يوزع المناصب والكراسي  بمحاباة للوجوه يخطىء في ذلك!
إلهنا خادم للناس، خادم لخلاصهم، انه دائماً آتٍ ليفديهم وليجلسهم معه في ملكوت أبيه الثابت الى الأبد.
هل نحن مستعدون أن نقبل به بهذا التنازل الذي لا يوصف ونطلب منه أن يقوينا في حمل صليبه وفي الاماتة التي تصيبنا كل يوم شهادة لفدائه للعالم -حينئذ نجده حقيقة قائلاّ لنا: “ها نحن صاعدون الى ارشليم وابن الإنسان يسلم الى رؤساء الكهنة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه الى الأمم فيهزأون به ويجلدونه ويتغلبون عليه ويقتلونه” هل نقبل أن “نجده” صاعداً الى الآلام الطوعية والى الموت الذي أراده هو فداء لنا -هل نقبل أن نرافقه طول الطريق الضيق الوعر المذل، المميت الذي يسير فيه -إذا قبلنا به هكذا لن يكون دربنا هذا معه إلاّ مكللاً بأنوار القيامة.
فأهلنا يارب للسجود لها. آمين.    
العدد 13 – في 28 آذار 1999
الأحد الخامس من الصوم
أحد القديسة مريم المصرية

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share