فيبي الاولى والمثال… شماسات ارثوذكسيّات يعدن الى بطريركيّة الاكسندريّة بقرار مجمعيّ

mjoa Wednesday November 23, 2016 93

 فيبي الاولى والمثال… شماسات ارثوذكسيّات يعدن الى بطريركيّة الاكسندريّة بقرار مجمعيّ

5513

شماسات في الكنيسة السريانية

انها جملة واحدة فقط في بيان من صفحتين ونصف الصحفة. لكنها تحمل كل الخبر، قرارا كنسيا لافتًا. “في ما يتعلق بمسألة رسامة شماسات، تقرر إحياؤها، وعُيِّنت لجنة ثلاثية من الأساقفة لدرس مفصل عن هذا الموضوع”(1)، اعلن سينودس البطريركية الاسكندرية وكل افريقيا للروم الارثوذكس في 16 تشرين الثاني الجاري، من دون ان يضيف المزيد عن الموضوع.

السينودس انعقد من 15 تشرين الثاني الجاري الى 17 منه في مقر البطريركية في الاسكندرية في مصر، برئاسة بطريرك الاسكندرية وكل افريقيا ثيودورس الثاني، وبمشاركة 27 متروبوليتا و6 مطارنة مقاطعات. ومرتين فقط، ذكر تسمية “شماسات” في بيانه الذي تألف من 970 كلمة. في تفاصيل ذلك اليوم، على ما افاد، استمع الى شرح من “متروبوليت الكاميرون المطران غريغوري عن رسامة شماسات في المجال التبشيري او الارسالي. وقدم المطران موقفه واقتراحاته، مع مناقشة لاهوتية وحوار طويل” حول الموضوع. و”في ما يتعلق بهذا الشأن”، اعلن السينودس قراره بإحياء رسامة الشماسات…

“لا مانع اطلاقا”
في انطاكيا، لا غرابة اطلاقا تجاه خبر الاسكندرية، انطلاقا من ان “رتبة شماسية النساء كانت موجودة وبقوة كبيرة في الكنيسة الارثوذكسية عبر التاريخ، وحتى قبل الانشقاق بينها وبين الكنيسة الكاثوليكية”، يقول الاب اغابيوس نعوس، كاهن كنيسة مار الياس للروم الارثوذكس في الرابية-المطيلب”، مشيرا الى ان “حتى القديس يوحنا الذهبي الفم كان يستعين بشماسات في معمودية النساء”. واذا كانت هذه الرتبة اوقفت على مر العقود، فـ”لا مانع اطلاقا”، في رأيه، من “اعادتها الى اي كنيسة ارثوذكسية ترغب في ذلك”.

نظام شماسية النساء “قديم في تاريخ الكنيسة. فهو يرقى إلى زمن العهد الجديد. وخير مثال على ذلك ما أورده القديس بولس عن “فيبي”، شماسة كنخري… ما نعرفه في الواقع، من خلال مقاربة التاريخ المسيحي، أن هناك شكلاً واحداً فقط اقترنت به خدمة النساء في الكنيسة، الشماسية. طبعاً في الوقت نفسه، لا نعرف المرأة من الوجهة الأرثوذكسية إلا أمّ وراهبة. أي أنها إما تكون في العائلة، أو في الدير”، يكتب الاب منيف حمصي، كاهن دير رقاد السيدة للروم الارثوذكس-كفتون(2).

واذا كانت الشماسة فيبي مثالا اوّل في هذه الموضوع، فان “الرأي في أوساط اللاهوتيين يختلف حول هويتها ودورها، لا سيما أن فئة منهم تراها في مصاف العلمانيات، ومنهم يرونها معادلة للشماس في الخدمة والكرامة. وهذا يعني، إذا قبلنا بشرعية المرأة الشماسة، أن شماسية المرأة أمر شرعي، اي ان هذه الشماسية شرطونية، إلا أنها في الوقت نفسه مباينة لشماسية الرجل، التي ترقى في العادة إلى الكهنوت”.

فيبي وشماسات اخريات
التقليد الكنسي يجعل من فيبي “مثال الشماسات، لا بل ايضا اول شماسة في الكنيسة”(2). غير ان ثمة شماسات اخريات لاحقات اشتهرن وكُتِبَ عنهن: “زوجة القديس غريغوريوس النيصصي تشمّست مباشرة بعدما اعتلى زوجها السدة الأسقفية. الشماسة أوليمبيا المقربة جدا من القديس يوحنا الذهبي الفم، وزّعت ثروتها بعد موت زوجها، وبنت مستشفى وديرا نسائيا في القسطنطينية كانت فيه الرئيسة والشماسة في آن معا… القديسة أبولونيا (9 شباط) التي عاشت في القرن الثالث في الاسكندرية، واحدة من الشماسات اللواتي يخلد ذكرهن في الروزنامة الرومانية… وهناك القديسة كسيني (24ك2)، ابنة أحد الشيوخ في القرن الخامس… واصبحت شماسة في الاسكندرية على يد البطريرك ثيوفيلوس. وأسست ديراً على اسم استفانوس، أول الشهداء، وأصبحت أمّاً روحية لكثيرات من بنات القرية المجاورة للدير”(2).

