“أعظم المولودين من النساء” – المطران بولس (بندلي)

mjoa Friday September 23, 2016 70

“أعظم المولودين من النساء” – المطران بولس (بندلي)

هكذا شهد الرب يسوع لسابقه وصابغه يوحنا المعمدان! واذا سعينا أن نفتش ما هي مقومات هذا الإنسان التي دفعت سيده المتجسد بأن يقول عنه هذه الكلمات. واذا حاولنا أن نفتش في حياة المعمدان عن دوافع تبرر هذا التصريح، لوجدنا انه، كما يقول الإنجيل المقدس، قد امتلأ من الروح القدس وهو في بطن أمه وانسحب باكراً إلى البراري يعمّد في نهر الأردن ويكرز قائلاً: استعدوا لتستقبلوا ملكوت الله ليس خارجاً عنكم ولكن في صميمكم ولذلك كان يقول للذين كانوا يتسترون تحت ستار سلالة بشرية معيّنة وكأنها هي التي ستسبب الخلاص لهم آلياً، أخذ يقول لهؤلاء: اعملوا أعمالاً تليق بالتوبة لتستحقوا حقيقة أن تكونوا من الذرية الروحية لابراهيم التي ينتمي اليها حقيقة كل من يؤمن بخلاص الله ويسعى لتحقيقه.

محطتان رئيسيتان في حياته:
الأولى: تعميده للرب يسوع في نهر الأردن واذ كان في موقف تردد وحيرة متسائلاً كيف يستطيع أن يعمّد ينبوع ماء التطهير فيجيبه السيد قائلاً: “دعِ الآن لنتمّ كل برّ”.
الثانية: جرأته في انتصابه أمام الملك ليقول له لا يحق لك أن تتزوج امرأة أخيك وأخوك قيد الحياة وأدى هذا الموقف له إلى السجن ثم الاستشهاد ولم يتراجع عن كلمته أمام طاغٍ من طغاة هذا العالم لم يستطع الاّ الاستسلام لإرادة امرأة شريرة حاقدة عليه بسبب موقفه الصامد.
هذا هو ما ينبغي أن نراه في القديس يوحنا المعمدان، أنه أعظم المولودين من الناس لأنه لم يختلس هذه الصفة لنفسه بل شهد له بها ربنا المتجسد -مقاييس العظمة بين أولاد النساء ليست حبراً على ورق بل حقيقة ثابتة -انها صفة التواضع التي تجعل الإنسان يعتبر أنه لا يستطيع أن يحل سير حذاءٍ وبشكل متلازم هي صفة من لا يساوم فيما يتعلّق بقيمة القانون والأخلاق ويبقى يجاهد عن الحق مسروراً صامداً حتى الاستشهاد.
الا قوانا الرب بشفاعة سابقه المجيد يوحنا المعمدان. آمين.  

العدد 35 – في 27 آب 2000
الأحـــد العاشر بعد العنصرة

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share