المناولة

mjoa Wednesday June 3, 2020 282
  • “المناولة، جسد المسيح ودمه. كيف يفهم الطفل أن يأكل جسد المسيح ودمه؟”*.

***

“الجسد”، في الكتاب المقدس، يعني الشخص بكامله. والدم يعني الحياة. هذا هو المنطلق الذي ينبغي أن نستند إليه لندرك نحن أولاً ما معنى أن المسيح يقدم لنا في المناولة “جسده” و”دمه”، ومن ثم لننقل هذه المعاني للأطفال كي يفهموا المناولة على حقيقتها الإيمانية ولا ينحوا بـها إلى هوامات عدوانية يفرزها عقلهم الباطن وهي مرتبطة فيه بصورة الأكل التي تحمل، في جملة معانيها اللاواعية، معنى العدوان المدمّر الذي ينتاب الرضيع حيال أمه عندما يستبدّ به الجوع. إننا، بإيضاحنا للأولاد المعنى الأصيل للمناولة، نحول قدر الإمكان دون ايقاظها هذه الهوامات المرعبة في نفوسهم.

من هنا إنه ينبغي أن نقول للأولاد:

  • المسيح يحبنا إلى حد أنه يرريد أن يكون قريباً منا إلى أبعد حد، أن يكون في داخلنا، أن يصبح واحداً معنا. هذا ما يعنيه بقوله إنه يقدم لنا “جسده” و”دمه”: أي أنه يريد أن يكون شخصه فينا لنفكر الفكر الصحيح كما يفكر هو، ونشعر الشعور الطيب كما يشعر هو، لكي نحب كما يحب هو ونتصرف مع الناس بالرأفة والعطف والمساعدة كما يتصرّف هو، ويريد أن تكون حياته فينا لننتعش بـهذه الحياة (كما ينتعش الغصن بالنسغ – ماء النبات – الذي يأتي من الجذع، فيورق ويزهر) ونتقدم وننمو ونكون أقوياء وفرحين.
  • ولكي يبيّن لنا مدى رغبته في أن يصبح واحداً معنا، أعطانا ذاته (شخصه وحياته) بشكل طعام، بشكل خبز نأكله وخمر نشربه. لأن الطعام إذا ما أكلناه يندمج بجسدنا، يصير منه وفيه، يصبح وإيانا شيئاً واحداً. هذه إشارة إلى الوحدة التي يريدها المسيح بيننا وبينه. وكما أن الخبز يقوّي الجسد ويغذّي الحياة والخمر يفرّح القلب، هكذا المسيح يدخل إلينا بالمناولة ليمنحنا مزيداً من الحياة والقوة والفرح.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*أجيب عنه في 16/5/1988 في حلقة تدريب لمرشدي فروع عكار لحركة الشبيبة الأرثوذكسية.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share