وفقا للاب حمصي، “للشماسات دور عظيم في كتاب “تعليم الرسل”، وكرامتهن تفوق كرامة الأرامل الورعات. فهن يساعد الأساقفة لدى تعميد النساء، ويشمل دورهن نقل قبلة المحبة في القداس الإلهي، وإغلاق الأبواب للحيلولة دون دخول غير المعمّدين إلى القداس… غير انهن لا يساعدن في إقامة الذبيحة الالهية، أي أن المهمة المنوطة بهن لم تكن يوماً افخارستية، كما هو حال الشماس… وعُرف أيضاً عملهن في رعاية الأيتام، فضلاً عن تعليم الإيمان. وكان لهن اتصال اجتماعي ذي صلة بحياة الكنيسة، مثل زيارة المستشفيات ودور العجزة والسجون”. “وجود الشماسات كان أمراً حيوياً في ضمير الكنيسة الرسولية…”.

شماستان في جبل لبنان
احياء دور الشماسات، لا سيما في “الاسكندرية وكل افريقيا”، طبيعي بالنسبة الى رأي ارثوذكسي آخر. “هذا الاحياء ليس اختراعا، بل اعادة لدور مارسته الشماسات في الكنيسة الاولى”. ويتدارك: “لا يمكن النظر الى هذا الموضوع على انه اختراع. انه احياء لرتبة كانت موجودة في تراث الكنيسة الارثوذكسية، ومع الوقت بطلت ممارستها”.

يرحّب بقرار البطريركية الاسكندرية وكل افريقيا، على غرار الاب نعوس الذي يشدد على نقطة اساسية: “لم تكن لدينا اطلاقا رتبة كهنوت النساء. لم تُطرح قبلا، ولا حاليا، ولا اعتقد انه مرحب بها. لكن كانت لدينا رتبة الشماسة التي كانت تعاون الاسقف او الكاهن في الخدمة، خصوصا تلك المحصورة في النساء”.

في الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية، لم يُبحث موضوع احياء رتبة شماسية النساء “جديا بعد”، علما ان “ثمة من طالب بادراجه في جدول اعمال المجمع الانطاكي، قبل وفاة البطريرك اغناطيوس الرابع”، يقول نعوس. منذ انتخاب البطريرك الجديد يوحنا الرابع، لم تسمح الظروف بذلك، “لانصباب الاهتمام على النازحين والاوضاع الصعبة الراهنة في وطننا العربي”. “لكن جوهريا، لا مانع من اعادة هذه الرتبة الى الكنيسة، علما ان هذه الخدمة قائمة حتى اليوم”.

صحيح انه “ليس هناك عدد كبير من الشماسات” في الكنيسة الانطاكية، “الا ان هذا لا يعني انه ليست هناك شماسات”، يضيف. وفقا لمعرفته الشخصية، “هناك شماستان على الاقل في ابرشية جبل لبنان. هذه الرتبة اقامها متروبوليت جبل لبنان المطران جورج خضر”. ويتدارك: “في الحقيقة، يعود الامر الى رأي مطران كل ابرشية. ولا اعتقد ان هناك مانعا في احيائها. في المستقبل، لن يكون مانع من طرح هذا الموضوع في المجمع الانطاكي”.

بالنسبة الى الرأي الارثوذكسي الآخر، طرح الموضوع في الكنيسة الانطاكية مرحب به. “لنبدأ اولا بالبحث فيه. وبنتيجة البحث، قد يتم التوصل الى ان الوقت ربما ليس مؤاتيا لاعادة احياء شماسية النساء، او يجب عدم احيائه، او العكس ايضا”.

“امر آخر اساسي” يتوقف عنده، وتبقى “الكنيسة حساسة تجاهه”، وهو خشية ان تتسبب “ممارسة معينة بانشقاق داخلي، وبالتالي يتحول الحق باطلا، لان الهدف دائما هو الحفاظ على الوحدة، وتهيئة الظروف لتقبل الممارسة”. ويقول: “ليس معلوما بوضوح مدى تهيوء كل الكنائس لهذا الامر او طريقة مقاربتها له”.

(1)بيان سينودس بطريركية الاسكندرية وكل افريقيا على الرابط الآتي:
www.patriarchateofalexandria.com/index.php?module=news&action=details&id=1207
(2)كتاب “نعم أم لا لكهنوت المرأة؟” – الاب منيف حمصي

هالة حمصي  – النّهار

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share