إتحاد الذين على الأرض بالسماويين – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday September 23, 2016 3

إتحاد الذين على الأرض بالسماويين – المطران بولس (بندلي)

لما أتممت التدبير الذي من أجلنا وجعلت الذين على الأرض متحدين بالسماويين، صعدت بمجد أيها المسيح إلهنا…(قنداق عيد الصعود الإلهي).
لنتأمل بهذا الكلام المهم جداً الذي رتبته الكنيسة المقدسة لهذا العيد! إنه يعلن أن الرب يسوع أتمَّ التدبير المتعلق بخلاصنا. أتمَّه بحلول الروح القدس على أمه العذراء الكلية القداسة والدائمة البتولية مريم وبتجسده منها! أتمَّه بولادته على أرضنا هذه! أتمَّه بتبنيه الجنس البشري بأسره، فصار إنساناً من أجلنا ومن أجل الناس أجمعين! وتابع المسيرة التدبيرية فشاركنا بحياتنا اليومية لكي لا يشعر أو يظن أحدنا أنه غير مشمول برحمته العظيمة،

شاركنا بجوعنا وعطشنا لكي يؤكد لنا أنه خبز الحياة ومن يُقْبل اليه لن يجوع ولن يعطش أبداً. شاركنا في الآلام لكي يؤكد هكذا إنها ليست فيما بعد تعبيراً عن “قصاص” و”تخلّي” كما نتعَّرض أن نفكّر ولكنها موقع من مواقع الإيمان القابل لمساعدة الله كي يتحمل الصعوبات ويسجد للآلام الخلاصية ويتمتع بأنوار القيامة الخلاصية. شاركنا اذاً في موتنا لكي يقيمنا معه من بين الأموات مرددين “لصليبك يا سيدنا نسجد ولقيامتك المقدسة نمجد.
أيها ألأحباء كل هذه المراحل كانت خادمة للخلاص مؤدية اليه، كلها كانت صادرة عن التدبير الإلهي الذي أتمَّه السيد الرب ونلاحظ كيف ان هذا التدبير، إن أمكن أن نلخِّصه فنقول إن هدفه كان أن يجمعنا نحن الذين أُلقينا على الأرض، بعيدين عنه بسبب خطايانا، أن يجمعنا بالذين في السماء وليس فقط بإجتماع عابر ولكنه في لقاء صميمي يُفلتنا من قبضة الأرض حيث نحن. فإننا مدعوون أن نضع قلوبنا فوق أي أن نسلم حياتنا اليه وهكذا ليس فقط نجتمع ولكننا نتحد ببعضنا البعض إتحاداً لا يمكن لأحد أن يقوى عليه! هذا هو التدبير الإلهي الذي منذ الدهور بل بالحري السر المخفى وغير المعلوم عند الملائكة أنفسهم والذي ظهر بتجسد الكلمة من العذراء الكلية القداسة وظهوره على الأرض منها.
هذا هو التدبير الإلهي الذي يهدف أن يَخْلُصَ كلَّ إنسان آتٍ إلى العالم والذي غايته أن يرتفع الإنسان فوق سقطاته وآلامه كي يقبل الخلاص وهذا كله شاءه إلهنا عندما غُرِسَ صليبه في أرضنا.
ها هو بعد اكتمال سر تدبيره الإلهي بالصعود إلى السماء، يقدم لنا ثمرة هذا الصعود. فقد نزل إلينا نحن البشر دون أن ينفصل عن حضن الآب الذي هو الجوهر الإلهي. واذ نتذكر كل هذه المراحل للتدبير الخلاصي نختم مقطعنا بتأكيد الرب يسوع لتلاميذه الخائفين عند مشاهدتهم صعوده إلى السماوات: أنا معكم وليس أحد عليكم. أعنّا يا رب أن نتذكر معيتك لنا وإنك صاعد إلى السماء لتعدّ لنا مكاناً وأن نتذوق نعمتك المرافقة لنا التي نتطلبها منك بلجاجة أنت وصيتنا بها فنمجدك ونرتقي معك إلى ملكوتك السماوي. آمين.             

العدد 24 – في 11 حزيران 2000
أحـــد آباء المجمع المسكوني الأول

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share