القدّيس مزهر (انثيموس) الأعمى ناسك كافالونيا الجديد

mjoa Monday September 4, 2023 130

all_saints

وُلد في جزيرة كافالونيا، وأعطاه والداه اسم أثناسيوس في المعموديّة. أُصيب في السابعة من عمره بالعمى، فأخذت أمّه تصلّي بحرارة. وبالفعل شُفي الولد بصورة عجائبيّة، وعاد النّور إلى عينه اليمنى. وعمِل فترة من الزمن بحّارًا كأبيه. لكنّه ما لبث أن ترك العالم وانصرف إلى حياة التوحّد.
عمِيَ من جديد، فصار راهبًا في العشرين من عمره، واتّخذ اسم أنثيموس. التهَبت روحه بمحبّة الله واتّقد بنوره، وعاش شبه أعمى في الجسد وعاد لا يبالي. بالمقابل مَنَّ عليه الله بعينٍ داخلية نيِّرة، وأعطاه الله بصيرة حسنة، فكان بإمكانه بنعمة الله، أن يتنبّأ بالمستقبلات وأن يدعو أناسًا بأسمائهم دون أن تكون له بهم أيّة معرفة سابقة.
بدأت رهبنته في الجبل المقدّس آثوس، ثمّ انتقل بعد مدّة إلى العمل الرسوليّ الذي أوحى به الله إليه. فعلَّم الإنجيل مدّة سنة في جزيرة خيوس. ثمّ تحوّل إلى جزيرة باروس فأنقذ، بالصلاة، ركّاب باخرة كانت على وشك الغرق، وكان من نتيجة ذلك أن تعلّق به أهل الجزيرة وأجلّوه فبشّرهم بالإنجيل أيضًا. زار أنثيموس عدّة جزر ثمّ حجّ في أورشليم. وعاد إلى جزيرة كاستيلوريزون وبنى ديرًا. فأصاب الجزيرة في ذلك الوقت جفاف هدّد حياة السكّان والبهائم بالموت. صلّى القدّيس إلى الرّب الإله أن يرفع عنهم الشدّة، فأمطرت الدنيا مطرًا غزيرًا. فقدّم سكّان الجزيرة تعبيرًا عن شكرهم لله، كلّ ما يحتاج إليه لبناء دير على اسم العظيم في الشهداء جاورجيوس، وهو ما يزال قائمًا إلى هذا اليوم. ثمّ انتقل إلى جزيرة أستيباليو حيث أنشىء ديرًا إكرامًا لوالدة الإله. وما كاد الدّير يكتمل حتى جاء بعض الرّاهبات وأقمنَ فيه، فقام قوم يشيّعون بأن القدّيس على علاقة مشبوهة بالرّاهبات، فما مرّ وقت قصير حتى حلّ بالمشيّعين غضب الله، وهكذا لاقوا جزاء افترائهم، واختشى الناس.
استمرّ القدّيس أنثيموس في إنشاء الأديرة وترميمها، وانشأ دير القدّيس أنطونيوس الكبير في جزيرة كريت، وهناك مَنّ الله عليه بموهبة صنع العجائب، فردّ البصر، بإشارة الصليب، إلى امرأة عمياء، وبارك امرأة عاقرًا فأنجبت. وفي اليوم الرّابع من شهر أيلول من العام 1782 ، رقد بسلام في الرب، وقد ناهز الخامسة والخمسين.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share