تأثير البيت على الايمان – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday September 23, 2016 82

تأثير البيت على الايمان – المطران بولس (بندلي)

“انك أنت منذ الطفولة تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالايمان الذي في المسيح يسوع” (2تيمو15:3).
بهذا الكلام يتوجه الرسول بولس إلى تلميذه تيموثاوس، فبعد أن ذكره بتعليمه وسيرته المحاوِلة أن تعبِّر عما يُعَلِّمه للذين يستمعون اليه، وبعد أن كشف لتلميذه أن كل الذين يحاولون أن يحيوا يموجب هذا التعليم لا بد الاّ وانهم يُضطهدون، بعد ذلك يخاطبه مذكراً اياه أنه أي تيموثاوس، تعرّف على الكتب المقدسة وبالحري عرفها صميمياً، أي اختلط كيانه بها وهذا حدث له منذ الطفولة أي انطلاقاً من البيت الذي تربى فيه، وكان بولس قد ذكر لتلميذه تيموثاوس في الاصحاح الأول من الرسالة نفسها “انه تذكر الايمان العديم الرياء الذي فيه سكن أولاً في جدته لوئيس وأمه افنيكي وبولس موقن أنه في تلميذه أيضاً” (2تيمو5:1).

هذا يؤكد ان الايمان يربى في البيت فينمو ويتقوى ويثمر -لذلك عندما أتى السجان إلى بولس وسيلا اللذين أنقذاه كونهما لم يهربا من السجن عند حدوث الزلزلة وقال لهما: “يا سيدي ماذا ينبغي أن اعمل لكي أخلص” فقال له بولس: “آمن بالرب يسوع، فتخلص أنت وأهل بيتك، واعتمد هو وذووه أجمعون كما انه في الاصحاح السادس عشر من سفر اعمال الرسل حيث تذكر الحادثة السابقة، هناك ما حدث للسيدة ليديا بياعة الأرجوان التي “فتح الرب قلبها لتصغي إلى كلام بولس” ودعت بولس ورفيقه ليدخلا بيتها إذا وجدا أنها مؤمنة ولكنها لم تعتمد لوحدها بل اعتمدت ومعها أفراد بيتها.
البيت مهم جداً -هو كنيسة صغيرة إذا انتبهنا إلى ذلك ونحن مدعوون أن ننتبه- نحن مؤتمنون على ايمان أهل البيت -ولذا هناك أمر هام مطلوب منا لا نستطيع أن نهمله والاّ وقعنا تحت دينونة وهذا الأمر هو حفظ الايمان.
هذا الأمر يكلفنا تعباً كبيراً لأن الذين يسعون أن يحفظوا الوديعة سالمة يتعبون في ذلك -هل يخيفنا التعب؟ من جهة ثانية الايمان لا يأتي بالفطرة -هل نحن مستعدون أن نتحمل مشقة قراءة الكتاب المقدس والكتب التي تنقل إلينا ايمان الرسل وآباء الكنيسة- ان الكتب المقدسة قادرة أن تحكِّمنا أي أن تعطينا حكمة الهية ليست من هذا العالم ولذا سنتحمل نحن وذوونا اضطهادات وسخرية‍ هل نحن مستعدون أن نتقبل بفرح ذلك؟
وهذا الفرح لا ينزعه أحد منا لأنه فرح الهي.
أدعو أن تصبح بيوتنا مواقع لتلقي الايمان الحي بربنا يسوع المسيح لتتبارك ببركته وينمو أولادنا نمواً حقيقياً في السن والقامة والفهم أمام الله والناس. آمين.

العدد 39 – في 24 أيلول 2000
الأحـــد الرابع عشر بعد العنصرة
القديسة تقلا

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share