الأسبوع العظيم

طوني عبدو Monday April 2, 2018 798

رأينا في الأسبوعِ المنصرمِ أنّ درسَ مريمَ المصريّةَ لنا يكمنُ في أن كلّ من باعَ نفسَهُ ولم يستطِع أن يدخلَ إلى القيامةِ لا بدّ له أن يتطهّرَ وأن يصبحَ إنساناً جديدًا عاملاً البرَّ مُسلِماً ذاتَهُ لنورِ المسيحِ لحقيقةِ الله. في هذا الأسبوعِ العظيمِ في هذه الصلواتِ التي نستمعُ إليها نرى أنّ يسوعَ يُسمّى الختَنَ والمقصودُ في ذلك أنّه عريسُ النّفسِ أي أنّ النّفسَ تريدُ أن تصيَر لهُ عروسا وأن تُسلَمَ لهُ وأن تبقى نقيّةً طاهرةً وإذا كانت غيرَ ذلكَ فهو ينقّيها، ليتَنا نفتّشَ نحنُ عن النّقاوةِ فنستحقَّ أن نُدعى مسيحيّين.

يا إخوةُ هوذا نحنُ نقتربُ من العشاء السريّ وقد أرسلَ الربُّ تلاميذهُ ليعّدوا لهُ فصحَ اليهود ولكن أراد بمناسبةِ هذهِ الوليمةِ التي أُعدّت لهُ أن يأكلَ عشاءً آخرَ. في الظّاهرِ تناولَ طعاماً وشرابًا، يأكلُ خبزاً ويعطيهِم خمراً، هذا كانَ عشاءً معروفاً عند اليهود في عشيّةِ الأعيادِ وعشيّةِ السّبوتِ. ولكنّ الربّ كانَ في عشيّةِ يومٍ لهُ نهائيّ. كانَ في عشيّةِ موتِه. اليهودُ إن تناولوا هذا الطّعامَ تذكّروا خروجَهم من مصرَ إلى أرضِ المِعاد، تذكّروا الحريّة. أمّا يسوعُ فما كانَ في إمكانِهِ في تلكَ الليلةِ إلّا أن يذكرَ موتَهُ، فإنّ موتَة كانَ موتَ فداءٍ وموته كانَ انتقالاً لنا ليس من مصرَ إلى إسرائيل بل انتقالًا من الخطيئةِ إلى الطّهارةِ، المسيحُ يصبحُ نحنُ ونحنُ نصبحُ إيّاه فأنتم لا تموتون أنا أموت ولكنّكم أنتم تحيون. عندذاك بهذه الروحِ نستقبلُ آلام السيّد ونفهمُ سرّ الفداءِ وندخلُ في الآلام المقدّسة لنصبحَ شركاءَ المسيحِ في صليبِه وقيامتِه فتشّعُ القيامةُ في العالمِ ويصبحُ هذا العالمُ معمَّداً بالرّوحِ وإذا فَهمنا ذلك فنحنُ معمَّدونَ بالنّورِ ونحنُ من جديدٍ أبناءُ القيامة، آمين.

91 Shares
91 Shares
Tweet
Share91