تذكار القدّيس الشهيد هارون ورفاقه الاثنين والثلاثين المستشهدين في ملطية (+ 290م)

mjoa Tuesday November 7, 2023 218

haroun_malta عاش القدّيس الشهيد هارون في قرية من قرى بلاد الكبادوك. كان فلاّحًا تقيًّا وكانت له أمّ عمياء حرص على ملازمتها والعناية بها. وجاء يوم صدر فيه أمر بتسخير كلّ من كان يتمتّع بالصحّة الجيّدة والقوّة البدنيّة للخدمة العسكريّة. ولمّا كان هارون معروفًا بصلابة عوده، فقد جاءه عسكريّان يريدان استياقه إلى أمام الحاكم ليسياس في مدينة ملطية الأرمنيّة لهذه الغاية. وإذ لم يشأ أن يغادر والدته ولا أن يكفر بمسيحه ويقدّم العبادة للإمبراطور، كما كانت عادة العسكر في ذلك الزمان، اتّخذ عصاة غليظة واندفع نحو الجنديّين ففرّا من أمامه. لكنّهما عادا بعد قليل بتعزيزات. ولمّا لم يرِد هارون أن يعرّض ذويه للخطر، أسلَم نفسه، فقبض عليه العسكر وقفلوا عائدين به وباثنين وثلاثين مسيحيًّا، بعضهم من أقربائه، إلى ملطية. وفي الطّريق ظهر ملاك الرّب لهارون وأنبأه بأنّه لن يخوض غمار حرب من أجل ملك أرضيّ بل من أجل ملك السموات والأرض وأنّه سيَحظى سريعًا بالمجد والكرامة. ثمّ إنّ الموقوفين أُلقوا في السّجن، فكان لهم هارون معزّيًا ومشدّدًا. ولمّا مثَل أمام الحاكم، قرّعه الحاكم لعصيانه الأوامر الإمبراطوريّة وأمَر ببتر يدِه اليُمنى لأنّه تجرّأ فرفعها على الجنود. ولم يتزعزع هارون أمام ما جرى، بل ثبَت كجنديّ أمين للمسيح. غير أنّ واحدًا من المساجين ممّن عاينوا ما حدث، وكان قريبًا لهارون، واسمه فيكتور، تملّكه الخوف فدنا من الحاكم سِرًّا ووعَد بإعطائه أرضًا كانت له إن هو تركه يذهب، فأطلق الحاكم سراحه. وإن هي سوى أيّام قليلة حتّى تعرّض هارون ومَن معه للضّرب بأعصاب البقر. ثمّ أمَر الحاكم بأن يُساقوا إلى الموت فقُطعت هاماتهم جميعًا. وفيما كان الشهداء يتساقطون الواحد تلو الآخر ويتكلّلون بالمجد الإلهيّ، إذ بَمن غادرهم، كافرًا بالمسيح، فيكتور، نسيب هارون، يسقط صريعًا هو أيضًا، ولكن بميتة طبيعيّة، مكلّلاً بالخزيّ والعار ومُحصى مع الهالكين. أمّا هارون فلمّا شاء ذووه أن يَحظوا بهامته، تبرّكًا، اضطرّوا إلى دفع ثقلها ذهبًا للحصول عليها. ما يلي أسماء الشهداء الاثنين والثلاثين، كما وردت في التّراث:
هزيخيوس، نيكاندروس، أثناسيوس، ماما، باراخيوس، كلّينيكوس، ثياغينوس، نيقون، لونجينوس، ثيودوروس، فاليريوس، كسانتيكوس، أبيفانوس،مكسيميانوس، دقاتيوس، كلوديانوس، ثيوفيلوس، غيجانتيوس، دورثيوس، ثيودوتس، كستريكيوس، أنيقطيا، تميليوس، أفنتيشيس، هيلاريون، ديودوتس وعمونيتوس.

طروبارية القدّيس هارون ورفقته
شهداؤك يا ربُّ بجهادهم، نالوا منك الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنّهم أحرزوا قوّتك فحطّموا المغتصبين، وسحقوا بأس الشياطين الّتي لا قوَّة لها. فبتوسّلاتهم أيّها المسيح الإله خلّص نفوسنا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share