نــور اللــه – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday September 23, 2016 59

“ان كان النور الذي فيكم ظلاماً فالظلام كم يكون”.

الله وهبنا النور، لأنه نور ولا تخالطه الظلمة قطعياً! والله الساكن في النور الذي لا يُدنى منه أراد أن يمنحنا هذا  النور! عطيته لا يقابلها أي عطاء! فنحن الذين نتخبط في ظلمة خطيئتنا، يريد الله أن ينشلنا منها وأن نعاين النور، ليس النور الحسي الذي ينطفئ بل يعطينا النور الذي لا يغرب أبداً لأنه غير مخلوق، انه نور الخالق الذي يبدد ظلامنا ولذلك نصرخ اليه “وبنورك نعاين النور”.

والقديس يوحنا اللاهوتي الحبيب، المتكئ على صدر الرب يسوع يكشف لنا حقيقة أساسية فيقول: لكي تسير في النور يجب أن تحب أخاك لأن من لا يحب هذا انسان يبعد عن الله الذي هو محبة واذا ابتعد عن الله، ابتعد حتماً عن مصدر النور وتعرّض بشكل أكيد للظلام. فالكتاب المقدس يؤكد اذاً لنا على لسان ذاك الذي “كان يسوع يحبه” اننا إذا أحببنا أخانا نكون مترجمين ومجسدين لحبنا لله وبالتالي مع كل ضعفاتنا نحن ندخل هذا النور الإلهي لأننا نتشبث بمصدرها الإلهي.

والنور الالهي، إذا دخل قلوبنا يشعلنا ليس لكي نحترق ولكن كي نصبح مستنيرين، فنشع هذا النور للآخرين حولنا، و”الآخرون” ليسوا فئة ضيقة محدودة ولكنهم “العالم أجمع” واذا كان النور المادي سرعته ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية أي قادر أن يدور حول الأرض سبع مرات في الثانية الواحدة فلا نخافنّ لأن يكون النور الإلهي النابع عن محبة الله لنا قادراً أن يلف حياتنا وحياة كل انسان على الأرض بسرعة تفوق كل سرعة نتصورها.
فيا أيها الأحباء، ان هذا النور الكنز العظيم في حياتنا، الآتي إلينا وليد محبة الله لنا وهو الذي أحبنا أولاً، هذا النور نحن مدعوون أن نكون مشاعل حية له لكي ينير كل انسان آت إلى العالم.
نحن بدورنا نسأل عن تجسيد هذا النور بأعمالنا المحبة، الصعبة جداً وتمارس في الطريق الضيقة المحزنة هذه المحبة تلتصق بصليب ربنا اذ انه ليس حب أعظم من الذي ظهر عليه، فغلب الموت وأعطانا هذا النور، وضعه تحت تصرفنا لكي إذا قبلناه بإيمان نعلن عن استعدادنا لكي نكون أنواراً حقيقية للعالم اجمع فينقذ من ديجور الخطيئة بإذن الله ونعمته، عندها لن نخاف الظلام فيما بعد، فالنور من النور الآتي إلينا، نقدم له حياتنا المليئة بالظلام ملتمسين منه أن يسكن نوره فينا وحينئذ لن يكون ظلام بل بجهد مستمر نسعى لكي تُطرد بنعمة المسيح الظلمة من حياتنا فنمجده صارخين أيها النور الذي لا يُدنى منه أنر ظلمتنا واجعلنا بك أبناء نور. آمين.    

العدد 28 – في 9 تموز 2000
الأحـــد الثالث بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share