لا تخافي يا ابنة. هو ذا ملكك يأتيك وديعاً راكباً على جحش اتان (يوحنا 15:12) – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday August 8, 2016 12

لا تخافي يا ابنة. هو ذا ملكك يأتيك وديعاً راكباً على جحش اتان (يوحنا 15:12)  – المطران بولس (بندلي)
ها نحن قد اقتربنا من غاية صومنا! ها نحن على مشارف الأسبوع العظيم المقدس! كان هاجسنا طيلة هذه المسيرة المقدسة أن “نجد” الرب الإله الفادي. كيف سنلتقي به؟ ربما تعرضنا ونحن نعيش في العالم، أن ننتظر سيداً بطّاشاً يسحق الناس لكي يثبت ملكه على جثثهم! ولذا نرتعب ونخاف منه!

 واذ بالكلمة الإلهية ترتفع لكي تقول لنا لا تخافوا. ان السيد الذي أنتم مزمعون أن تستقبلوه هو ملك حقيقي وملكه ليس لفترة محدودة من الزمن بل سيكون أبدياً وليس له نهاية كما قال الملاك عندما بشّر العذراء الكلية القداسة بالحبل به (لوقا33:1).
لا تخافوا لأن ملككم يأتي اليكم أي لكل الذين بقلوب نقية تستقبلونه. وخلافاً للملوك الارضيين الزائلين يأتيكم بقوة وداعته، فيركب على “جحش” عوض أن يمتطي “أحصنة الحروب” فهنيئاً لكم اذا قبلتم أن تتعرفوا عليه هكذا لأنكم ستصرخون مع الأطفال والأبرياء الذين “لا يخافون” بسبب براءتهم: “أوصنا في الأعالي مبارك الملك الآتي باسم الرب، سلام في السماء ومجد في الأعالي” (لو38:19).
هناك من فزع لأنه خاف على سلطانه الأرضي، المحدود، الزائل، من ذلك الملك الوديع. فلما دخل القدس “ارتجت” المدينة كلها قائلة من هذا (متى10:21) هذا الارتجاج النابع من الخوف، هذا الاضطراب سبق الانجيلي متى وحدثنا عنه عندما أتى المجوس الوافدون من المشرق والآتون للسجود للمسيح المولود على أرضنا (متى3:2) لخلاص الجنس البشري. اضطرب وقتئذ الملك هيرودس واضطربت المدينة كلها وخشي الملك وخاف من المولود الجديد من أجل ملكه فأوصله الخوف الى انتهاك القوانين البشرية في احترام حياة الانسان، فأمر بقتل أطفال بيت لحم وتخومها من ابن سنتين فما دون (متى16:2) خوفه من الله دفعه الى الاجرام، وها بعد انقضاء ثلاثين سنة ونيف، تضطرب القدس والفريسيون فيها يقولون بعضهم لبعض: “انظروا انكم لا تنفعون شيئاً -هوذا العالم قد ذهب وراءه” (يو19:12) ويتجاسر البعض منهم بوقاحة لا مثيل لها أن يقول للملك الوديع: “يا معلم انتهر تلاميذك فأجاب وقال لهم أقول لكم ان سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ” (لوقا39:19-40).
أيها الأحباء نحن نقترب من إلهنا الحقيقي! نقترب من رب المجد! سوف نصعد معه في هذا الاسبوع المقدس على طريق الآلام!.
لن نلقاه إلاّ على صليب ارتضى بتحنن لا يوصف أن يَصلبَ عليه أنانيتنا لكي يخلصنا منها.
هل نقبل به إلهاً وديعاً راكباً على جحش لكي ينتصر على بهيميتنا أو نريده جباراً ساحقاً للناس؟
اذا ما أنشدنا له في هذا اليوم المبارك:
“خلصنا يا ابن الله يا من جلس على جحش ابن آتان نحن المرتلين لك الليوييا”.
حينئذ نصرخ مع الأطفال والأبرياء: أوصنا في الأعالي -مبارك الآتي الينا باسم الرب- اوصنا في الأعالي.
فأعطنا يا رب أن نستقبلك بوداعتك الفائقة ادراكنا لكي نستحق أن نعبر عبر آلامك الخلاصية على الصليب وموتك الطوعي ودفنك الاختياري ذي الثلاثة الأيام الى أنوار قيامتك المجيدة. آمين.
العدد 14 – في 4 نيسان 1999
أحـــد الشعانين

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share