تذكار القدّيس الشهيد في رؤساء الكهنة بابيلا (منير) أسقف أنطاكية (القرن الثالث الميلاديّ)

mjoa Monday September 4, 2023 174

babylas.etal

 جاء في كتاب “تاريخ الكنيسة” لأفسافيوس القيصري (+304م) ما يلي:  “يفيد بعض المصادر أنّ الإمبراطور الرومانيّ فيليبّس، لمّا كان مسيحيّاً، رغِب، ليلة الفصح، أن يشترك مع الجموع في صلوات الكنيسة، فمنَعه الأسقف، بسبب كثرة الجرائم الّتي ارتكبها، إذا لم يُدلِ، أوّلاً، باعتراف صريح بخطاياه ويدخل في عداد التائبين، فما كان من الإمبراطور سوى أن أذعن للحال”. هذا الأسقف الشجاع الذي تحدّث عنه أفسافيوس والذي صار مضرب المثَل، على مرّ العصور، هو القدّيس بابيلا. لا نعرف الكثير عن بابيلا، لعلّه تبوّأ عرش أسقفيّة أنطاكية في العام 237م خلفاً لزابينوس، فأضحى الأسقف الثاني عشر على المدينة بعد القدّيس بطرس الرسول. ويقال أنّ أسقفيّته امتدّت ثلاثة عشر عاماً، أيّام الأباطرة الرّومان غورديانوس وفيليبس العربيّ وداكيوس. فأمّا فيليبس فكان من بلاد حوران، من قرية قريبة من مدينة بُصرى. ويبدو أنّه كان وزوجته سفيرة مسيحيَّين. لكنّ هذا لم يكن بحال دليلاً على سيرة طيّبة سارَها في حياته، لأنّ فيليبس كان عسكريّاً وصوليّاً لا يتورّع عن القتل والتآمر لينال مبتغاه. ويُنقل عنه أنّه دسّ السمّ لعم ّغورديانوس قيصر ليأخذ مكانه في الحكم، ثمّ ضغط على غورديانوس فأعطاه لقب قيصر. وإذ خشِيَ غورديانوس جانبه أعطاه ابنه الصغير عربون وحدة وسلام بينهما، لكنّ فيليبس ما لبث أن فتَك بغورديانوس وقتَل الصبيّ وانتزع العرش. ويبدو أنّ أخبار جرائمه، كانت على كلّ شفّة ولسان. وهذا ما حدا بالأسقف بابيلا إلى الوقوف في وجهه ومنعه من دخول الكنيسة ما لم يعترف بخطاياه ويتُب عنها. وقد ذكرَ عدد من الآباء بابيلا بإكبار عظيم، لاسيّما القدّيس يوحنا الذهبيّ الفم الذي قال عنه إنّه كان رجلاً عظيماً وعجيباً. أمّا استشهاد بابيلا فيُظَنّ أنّه كان هكذا: في العام 249 للميلاد، فتَك داكيوس بفيليبّس قيصر، ثمّ في العام 250م باشر بحملة اضطهاد على المسيحيّين، فقبض جنوده على بابيلا وطرحوه في السجن حيث قضى، نتيجة المعاملة السيّئة الّتي لاقاها. ويُقال أنّ بابيلا طلب قبل موته أن تُلقى السلاسل معه في القبر لأنّه اعتبرها أداةً لانتصاره. وقد بنى المسيحيّون كنيسة فوق ضريحه.    وإلى جانب بابيلا يذكر التقليد استشهاد ثلاثة أولاد أخوة كان لهم بمثابة أب: أوربانوس (12سنة)، وبرلدان (بريليديانوس، 9 سنوات) وهيبولينوس (7 سنوات) وأمّهم أمة الله ثيولا. يُذكر أنّ رفات القدّيس بابيلا اختلسها الصليبيّون من أنطاكية ونقلوها إلى الغرب، وهي موجودة حاليّاً في كريمونا الإيطاليّة. وقد اتّخذ عدد من كنائس الغرب في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا القدّيس بابيلا شفيعاً لهم.

طروبارية القدّيس بابيلا
صرت مشابهاً للرّسل في أحوالهم وخليفةً في كراسيهم، فوجدتَ بالعمل المرقاة إلى الثاوريّا، أيّها اللّاهج باللّه. لذلك تتبّعتَ كلمة الحقّ باستقامة وجاهدت عن الإيمان حتّى الدم أيها الشهيد في الكهنة بابيلا، فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share